سياسة عربية

شقيق سعيّد: لجنة الدستور ليست على نفس درجة وعي الرئيس

قال شقيق سعيد إن الهيئة قبلت أن تكون استشارية كما ينص على ذلك الأمر الرئاسي - جيتي

علّق نوفل سعيّد، شقيق الرئيس التونسي قيس سعيّد، على تعليقات أعضاء الهيئة الهيئة الاستشارية المكلفة بصياغة الدستور الجديد، بشأن نشر الرئيس نسخة مختلفة عن عمل اللجنة.


واعتبر نوفل سعيّد أن عضوية اللجنة الاستشارية "لا تجعل من أعضائها بالضرورة على نفس الدرجة من الوعي مع رئيس الجمهورية بمتطلبات المرحلة ومخرجاتها الدستورية".


وقال عبر حسابه بـ"فيسبوك"؛ إن "الفصل 2 من المرسوم عدد 30 لسنة 2022 مؤرخ في 19 ماي 2022 يتعلق بإحداث (الهيئة الوطنية الاستشارية من أجل جمهورية جديدة)، ينص بشكل صريح على تولي الهيئة الوطنية الاستشارية من أجل جمهورية جديدة، وبطلب من رئيس الجمهورية، تقديم اقتراح يتعلق بإعداد مشروع دستور لجمهورية جديدة، ويقدم هذا المشروع إلى رئيس الجمهورية".


واعتبر أن "الرأي العام الداخلي والدولي، بما فيه أعضاء الهيئة، كانوا جميعا على علم تام منذ البداية بطبيعة أعمال الهيئة التي هي استشارية، مثل ما هو مبيّن بالفصل 2 من المرسوم المذكور. وقد قبلت الهيئة عملها على هذا الأساس".


وأضاف أن "أعضاء الهيئة الاستشارية يعلمون منذ البداية أن رئيس الجمهورية وحده، هو الذي يملك القول الفصل في نهاية المطاف، بقبول أو عدم القبول، جزئيا أو كلّيا، باقتراح مشروع الدستور، وهو الذي يتولى نشر المشروع الذي سيحتفظ به بالرائد الرسمي. وقد قبلت الهيئة عملها على هذا الأساس"، وفق قوله.


وقال نوفل سعيّد: "من حق بعض أعضاء الهيئة، مثلهم مثل بقية التونسيين، وليس في ذلك أي عجب، قبول أو رفض المشروع الذي احتفظ به رئيس الجمهورية، وموقع هؤلاء الأعضاء داخل الهيئة، لا يضفي على رفضهم أو قبولهم بهذا المشروع أي مكانة خاصة أو وزن خاص".


وتابع: "الانتساب إلى الهيئة الاستشارية لا يؤدي بالضرورة إلى تقاسم الآراء بين أعضائها أو البعض منهم مع رئيس الجمهورية، ولا يجعل من أعضائها بالضرورة على نفس الدرجة من الوعي مع رئيس الجمهورية بمتطلبات المرحلة ومخرجاتها الدستورية".


وأضاف: "ليست هناك مخاتلة أو خداع في قواعد تأسيس اللجنة الاستشارية وفي مآلات أعمالها، التي كانت شفافة ومعلومة من الجميع منذ البداية.. كلّ ما زاد على ما تقدّم من توظيف لموقف بعض أعضاء الهيئة يدخل في خانة المزايدات السياسية".


ويأتي رد شقيق الرئيس على خلفية رسالة رئيس الهيئة الصادق بلعيد، نشرتها صحيفة "الصباح"، انتقد فيها نشر نسخة مختلفة للدستور تؤسس لنظام دكتاتوري، وكذلك على تصريحات عضو اللجنة أمين محفوظ، الذي قال إن نسخة سعيّد تضمنت ضربا تاما للنظام الديمقراطي.


واعتبر الصادق بلعيد في رسالته أن "نص مشروع الدستور الجديد الصادر في الرائد الرسمي، والمعروض للاستفتاء، لا يمت بصلة لنص الدستور الذي أعدته الهيئة، وتم تقديمه لرئيس الجمهورية قيس سعيّد يوم 20 حزيران/ يونيو الفارط".


وأضاف بلعيد؛ "أن الهيئة الوطنية المكلفة بصياغة مشروع الدستور بريئة تماما من المشروع الذي طرحه رئيس الجمهورية للاستفتاء الوطني، باعتباره ينطوي على مخاطر ومطبات جسيمة، منها بالخصوص طمر وتشويه الهوية التونسية ورجوع مريب إلى الفصل 80 من دستور 2014 حول (الخطر الداهم)، الذي يضمن من خلاله رئيس الدولة صلاحيات واسعة في ظروف يقررها بمفرده، ما من شأنه التمهيد لنظام ديكتاتوري مشين".


وأشار في سياق متصل إلى أنه جرى انتفاء المسؤولية السياسية لرئيس الجمهورية وتنظيم منقوص وجائر للمحكمة الدستورية، كحصر أعضائها في سلك القضاة من خلال نظام تعيين يقض من استقلاليتها، فضلا عن غياب البعد الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والبيئي من المشروع المطروح رسميا.


من جهته، أكد عضو الهيئة الاستشارية أمين محفوظ أن "نسخة مشروع الدستور، التي نُشرت في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية يوم 30 حزيران/ يونيو 2022، تضمنت ضربا تاما للنظام الديمقراطي على العديد من المستويات".


وأفاد محفوظ في حوار مع إذاعة "شمس أف أم" الخاصة، بأن "النسخة المنشورة فيها ضرب كبير للضمانات"، معتبرا أن رئيس الدولة "يمارس السياسة"، وأن "الوظيفة الطبيعية للرئيس هي العمل السياسي، لكن للسياسة قواعد" وفق تعبيره.

 

اقرأ أيضا: رئيس لجنة الدستور بتونس: نسخة سعيّد تمهد لنظام ديكتاتوري

وشدد محفوظ على أنه والعميد الصادق بلعيد ومحمد صالح بن عيسى، "هم دعاة نظام ديمقراطي وليس نظاما تسلطيّا"، وفق تعبيره.


وتابع أن "رئيس الجمهورية، بالتغييرات التي أدخلها على النسخة التي قدموها له، لم يفكر في كيف ستكون الأمور وهو خارج الحكم، خاصة على مستوى الحقوق والحريات، وأن النسخة الصادرة بالرائد الرسمي لم تخرجنا من المأزق".