ملفات وتقارير

أم سمير تتحدث لـ"عربي21" عن منزلها وظروف الشيخ جرّاح

كشفت الحاجة عن قيام الاحتلال بعرض مبلغ مالي بقيمة ملايين الدولارات على أصحاب المنازل من أجل تركها- عربي21

تستقبل الحاجة أم سمير عبد اللطيف (٦٨ عاما)، المتضامنين في منزلها المتواضع في قلب حي الشيخ جراح شرق القدس المحتلة، فهو واحد من المنازل الثمانية والعشرين المهددة بالإخلاء لصالح المستوطنين.


ولا تتوانى أم سمير عن الدفاع عن حقها الكامل في منزلها الذي يحاول المستوطنون الاستيلاء عليه عن طريق محاكم الاحتلال، فتجدها تتحدث عنه بثقة كاملة وترحل ملامحها مع ذكرياتها فيه كلما تحدثت عنه.


أم سمير واحدة من عشرات الفلسطينيين المهددين بالتهجير من منازلهم للمرة الثانية منذ نشأة الاحتلال، حيث كانوا يقطنون في قراهم التي احتلت عام 1948 وهجروا منها قسرا؛ وسكنوا في حي الشيخ جراح بناء على اتفاقية بين الأمم المتحدة والأردن التي أعطتهم عقود إيجار تمكنهم من السكن في المنازل إلى أمد غير محدد، ولكن المستوطنين تركزت أطماعهم على أراضي الحي لإقامة مشاريع تهويدية بسبب موقعه الاستراتيجي، فبدأوا بعدها بسلسلة ادعاءات حول ملكيتهم للأرض المقامة عليها المنازل دون تقديم أي وثائق واضحة أو معتمدة للمحاكم الإسرائيلية التي تبنت ادعاءاتهم وقررت على إثرها إخلاء المنازل، وتم بالفعل إخلاء ثلاثة منها حتى الآن منذ عام 2009.


وتقول لـ"عربي٢١" إن والد زوجها كان من أوائل الساكنين في الحي عام ١٩٥٤، حيث تمت اتفاقية بين وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأنروا" التابعة للأمم المتحدة والمملكة الأردنية الهاشمية؛ لتسكين هؤلاء اللاجئين بعد تهجيرهم من منازلهم في الأراضي المحتلة عام ١٩٤٨.


أنجب والد زوجها ثلاثة أبناء؛ أحدهم زوجها الذي سكنت معه في البيت ذاته، وأنجبت منه ثمانية أبناء قامت بتربيتهم جميعا في نفس المنزل، ثم كبروا وتزوجوا فيه وأنجبوا لها ٢٢ حفيداً يعيشون فيه.


وأضافت: "هذا البيت عشنا فيه خمسين عاما؛ وقبل ذلك عاشوا فيه ٢٠ عاما، أربعة أجيال عاشت فيه ويريدون إخلاءنا منه بالقوة لصالح مستوطنين لم يعيشوا أصلا في هذا المكان وليس لهم فيه ذرة تراب واحدة".


وتوضح الحاجة أم سمير بأن الاحتلال يمنع عائلات الحي من توسعة منازلهم أو القيام بأي تغيير فيها، حيث يتم مداهمتها باستمرار لفحصها والتأكد من عدم إضافة أي غرف جديدة أو توسعة، رغم أن العائلات تزداد أفرادها مع السنوات ولا يوجد لهم متسع في المنازل الصغيرة.

 

اقرأ أيضا : "أمنستي" تدعو لوقف الاستيطان والتهجير القسري بالشيخ جراح


ورغم صغر مساحة منزلها إلا أنها تحب كل تفاصيله؛ فحجارته القديمة وبناؤه البسيط يضفي عليه رونقا خاصا حسب قولها.


وتابعت: "تكفي كمية الذكريات للمنزل كي أحبه وأتعلق به؛ فأي إنسان لو عاش في منزل لسنوات طويلة سيتعلق به ولن ينساه أو يتخلى عنه ونحن نعيش الحالة ذاتها، ولكن الاحتلال يهددنا حتى في ذكرياتنا وحبنا لمنازلنا".


المصيبة الأكبر
تصف الحاجة أم سمير خلال حديثها؛ حياتها في حي الشيخ جراح قبل أطماع المستوطنين في منازله، حيث كانت حياة هادئة جميلة لم تشبها شائبة.


وتوضح أن منازل الحي كانت تتسم بالرقي والبساطة في الوقت ذاته؛ وكانت الحياة فيها هادئة مستقرة لا تشوبها تهديدات ولا أطماع.


وبقي الحال هكذا حتى عام ٢٠٠٢ حين تشكلت أطماع المستوطنين صوب منازل الشيخ جراح، حيث بدأوا ينسجون الادعاءات للسيطرة عليها وساندتهم في ذلك محاكم الاحتلال، كما تقول أم سمير.


وبقيت المداولات والجلسات قائمة حتى أقر القضاء الإسرائيلي بأحقية المستوطنين لثلاثة منازل تعود لعائلات الغاوي وحنون والكرد، وفي عام ٢٠٠٩ تم إخلاء عائلاتها منها لصالح المجموعات الاستيطانية.


وترى أم سمير أن هذا الإخلاء القسري هو المصيبة الأكبر التي حلت بأهالي الحي، وأنه كان مقدمة لتوسيع دائرة الأطماع لتشمل جميع المنازل المتبقية.


وتابعت: "العائلات التي أخليت قسرا من منازلها عاشت نكبة ثانية؛ فتشردت وقُسمت وابتعد أفرادها عن بعضهم، وكنا ننظر لمعاناتهم على أنها تهديد سيصلنا يوما ما وها هم يحاولون تكرار ما حدث مجددا.. ليس سهلا أن تخرج من بيتك وأن يدخله غريب يدعي حقه فيه".


ظلم واستفزاز
وحول حياة العائلات التي تعيشها بعد صدور قرارات الإخلاء؛ توضح أم سمير أنها حياة قلق وتوتر طيلة الوقت، حيث أن تلك القرارات فيها ظلم واستفزاز وتحقير لأصحاب المنازل وأصحاب الأرض الأصليين.


وأضافت: "أؤكد لكل العالم أن المستوطنين لا يوجد لهم أي ملكية في حينا ولا في أرضنا، وكل ما يزعمونه باطل لأجل إقامة مخطط استيطاني واسع مكان منازلنا.. عشرون عاما وأنا أرتب منزلي كي يتسع لأبنائي وأحفادي وفجأة يريدون سرقته مني".


وحول موقف السكان من احتمالية إخلائهم؛ أكدت أم سمير أنه موقف رافض كليا، حيث أنهم متمسكون بمنازلهم ويرفضون إخلاءها ويشددون على حقهم فيها، كما أنهم يرفضون تكرار ما حصل معهم في النكبة حين أجبروا على ترك منازلهم.


وتابعت: "لا يوجد مكان لنا سوى الشيخ جراح وحتى لو كان لي بيت آخر فلن أذهب إليه، لأن هذا منزلي سكنت فيه وعشت فيه وربيت أطفالي فيه فلماذا أتركه ولأجل من؟!".


وكشفت الحاجة خلال حديثها عن قيام الاحتلال بعرض مبلغ مالي بقيمة ملايين الدولارات على أصحاب المنازل من أجل تركها، وهو ما يبين بشكل قاطع أنه لا حق لهم في هذه المنازل كما يدعون.


وأشارت إلى أن الأهالي رفضوا هذه المبالغ وأصروا على البقاء في منازلهم لأنهم متمسكون بها، لافتة إلى أن حالة التضامن مع أهالي الحي جيدة وتحتاج لمزيد من الحشد كي لا ينجح الاحتلال في إخلائها.


واعتبرت أن اعتداء الاحتلال على المتضامنين العزل من شبان وفتيات واعتقالهم لمجرد أنهم يتواجدون أمام المنازل؛ هو إفلاس من الجنود المدججين بالأسلحة؛ لأنهم يعلمون تماما من هو صاحب الحق". 


وقالت إن الحصار الذي يفرضه الاحتلال على الحي ومنع المتضامنين والصحفيين من دخوله يهدف إلى تخفيف التضامن مع قضيته وإبعاده عن بؤرة الأحداث، ولكن ذلك زاد من حجم التفاعل مع مطالب الأهالي.

 

وختمت قائلة: "لو كانت الطرق للحي مفتوحة لكان الوضع مختلفا ولجاء جميع أهالي القدس والداخل؛ ورغم ذلك سنحقق النصر على ادعاءاتهم".

 

 

ام سمير عبد اللطيف- رئيسة دولة فلسطين https://t.co/VSCfbakEIJ