صحافة إسرائيلية

خبراء إسرائيليون يقرأون التطبيع ومستقبل إسرائيل بالمنطقة

ترقب وتكنهات حول الدولة العربية المقبلة في التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي- جيتي

قال خبراء ومستشرقون إسرائيليون إن "تطبيع العلاقات مع السودان يعتبر خطوة أخرى في إقامة الكتلة الإقليمية ضد إيران بمباركة السعوديين، وكأننا أمام تغيير ثوري يجعل من إسرائيل جزءا حقيقيا من الشرق الأوسط، بفعل تداعيات العمليات الجارية في المنطقة، وإمكانية انضمام دول أخرى".

 

وأضاف أمير ليفي في تقريره المطول على موقع ميدا، وترجمته "عربي21"، أن "التقارب الإسرائيلي مع السودان بدأ بعد أن قطع الأخير علاقاته مع إيران، ولم يعد حليفا لها، بل أصبح حليفا للسعودية، ولا ينوي النظام الحالي الخروج عن هذا الخط".


السودان والأطماع الاقتصادية


وأوضح أن "السودان أكبر دولة في أفريقيا حتى انفصال جنوب السودان في 2011، بعد سنوات عديدة من دعم إسرائيل للمتمردين الجنوبيين، وتقديم المساعدة لهم، ورغم أن جنوب السودان ليس نموذجا لدولة فاعلة، إلا أنه يحتفظ بمعظم آبار النفط، وهو ما يجذب أنظار الإسرائيليين".


واستدرك بالقول إن "قراءة إسرائيل للتغيير السوداني حصل في 2015، حين قرر البشير الانسحاب من العلاقة مع الإيرانيين والقاعدة، وانضم للمجهود الحربي السعودي المستمر دون جدوى منذ خمس سنوات في اليمن، حيث يوجد جنود سودانيون يقاتلون على الأرض بجانب السعوديين، وفهم البشير أنه يمكن أن يتلقى من السعوديين والإماراتيين أكثر مما يمكن أن تقدمه إيران له".

 

اقرأ أيضا: يديعوت: خمس دول عربية في طريقها للتطبيع بينها السعودية

وكشف أن "العلاقات والاتصالات السودانية مع إسرائيل مستمرة بشكل متقطع منذ أوائل الخمسينيات، فقد أجرى البشير قبل الإطاحة به في 2019 محادثات مع تل أبيب من خلال رؤساء أجهزته الاستخباراتية، وأعرب عن استعداده لفتح أجواء السودان للرحلات الجوية من إسرائيل لأمريكا الجنوبية، وكانت الدولة التي ساعدت بهذه الاتصالات هي تشاد المجاورة، حيث زارها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في أوائل 2019".


إيهود يعاري محرر الشؤون العربية في القناة الإسرائيلية 12، زعم قائلا: "سنرى المزيد من الدول العربية تتخذ خطوة مماثلة للسودان في التقارب مع إسرائيل، لكن في الوقت الحالي ليس من الواضح بأي ترتيب سيحدث هذا، لكن الاتفاقيات الأخرى القادمة لن تكون على غرار الإمارات، بل ستكون أكثر تدرجا على غرار أسلوب العلاقات مع السودان".


وأوضح أن "الخطوة الأولى ستشهد افتتاح الأجواء العربية للرحلات الجوية الإسرائيلية، ثم سيكون توقيع لبروتوكولات مختلفة، وربما في وقت لاحق تبادل السفراء، وما إلى ذلك، وما يحدث الآن انهيار تدريجي لحزام العداء المحيط بإسرائيل منذ تأسيسها، وبداية النهاية للمقاطعة العربية".


الشرق الأوسط الجديد

 

 وزعم يعاري، وثيق الصلة بأجهزة الأمن الإسرائيلية، ومحرر الشؤون الفلسطينية والعربية، والباحث بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، أنه "بدلا من صراع كبير تخوضه إسرائيل مع جميع دول الجامعة العربية، أي 22 دولة، فقد تبقى الآن أمامنا صراع أصغر مع الفلسطينيين، وهو ما سيترك تأثيره عليهم".


وأوضح أن "الفلسطينيين سيبدأون في هضم حقيقة أنهم خسروا العالم العربي، وفقدوا حق النقض (الفيتو) الذي يتمتعون به على سلوك الدول العربية تجاه إسرائيل، وماتت مبادرة السلام العربية 2002، ولذلك فإنهم بدأوا بإعادة حساباتهم، ولم يسحبوا سفيرهم من السودان، بعكس ما فعلوه مع الإمارات والبحرين، ربما لأنهم استنتجوا أن سياستهم ليست مجدية، وأنهم يخسرون باقي العرب".


وأكد أن "التأثير المتوقع لهذا التطبيع على سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين تتلخص بضرورة أن تحرص أي حكومة مستقبلية لها على تعاملها معهم، لأنه سيكون لديها الكثير لتخسره نتيجة لسياسة المغامرة".


بنحاس عنباري، الباحث في معهد القدس للشؤون العامة والدولة، قال إننا "نشهد تغييرا ثوريا تصبح فيه إسرائيل جزءا لا يتجزأ من الشرق الأوسط، لأن المحرك الذي يقود الدول العربية حاليا هو الرغبة في مواجهة إيران، وتدخلها في سوريا ولبنان واليمن، وتدخل تركيا في سوريا والعراق وليبيا".


وأشار عنباري، محلل للشؤون العربية والشرق الأوسط، وألف عدة كتب تهتم بالقضية الفلسطينية، أن "بعض الإسرائيليين يعتقدون بأن هذا ليس سلاما حقيقيا، بل تحالف مؤقت للمصالح، وهذا يعتمد ويختلف من مكان لآخر".


وأوضح: "عندما أنظر لاتفاقيات الإمارات والبحرين، أرى شيئا أساسيا لن يتغير، حيث تتوقع تعاونا واسعا من إسرائيل، وموقفا إسرائيليا أكثر حزما مع إيران وتركيا، حيث تعمل أبو ظبي في الحرب الليبية بجانب مصر، وفي البحر المتوسط لدعم اليونان وقبرص، هذا هو جوهر التحالف، وهو قوي وسيستمر".


السعودية المترددة


وأشار إلى أنني "أشك كثيرا بشأن التطبيع السودان، فهي دولة هويتها دينية إسلامية قوية، وحركة الإخوان المسلمين جزء لا يتجزأ من ثقافتها، وهي تمر حاليا بعملية عكسية تقودها نخبة تحاول التحرر من الماضي، لكنني لست متأكدا من مدى قوتها وشمولها، ولكن يمكن قلب كل شيء هناك، مع العلم أن السودان يود رؤية موقف إسرائيلي واضح بشأن تركيا، لكن إسرائيل تتلعثم بهذه الأثناء بسبب علاقاتها مع أنقرة".


وأكد أن "الحديث عن السعودية في التحالف الحالي، يظهر أنها تنتظر لترى جدية إسرائيل كحليف، لأن لها مسؤولية إقليمية، ومصلحة في ربط العالم العربي بإسرائيل، وشجعت دول الخليج والسودان على ذلك، لكن قبل أن تتخذ هي نفسها الخطوة، تريد أن تعرف أنها تسير على أرض صلبة، وتنتظر رؤية جدية أكبر في تل أبيب، فيما يتعلق بتركيا".


وأوضح أن "الدول الأخرى المتوقع أن تطبع علاقاتها بإسرائيل تتركز في سلطنة عمان، فهي تتعاون بالفعل مع إسرائيل بشكل علني في مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا، وبالطبع نتذكر زيارة نتنياهو إليها، لكنها من ناحية أخرى ربما تكون الدولة الأكثر موالية لإيران بين دول الخليج، وتخشى طهران بشدة بسبب موقعها على مضيق هرمز".


وانتقل للحديث عن "المغرب، الذي لديه مشكلة أخرى في الصحراء، ولا يريد مقارنتها بالاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، لذا فإن العلاقات معها تعتمد على مدى اعتراف الولايات المتحدة بالصحراء كجزء من المغرب، وفي ظل الظروف الحالية أشك أنها سترغب بالدخول في موجة التطبيع مع إسرائيل، على الأقل حاليا".


وأكد أن "تشاد لديها بالفعل علاقة متطورة مع إسرائيل، وهي مرتبطة بما يحدث في السودان وليبيا، حيث توجد ضجة كبيرة، وليس هناك الكثير للتحدث إليه في الوقت الحالي، أما قطر فقد يكون إقامة علاقات إسرائيل بالسودان ضارا بعض الشيء بفرصنا في مأسسة العلاقات معها، لأن السودان بلد مهم جدا بالنسبة للإخوان المسلمين، والمعسكر القطري الذي يضم تركيا وحماس والسلطة الفلسطينية، سيتعين عليه الرد بطريقة ما، وهذا سيبعدهم عن الاعتراف بإسرائيل".


وأشار إلى أنه "إذا قطعت قطر علاقتها بالمعسكر الإقليمي المذكور، فإن لها مصلحة في فتح تمثيل رسمي في إسرائيل لمواجهة أبو ظبي في القدس والضفة الغربية، رغم أن لها مبعوثا في غزة يعمل سفيرا، إلا أن الإمارات تتمتع بميزة أن لديها تحالفا ومصلحة مشتركة مع إسرائيل، صحيح أن قطر لا ترغب في البقاء متأخرة، لكن بسبب التشكيل الإقليمي، فإن لديها اعتبارات أخرى، خاصة تحالفها مع تركيا".