حقوق وحريات

الدنمارك تحتضن الأوكرانيين بينما تحاول إعادة السوريين

الدنمارك سارعت إلى مساعدة الأوكرانيين بعد وصفها لهم بـ"الأوروبيين"- جيتي

تستنفر الدنمارك جهودها لاستقبال اللاجئين الأوكرانيين بكل حفاوة، وبأذرع ممدودة، مقابل جهودها الحثيثة لترحيل اللاجئين السوريين إلى بلدهم، الذي لا يزال يشهد حربا مستمرة منذ 2011.

 

ترحيب حار

 

وقال وزير الهجرة والاندماج الدنماركي، ماتياس تسفاي، بعد وقت قصير من غزو روسيا لأوكرانيا: "عندما تكون هناك حرب في أوروبا ويتعرض أحد الجيران الأوروبيين لما نراه في أوكرانيا، لا يوجد أدنى شك في ذهني بأنه يجب أن نساعد بأفضل ما في وسعنا، من خلال الترحيب بالأوكرانيين على الأراضي الدنماركية".

 

مشروع قانون خاص


وقال راسموس ستوكلوند، متحدث الشؤون الخارجية للحزب الاشتراكي الديمقراطي الحاكم في الدنمارك، لشبكة "سي أن أن" الأمريكية؛ إن الحكومة الدنماركية تصيغ مشروع قانون من شأنه تعليق قواعد اللجوء الخاصة من أجل الأوكرانيين.

 

وأضاف: "لن يكونوا جزءا من نظام اللجوء".

 

اقرأ أيضا: منظمة: سياسات الدنمارك في مناطق "غيتو" عنصرية

وبدلا من ذلك، سيسهل القانون المقترح على الأوكرانيين الحصول على تصاريح الإقامة "حتى يتمكنوا من البدء بسرعة في التعليم أو في العمل"، وفقا لبيان صادر عن وزارة الهجرة والاندماج الدنماركية.

 

بلا تأشيرة


ويتماشى ذلك مع منح الاتحاد الأوروبي حماية مؤقتة للأوكرانيين، ما يسمح لهم بدخول دول الاتحاد دون تأشيرة، وكذلك اختيار الدولة التي يذهبون إليها.

وسيتم منح الأوكرانيين وضع الحماية -على غرار وضع اللاجئ- في أي دولة من دول الاتحاد الأوروبي لمدة عام، ويمكن مراجعته في المستقبل، في تناقض مع قواعد اللجوء في الاتحاد الأوروبي، حيث يجب على اللاجئين طلب اللجوء في أول دولة عضو دخلوها.

 

نفاق ومعايير مزدوجة


واتهم منتقدون الحكومة الدنماركية ووصفوها بـ"النفاق"، إذ إنها تحث اللاجئين السوريين القادمين من دمشق وريفها على العودة إلى هناك، وتسعى إلى إجبارهم على ذلك، رغم الخطوة على حياتهم بسبب الحرب القائمة وسمعة النظام السوري الوحشية.


من جانبها، قالت ميشالا كلانتي بنديكسن، رئيسة منظمة "الدنمارك ترحب باللاجئين"، التي تدعو إلى نظام لجوء مبسط؛ إن التباين في المعاملة يشير إلى أن الحكومة تولي أهمية أكبر لحياة الأشخاص من ذوي البشرة البيضاء.

وأضافت أن أزمة المهاجرين من عام 2015 أظهرت أنه: "إذا وصل الأشخاص من أفغانستان أو سوريا، فسيتم استجوابهم بالريبة، وسيُطلق عليهم اسم مهاجرين إلى أن يحصلوا على وضع اللاجئ. لكننا الآن على الفور نمنح الأوكرانيين وضع لاجئين. ما الفرق؟".

وقالت؛ "إنه أمر مخيب للآمال ومروع للغاية أن تعاطف الناس محدود للغاية مع البشر الآخرين في العالم".

 

اقرأ أيضا: عريضة بتوقيع الآلاف في الدنمارك لوقف ترحيل لاجئين سوريين
 

وتدعي وزارة الهجرة والاندماج الدنماركية، في بيان، أن جميع اللاجئين تم معاملتهم بالطريقة ذاتها.

وأضافت: "بصرف النظر عن قانون تصاريح الإقامة المؤقتة للأوكرانيين، فإن جميع الأشخاص الذين يطلبون اللجوء في الدنمارك لهم الحقوق ذاتها في نظام اللجوء الدنماركي".

وتابعت بأن حوالي 30 ألف سوري ممن حصلوا على تصريح إقامة في الدنمارك منذ 2014 ما زالوا يعيشون على أراضيها.

 

الجاني واحد

 

إلا أنه عندما أصبحت الدنمارك أول ديمقراطية ليبرالية تطلب من اللاجئين السوريين، في عام 2019، العودة إلى ديارهم التي مزقتها الحرب، كانت الطائرات الروسية لا تزال تسقط الصواريخ في سوريا، في محاولة لمساعدة نظام بشار الأسد على استعادة السيطرة على البلاد.

وتتعرض أوكرانيا الآن للهجوم من الجيش الروسي أيضا، ما أجبر أكثر من 2.2 مليون شخص على الفرار إلى الدول المجاورة، وفقا للأمم المتحدة.

 

ولكن، بدلا من مواجهة كراهية الأجانب ومراكز الاحتجاز والتهديدات بالترحيل إلى الوطن، يتم الترحيب باللاجئين الأوكرانيين من الدول الأوروبية مثل الدنمارك بأذرع مفتوحة.