سياسة عربية

قلق خارج السودان وداخلها بعد إعلان مجلس السيادة الجديد

البرهان أطاح بمجلسي الحكومة والسيادة الانتقالي في 25 أكتوبر الماضي- وكالة "سونا"

عبرت قوى وأحزاب داخل السودان عن غضبها بعد إعلان قائد الجيش عبد الفتاح البرهان مجلس سيادة انتقاليا جديدا، برئاسته، في حين جاءت ردود الفعل الدولية قلقة جراء الخطوات التي تحصل بعد الانقلاب العسكري في البلاد.

 

وفي أحدث رد فعل داخلي، قال حزب "المؤتمر السوداني"، أحد المكونات لقوى الحرية والتغيير؛ إن أي "حكومة تتمخض عن الانقلاب في السودان، هي حكومة غير شرعية"، مؤكدا أنه "سيقاومها".

وجاء في بيان رسمي له: "نحن في حزب المؤتمر السوداني نجدد الإدانة والرفض للانقلاب، وهذا التصعيد بتشكيل المجلس الانقلابي الذي لا يستند على قانون أو أي شرعية دستورية، ونؤكد أننا سنناهضه ونقاومه مهما كلفنا، ونعلن أن صوت الشارع هو صوتنا وموقفنا".

 

اقرأ أيضا: البرهان يترأس مجلس السيادة الانتقالي الجديد.. وردود رافضة

وأضاف: "نؤكّد في حزب المؤتمر السوداني وقوى الثورة الحية كافة، أن إرادتنا متحدة مع شعبنا، سنعبر عنها معه في مليونيات الغضب وفي تظاهراته وإضراباته وعصيانه وفق جداول تصعيده الثوري، وعبر مواكب يوم 13 نوفمبر البركانية، لإسقاط الانقلابيين والمجلس العسكري الذي يُهدّد استقرار البلاد ومكتسبات الثورة".

وتابع: "نجدد موقفنا مرارا وتكرارا وبثبات يهد الجبال، بأن أي حكومة تتمخض عن الانقلاب هي حكومة غير شرعية، وسنقاومها ونسقطها بالوسائل السلمية المتاحة والمجربة والمستحدثة، فلا بديل لهذا الوضع إلا عبر إعادة عملية الانتقال الديمقراطي إلى مسارها، لبسط سلطان الشعب في مدنيته التي يريد".



وقال: "نتمسك في حزب المؤتمر السوداني بضرورة الالتزام بالوضع الدستوري، و إطلاق سراح  المعتقلين كافة، وإعادة رئيس الوزراء الدكتور عبدالله حمدوك وحكومته لممارسة مهامهم الدستورية، وإلغاء حالة الطوارئ والسماح للسودانيين باستخدام حقهم الأصيل في الوصول إلى المعلومات عبر الإنترنت".


واختتم بالقول: "نجدّد رفضنا القاطع لانقلاب 25 أكتوبر، وكل ما يتمخّض عنه من قرارات أو إجراءات أو حتى مقترحات".

 

بدوره، أعلن المجلس المركزي القيادي التابع لقوى الحرية والتغيير السودانية، رفضه للإجراءات التي أعلن عنها البرهان، والمتمثلة في تشكيل مجلس سيادة جديد في البلاد.

 

وقال المجلس في بيان، إن هذه الخطوة "تؤكد بجلاء عدم اكتراثه لنبض الشارع وقواه الحية، و استمراره في الاجراءات الأحادية بذات نهج النظام البائد"، مضيفا أن "قرارات اليوم أثبتت بصورة واضحة كذب ادعاءات المجلس العسكري الموسومة بالإصلاح".


وأكد المجلس المركزي القيادي عزمه المضي قدما في "مقاومة هذا النظام الانقلابي حتى إسقاطه، قائلا: "سنمضي في هذا الطريق موحدين خلف راية ثورتنا المجيدة حتى النصر".


وشدد على ضرورة التمسك بخيارات التظاهر والاحتجاج في الشوارع، ضد استيلاء الجيش على السلطة. 

 

وسبق أن رفض تجمع المهنيين في السودان قرارات رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، معتبرا إياها غير شرعية، داعيا "للمقاومة حتى الإسقاط الكامل" للمجلس.


وأكد في بيان، أن "قرارات البرهان والمجلس الانقلابي تخصهم وحدهم، فلا شرعية لها ولن تجد من جماهير شعبنا إلا الازدراء والمقاومة الضارية حتى الإسقاط الكامل".


وقال؛ إن "القوى الثورية ماضية في تشبيك جهودها ورص صفوفها في حركة مقاومة سلمية مستمرة حتى إسقاط المجلس الانقلابي، وتأسيس السلطة الوطنية المدنية الانتقالية الكاملة".


ودعا المواطنين في مدن وقرى السودان كافة "للخروج والمشاركة الفاعلة في المواكب المليونية يوم السبت 13 تشرين الثاني/ نوفمبر 2021".

 

 

 

 

واعتبر الحزب "الشيوعي السوداني"، الخميس، أن قرارات البرهان بتشكيل مجلس سيادة، تسير لإعادة النظام السابق لعمر البشير بشكله "الدكتاتوري".


وقال الحزب في بيان؛ إن "قرارات قائد الانقلاب الأخيرة أسيرة في إعادة النظام السابق بشكله الدكتاتوري، وإفراد عبد الفتاح البرهان ومن معه لتكوين مؤسسات الدولة، سواء كانت مجلس السيادة أو غيرها".
واعتبر أن القرار "عودة إلى ما قبل 11 نيسان/ أبريل (تاريخ يوم سقوط نظام عمر البشير عام 2019) وتبديل ديكتاتور بديكتاتور آخر".

 

 

 

من جانبه، اعتبر تحالف "التجمع الاتحادي" بالسودان، إعلان تشكيل مجلس سيادي جديد "خطوة تصعيدية انقلابية".


وذكر التحالف في بيان، أن إعلان تشكيل المجلس هو "خطوة تصعيدية من قائد الانقلاب عبد الفتاح البرهان، الذي قام بتنصيب نفسه قائدا لمجلس سيادي جديد سمى أعضاءه بنفسه".


وأوضح أن "إجراءات البرهان ما هي إلا تصعيد واستمرار في الإجراءات غير الدستورية، التي قام باقترافها منذ بيانه الانقلابي في 25 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي".

 

اقرأ أيضا: اجتماع أممي طارئ حول السودان واستمرار الحشد للمظاهرات

وأضاف: "موقفنا رفض قرارات البرهان وعدم الاعتراف بسلطاته الانقلابية، والعمل بكل الوسائل السلمية لإسقاط هذا الانقلاب".


كما دعا التحالف إلى الخروج في "مليونية السبت في كل مدن وقرى السودان، رفضا للسلطة الانقلابية"، حسب البيان ذاته.

 

ردود الفعل الخارجية

 

أما خارجيا، فوصف ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمم المتحدة، آخر التطورات التي يشهدها السودان بأنها "مقلقة للغاية".


وقال المسؤول الأممي؛ إن الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش يريد أن "يرى عودة إلى المرحلة الانتقالية في أسرع وقت ممكن"، بحسب وكالة "رويترز".

ودعا المتحدث ستيفان دوجاريك كذلك للإفراج عن رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، الذي تم وضعه رهن الإقامة الجبرية في منزله، وعن زعماء سياسيين آخرين.


وتأتي تصريحات دوجاريك، عقب إصدار قائد الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان، قرارا بتشكيل مجلس السيادة الجديد بعد الانقلاب.

 

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون -في تغريدة على تويتر-؛ إن الأحداث الجارية في السودان "مصدر قلق بالغ"، ودعا إلى الإفراج الفوري عن "كل من يمثل روح وتطلعات الثورة السودانية التي لا ينبغي خذلانها".

 

 

 

 

وكذلك عبرت مندوبة بريطانيا في الأمم المتحدة باربرا ودوورد عن القلق البالغ إزاء "التقارير التي تتحدث عن مزيد من الإجراءات الأحادية الجانب من قبل الجيش، التي تتعارض مع روح ونص الإعلان الدستوري".
وأضافت أن الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، كان "صريحا للغاية في تقييمه أن النافذة الآن تغلق أمام الحوار والحل السلمي".

والخميس، جاء في مرسوم للبرهان تشكيل مجلس السيادة الانتقالي الجديد برئاسته، وتعيين محمد حمدان دقلو "حميدتي" نائبا له، وأدى أمام رئيس القضاء اليمين الدستورية رئيسا للمجلس.

 

وقبيل إعلان المرسوم، شهدت الخرطوم وقفات احتجاجية رفضا لاستيلاء الجيش على السلطة، وتمهيدا للمشاركة في مظاهرات حاشدة السبت المقبل، دعا إليها تجمع المهنيين السودانيين.

ومنذ 25 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، يعاني السودان أزمة حادة؛ إذ أعلن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان "حالة الطوارئ في البلاد"، وحل مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين، وإعفاء الولاة، واعتقال قيادات حزبية ووزراء ومسؤولين، ما تسبب في احتجاجات مستمرة رفضا للانقلاب العسكري.