حقوق وحريات

الاحتلال ينتهك حق التنقل لصحفيين فلسطينيين.. وتجاهل لمعاناتهم

سجل 652 اعتداء على الصحفيين من بداية عام 2021 حتى سبتمبر- عربي21

يتعرض الصحفيون الفلسطينيون باستمرار للاعتداء على يد الأجهزة الأمنية التابعة للاحتلال الإسرائيلي، ولكن خلال السنوات الأخيرة، باتوا يعانون من استهداف شريان هام جدا بالنسبة للصحفي الفلسطيني وهو "حرية التنقل والسفر".

 

وتحدثت "عربي21"، مع صحفيين فلسطينيين يعانون من منع السفر وحرية التنقل، بسبب إجراءات الاحتلال الإسرائيلي ضدهم، مؤكدين إن كل ذلك يجري وسط تجاهل رسمي فلسطيني، وصمت نقابي وإعلامي محلي.


وفي تقرير للمرصد "الأورومتوسطي" لحقوق الإنسان، بعنوان "معاقبة الصحفيين: قيود إسرائيل على حرية التنقل والحركة"، ذكر أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تتعمد ابتزاز الصحفيين والتضييق أثناء محاولتهم للسفر داخل أو خارج البلاد.

واتهم المرصد الاحتلال بأنه "يمنع الصحفيين من السفر والتنقل بشكل غير قانوني"، موضحا أن هذا القمع يأتي كعقاب بسبب خلفية عملهم كصحفيين.

اقرأ أيضا: تقرير: الاحتلال يبتز صحفيين فلسطينيين ويمنعهم من السفر

وورد في التقرير الذي اطلعت عليه "عربي21"، أن الأمن يلجأ إلى ابتزاز الصحفي عبر مساومته إما بترك مهنته كصحفي أو ترك مكان عمله، وقد تصل إلى ابتزاز الصحفي الفلسطيني للتخابر معهم عبر تبادل معلومات عن الفلسطينين والعمل لصالحهم.

وقالت الصحفية الفلسطينية في قناة "TRT عربي" التركية، مجدولين حسونة، التي تعاني من مرارة هذا الأمر، إن "الحملة الدولية التي أطلقت دفاعا عن حقوق الإعلاميين الفلسطينيين الذين يتعرضون لانتهاكات من الاحتلال الإسرائيلي حظيت بتفاعل منقطع النظير مؤخرا، وشارك فيها نخبة من الإعلاميين والنشطاء في مجال حقوق الإنسان حول العالم".

وأضافت في حديث لـ"عربي21" أن "الصحفيين في فلسطين لا يتعرضون فقط لاعتداءات وانتهاكات من الاحتلال إنما من السلطة الفلسطينية أيضا"، مشيرة إلى أن وسائل الإعلام الرسمية التابعة للسلطة ووسائل الإعلام المقربة منها لم تشارك في الحملة، ولم تتناول الموضوع ولم تفرد له أي مساحة".

 

إعلام السلطة في موقف المتفرج


وقالت حسونة إنه "بينما يناصرنا العالم لأننا ممنوعون من السفر من الاحتلال، تقف وسائل الإعلام الرسمية الفلسطينية موقف المتفرج، كذلك السلطة لم تقدم أي دعم للحملة ولا للصحفيين الذين يتعرضون لهذه الانتهاكات".

وأوضحت حسونة أن نقابة الصحافيين الفلسطينيين أيضا لم تشارك في الحملة بأي شكل من الأشكال، مؤكدة: "هناك مراسلات ببيننا وبينهم. دعونا النقابة من خلالها إلى دعم موقفنا الذي تدعمه مؤسسات إعلامية وحقوقية كبيرة حول العالم، لكن النقابة لم تستجب ولم تصدر حتى بياناً تؤيد موقفنا فيه رغم أن نضالنا ضد قرارات الاحتلال المجحفة فقط".

وأشارت الصحفية الفلسطينية إلى أنّ "نقابة الصحفيين الفلسطينيين دورها هو توفير الحماية للصحافيين والمشاركة في كل حملة تناصرهم خاصة وأن الحملة انطلقت دعما لأعضاء أصيلين في النقابة، لكن الواقع كان مختلفا".

ولفتت إلى أن "الواقع الإعلامي في فلسطين صار بائسا للغاية في ظل قمع السلطة أحيانا وقمع الاحتلال المستمر الذي لا ينقطع، وهو ما يستدعي وقفة واحدة تشارك فيها نقابة الصحفيين لا أن تتخذ لها زاوية تراقب فيها من بعيد فقط".

 

وسم LetMajdoleenOut#


وسبق أن انتشر وسم "دعوا مجدولين تخرج" على موقع "تويتر"، وحظي بدعم كبير من جمعيات حقوقية وتضامن من صحفيين من أرجاء العالم، حيث تناولوا فيه قضية الصحفية الفلسطينية في محاولة لمساعدتها في معركة منع السفر التي تواجهها مع الاحتلال.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

من جهته، قال الصحفي الفلسطيني، ثائر الفاخوري، وهو ممنوع من السفر من الاحتلال الإسرائيلي أيضا منذ سنوات طويلة، وتعرض لانتهاكات من السلطة الفلسطينية، إن "موقف نقابة الصحفيين مخيب للآمال، خاصة أن الحملة ليست شأنا محليا إنما موجهة ضد الانتهاكات التي يتعرض له الصحفيون ومن ضمنهم من هم أعضاء في النقابة نفسها لانتهاكات من قبل الاحتلال".

وقال لـ"عربي21" إن "الاحتلال يمنعني من السفر بموجب ملف سري لا أعرف عنه شيئاً، ولا زلت أحاول السفر سنين طويلة لكنه كل محاولات باءت بالفشل، وكان المطلوب من الجهات الرسمية الفلسطينية ونقابة الصحفيين أن تقف إلى جانبا وأن تُعلي أصواتنا في الوقت الذي تسعى فيه منظمات وهيئات دولية إلى إعلاء هذه الأصوات وتفير حماية لها".

وأوضح أن الواقع في فلسطين "بات معقدا خاصة فيما يتعلق بالعمل الإعلامي، لأن الصحفي في الضفة الغربية تحديداً معرض لانتهاكات متواصلة من الاحتلال الذي يحاول ابتزازه عبر منع السفر أو سجنه من أجل تقييد حريته ورأيه وتخوفيه، وفي الوقت ذاته يتعرض عدد كبير من الصحفيين لقمع السلطة الفلسطينية نفسها".

 

652 اعتداء


وبحسب أرقام لجنة دعم الصحفيين، وهي منظمة عربية مستقلة، فإن الاحتلال قام بـ652 انتهاكا بحق الصحفيين الفلسطينيين منذ بداية عام 2021 حتى نهاية شهر أيلول/ سبتمبر من العام ذاته.

وتابعت اللجنة: "ما زال الاحتلال الإسرائيلي يمعن في انتهاكاته بحق الصحفيين الفلسطينيين، مستخدما كافة أنواع القتل والقنص بالرصاص والاعتقال الوحشي والاعتداء والملاحقة".