صحافة إسرائيلية

مخاوف إسرائيلية من نتائج وخيمة لعملية مفترضة ضد جنين

وتيرة العمليات التي لها ارتباط بمخيم جنين تصاعدت خلال الفترة الماضية- جيتي

أظهرت العمليات الأخيرة التي ضربت في قلب دولة الاحتلال الخطورة التي تكتسبها مدينة جنين شمال الضفة الغربية، بعد أن أصبحت ومحيطها جيبا لا يمكن السيطرة عليه، سواء من قبل السلطة الفلسطينية أو الاحتلال، في ضوء ما تحوزه من بنية تحتية قوية للمقاومة.

ويدفع هذا الوقت أجهزة الاحتلال إلى رفع مطالباتها بمعالجة هذا التهديد بصورة جذرية، وهي دعوات لم توفر أمنا للاحتلال طيلة السنوات الماضية.

في الوقت ذاته، تؤكد المحافل الإسرائيلية أهمية أن تنطلق العملية الأمنية القادمة ضد جنين على شكل "جدار دفاعي"، دون الحاجة إلى "سور واق 2"، مع العلم أن أحد الدوافع التي قد تجعل الاحتلال يذهب باتجاه تنفيذ مثل هذه العملية المغامرة، ما يدعيه تحطيم الأسطورة التي خلقها المقاومون، ومفادها أن الجيش يخشى دخول جنين، مما منحهم إحساسا بالأمن وهم داخل المخيم، لأنهم يدخلونه عقب أي اشتباكات يخوضونها مع قوات الجيش.

رون بن يشاي الخبير العسكري، ذكر في مقاله بصحيفة يديعوت أحرونوت، ترجمته "عربي21"، أن "تركيز قوات الاحتلال في جنين في الأيام الأخيرة لا ينبع فقط من خروج جزء كبير من المسلحين في الموجة الحالية من العمليات، ولكن لأن منطقة جنين أصبحت جيبا مليئا بالأسلحة والذخيرة، وفقدت السلطة الفلسطينية السيطرة عليها، والأمر يخص جنين ومحيطها، بما في ذلك مخيمات اللاجئين والقرى حولها، وأصبحت أرضية خصبة للمسلحين من جميع المنظمات".

وأضاف أن "جنين فرضت على الجيش شن حرب غير متكافئة بين دولة مدججة بالسلاح ضد عناصر حرب العصابات، كما هو الحال في كل الجيوب التي لا يمكن السيطرة عليها، حيث تشعر العناصر المسلحة بالأمان نسبيا لأنه يصعب الوصول إليهم، قيما تتراكم العوامل المعادية ببطء في هذه المناطق، وتتشكل فيها البنى التحتية للمقاومة المسلحة، حتى تصبح ذات استقلالية واضحة، وصولا إلى انسحاب السلطة الفلسطينية من جنين بعد محاولات فاشلة من قواتها الأمنية".

وكان واضحا قبل موجة العمليات الحالية أن جيش الاحتلال وجهاز الأمن العام- الشاباك، يعتبر أن منطقة شمال الضفة الغربية تشكل تحديا حقيقيا لهما، بطريقة منهجية وواسعة النطاق، خاصة منذ ظهور البنية التحتية الغنية بالسلاح لحماس والجهاد الإسلامي، سواء في مدينة جنين أو مخيمها والقرى المجاورة، وهي مسؤولة عن الهجمات التي بدأت في الأيام الأخيرة، وتم التخطيط لها من هناك، بالتوازي مع موجة عمليات التقليد والمحاكاة، وهي أخطر بكثير من الهجمات الفردية.

 

اقرأ أيضا: قوات الاحتلال تقتحم بلدة يعبد والمنطقة الشرقية بجنين (شاهد)


وتزعم المحافل الأمنية الإسرائيلية أنه في الأيام الأخيرة، تم إحباط 12 خلية منظمة، معظمها شكلتها حماس والجهاد الإسلامي، وأتت من منطقة جنين، مما يتضح للمؤسسة العسكرية ضرورة التعامل ليس فقط مع خط التماس وجمع المعلومات الاستخبارية الوقائية بطرق مختلفة، ولكن باعتبارها منطقة متفجرة تشبه المولد الذي ينتج أكثر من الهجمات المسلحة، الأمر الذي يدفع قوات الاحتلال للتعامل مع جنين وضواحيها بصورة جذرية.

وتقترح الأوساط العسكرية للاحتلال أن يعمد الجيش للتعامل مع جنين من خلال مخططين محتملين، أولاهما احتلال قوات برية كبيرة من الجيش ستدور في جنين ومخيمها والقرى المجاورة، وتستولي على مواقع استيطانية، وتعتقل المطلوبين، وتكشف عن الأسلحة، وتجمع المعلومات الاستخبارية، ومغادرة المنطقة تدريجيا دون خوف من إعادة الاشتعال في وقت قصير، وهو مخطط مماثل استخدمه الجيش في عملية السور الواقي عام 2002.

وهذا المخطط يمتلك جملة من الفرص والمخاطر، أهمها أنه يضطر المسلحون للابتعاد عن أعين الجيش باتجاه المدينة والقرى المجاورة، رغم أنه سيحفزهم على الاحتكاك بالجيش، والخروج بأسلحتهم، وهذه المواجهات ستكون بين مقاتل ومقاتل، سلاح ضد سلاح، وهناك تكمن احتمالية ظهور مفاجآت غير متوقعة أمام الجيش الإسرائيلي، رغم أن بقاءه هناك سينتج قدرا كبيرا من المعلومات الاستخبارية التي يمكن نشرها وإنتاجها في معلومات استخباراتية عالية الجودة بشكل متزايد، يمكن على أساسها إحباط العمليات طويلة الأجل أيضا.

تتخوف المحافل الإسرائيلية من أنه في حال طالت مثل هذه العملية العسكرية في جنين، أن تثير انتقادات وضغطا سياسيا على الحكومة لوقفها أو تقليصها، ولكن طالما أن الفلسطينيين والإسرائيليين عشية قدوم أعياد إسلامية ويهودية، فلا يُنصح بتنفيذ عملية كبيرة قد تتطور إلى انتفاضة شعبية، مما قد يستدعي عمل الاحتلال من خلال ثلاث قنوات، أهمها القناة الأمنية، حيث هناك مداخل ومخارج لقوات خاصة تعتقل مطلوبين حسب معلومات استخبارية جمعتها المخابرات والجيش.

وفي استخلاص إسرائيلي لسلبيات وإيجابيات مثل هذه العملية العسكرية المتوقعة في جنين، يزعم الجيش أن هذا المخطط موجه لتنفيذ الغارات العملياتية الموضعية، ويخلق حالة من عدم اليقين بين المقاومين، لكن مرة بعد مرة، وليلة بعد ليلة، ويوما بعد يوم، تظهر مخاوف إسرائيلية جدية بأن مثل هذه العملية قد يشعل الأراضي الفلسطينية، ويثير انتفاضة شعبية، وهذا حبل رفيع لا يعرف الاحتلال كيفية السير عليه، وكل ذلك يحول دون الحاجة لعملية السور الواقي 2.