مقابلات

مستشارة وزير العدل الأمريكي الأسبق: بايدن انقلب على وعوده

فلاوندرز قالت إن بايدن تجاهل حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني وصراعهم المتواصل منذ 75 عاما ضد الاحتلال- عربي21

قالت مستشارة وزير العدل الأمريكي الأسبق، سارة فلاوندرز، إن "الرئيس جو بايدن انقلب تماما على الوعود التي قدّمها إبان حملته الانتخابية بشأن دعم قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط"، مشدّدة على أن هذا أمر غير مقبول جملة وتفصيلا.


وأضافت، في مقابلة خاصة مع "ضيف عربي21": "ما فعله بايدن دليل واضح على وجود السياسيين الذي يقدّمون العديد من الوعود التي لا ينوون بتاتا الالتزام بها، وهو ما يمثل مشكلة حقيقية بالنسبة لنا هنا في الولايات المتحدة، وهي الدولة الأقوى عسكريا في العالم وصاحبة القوة الاقتصادية الهائلة".


واستنكرت فلاوندرز، وهي حقوقية ومنسقة مركز العمل الدولي الأمريكي، "تجاهل بايدن لحقوق الإنسان للشعب الفلسطيني وصراعهم المتواصل منذ عقود ضد الاحتلال الإسرائيلي".


وحول ما إذا كانت أوضاع الفلسطينيين اليوم أفضل في ظل حكم بايدن مقارنة بحكم ترامب، قالت: "لا أعلم إن كان وضعهم أفضل الآن أم لا، لأن المشكلة الموجودة منذ عام 1948 هي أنه سواء كانت الإدارة الأمريكية جمهورية أو ديمقراطية فإن القوة الأمريكية تنحاز إلى إسرائيل الصهيونية، وتقف دائما ضد الشعب الفلسطيني".

 

اقرأ أيضا: لابيد: بايدن سيحمل "رسالة سلام" من تل أبيب إلى الرياض

ولفتت إلى أن الإدارات الأمريكية المختلفة تعتقد أن "إسرائيل تُمثّل مصلحتها المشتركة في المنطقة، وأنها قوة قادرة على إبقاء المنطقة بأكملها في حالة عدم استقرار وفي فقر، وبالتالي فإنه لا يوجد أي اعتبار لحقوق الإنسان بالنسبة للفلسطينيين، رغم تقديم الوعود دائما".

 


واستطردت قائلة: "الآن، وفي ظل وجود مصالح نفطية اقتصادية مبنية على الحرب الأمريكية ضد روسيا، والعقوبات المفروضة على روسيا فإن بايدن يبحث عن جميع الدول التي يمكن إعادة التفاوض معها بشأن احتياجات النفط والغاز، والتفاوض بكل وقاحة دون أي مراعاة لحقوق الإنسان في المنطقة. وبالتأكيد، فإن علاقاته مع السعودية خير مثال على ذلك".


وأشارت فلاوندرز إلى أنه "تم تناسي الجرائم المثبتة بحق السعودية وتصريحات بايدن السابقة، عندما عبّرت الولايات المتحدة عن اهتمامها بالنفط والغاز، وذلك لمصلحة الشركات الكبرى وليس الطبقات العاملة والفقيرة في الولايات المتحدة".


وتساءلت: "إلى أين وصل سعر الغالون الواحد من الغاز؟ 6 و7 دولارات في ولاية كاليفورنيا، والأمر ذاته يحدث في أوروبا، والأسعار آخذة في الارتفاع بينما يتم توقيع الصفقات".


ديكتاتورية لا ترحم


وعلى صعيد الأوضاع في مصر، أدانت فلاوندرز تجاهل بايدن أيضا لحقوق الشعب المصري الذي قالت إنه يواجه "ديكتاتورية لا ترحم"، مضيفة أنه "بكل أسف نسي الرئيس بايدن الوعود التي أطلقها، وأهملها وتجاهلها هكذا بكل بساطة".


وتابعت: "من المهم أن نقول ’ لا ‘ لتقديم الشيكات على بياض للسيسي، لكن في الوقت ذاته يتم تقديم الشيكات بالفعل والتمويلات، في الوقت الذي كانت فيه هناك وعود بعد تقديم أي أموال، وهذا تناقض فج؛ فقد كان هناك دعم بينما أطلقنا وعودا بعدم فعل ذلك، وهذا يُمثّل مشكلة كبيرة للشعب المصري وسكان المنطقة بأكملها".


وفي 13 تموز/ يوليو 2020، وجّه بايدن، خلال حملته الانتخابية، رسالة تهديد إلى رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي، أعلن فيها رفضه لاعتقال وتعذيب الناشطين أو التعرض لعائلاتهم، وقال: "لن نقدم مزيدا من الصكوك البيضاء لديكتاتور ترامب المفضل (في إشارة إلى السيسي)".

 

اقرأ أيضا: تحقيق أمريكا بمقتل أبو عاقلة يعكّر الأجواء قبل زيارة بايدن

وأوضحت فلاوندرز أن "بايدن سيقابل السيسي، وهذا ليس بالأمر المفاجئ؛ فهي نفس المناورات الوقحة السابقة، ونفس الاستعداد للسماح لمصر باستضافة قمة المناخ المزمع عقدها بمدينة شرم الشيخ في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، ويجري الترحيب بهذه الفكرة وتتواصل الدعوات".


جدير بالذكر أنه تم اختيار مصر رسميا لاستضافة النسخة الـ27 من مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ خلال مؤتمر غلاسكو الذي عقد في تشرين الثاني/ نوفمبر 2021.


استلهام نضال الشعب الفلسطيني


وقالت مستشارة وزير العدل الأمريكي الأسبق: "جميع الوعود الماضية التي أطلقها بايدن باتت للأسف في طي النسيان، وبالنسبة لإرساء الأمل، فذلك بيد شعوب العالم وحدهم، من خلال المطالبة بمساءلة قادتهم؛ إذ يمكنهم فرض التغيير الذي يريدونه أيّا كان".


واختتمت فلاوندرز بقولها: "أنا أشجع الناس في مصر على مواصلة التعبير عن آرائهم، والضغط بقوة مثلما فعل الشعب الفلسطيني بكل مثابرة لأكثر من 75 عاما. إن ضغطهم وصمودهم وتصميمهم هو مصدر إلهام لنا جميعا لأن الشعب سيفوز، ولكنه كفاح طويل، وأنا أحيي جهودهم".


يشار إلى أن البيت الأبيض سبق وأن أعلن أن بايدن سيجري أول زيارة له إلى الشرق الأوسط في الفترة بين 13 و16 تموز/ يوليو المقبل، تشمل السعودية والأراضي الفلسطينية المحتلة و"إسرائيل".


وقالت متحدثة البيت الأبيض، كارين جان بيير؛ إن زيارة بايدن إلى السعودية "جاءت تلبية لدعوة الملك سلمان" لحضور قمة سياسية، ستعقد بمدينة جدة في 16 تموز/ يوليو المقبل، تجمع قادة دول مجلس التعاون الخليجي الست، إضافة إلى مصر والعراق والأردن.


وأوضحت كارين أن بايدن سيناقش في السعودية مجموعة من القضايا الثنائية والإقليمية والعالمية مع نظرائه العرب، خلال زيارته الأولى إلى الشرق الأوسط منذ توليه الرئاسة في كانون الثاني/ يناير 2021.