سياسة عربية

طبول "مسحراتي" غزة تقرع رغم تغييب كورونا أجواء رمضان

عدد الحالات النشطة بالإصابة بفيروس كورونا في قطاع غزة هي 6 حالات- عربي21

لم تغب أصوات طبول المسحراتي عن أوقات السحر في غزة، رغم أن وباء كورونا خطف الكثير من الأجواء والطقوس المعتادة لشهر رمضان بالقطاع المحاصر.


ويحرص الشاب عبد الخالق عطوان (34 عاما)، مع صديقه محمد شعت (25 عاما)، على قرع الطبول في شوارع وأزقة مخيمي الشعوت ويِبْنا، للاجئين الفلسطينيين بمحافظة رفح جنوب قطاع غزة سنويا، من أجل إيقاظ السكان لتناول طعام السحور.

الصديقان عطوان وشعت، يحملان طبلة كبيرة الحجم تُسمى محليا "الدِم"، ويرتديان لباسا تراثيا، ويعتمران على رأسيهما طربوشين أحمرين، ويجوبان الحارات والأزقة دون كلل أو ملل، مرددين بصوتيهما الجهورين "اصحَ يا نايم وحّد الدايم.. قوموا إلى السحور يرحمكم الرب الغفور".

وينادي "المسحراتية" أحيانا على بعض الجيران بأسمائهم، ويتوقفان أمام بعض النوافذ والأبواب، حتى يستفيق سكان المنزل، هكذا طوال أيام شهر رمضان، منذ سنوات عملهما التطوعي.

 

اقرأ أيضا: تقارير: حماس وإسرائيل تحثان الخطى لإبرام صفقة تبادل

ومع تفشي الوباء، يستخدم الصديقان هذا العام كلمات تمازح الناس داخل منازلهم، منها "قوموا إلى سحوركم قبل ما كورونا تزوركم".

وتلقى مهنة "المسحراتي" الموسمية، حُب الناس واستحسانهم، حيث يصافح الناس المسحراتي ويلتقطون صورا معه، عندما يجده أحدهم بالطريق.

ويقول عطوان للأناضول، خلال جولته الليلية، "أشعر بسعادة كبيرة وأنا أوقظ الناس للسحور، مع أنني أجد بعضهم مستيقظا، بسبب الجلوس خارج منازل المخيم الضيقة، في ظل انقطاع الكهرباء، وارتفاع درجة الحرارة داخلها؛ رغم ذلك أشعر أن الناس تستمتع بذلك، وتتفاعل معي".

ويضيف: "هذا العام نمر في ظرف صعب بسبب جائحة كورونا، التي تركت أثرا كبيرا على معظم الناس ومناحي الحياة، وكادت أن تدفعنا لعدم الخروج للتسحير".

ويستدرك عطوان، أن "عدم تفشي كورونا بين الناس، ترك فسحة لنا للخروج، مع الحفاظ أيضا على السلامة الجسدية، واستخدام أدوات التعقيم قبل وبعد الخروج من المنزل للتسحير".

ويؤكد سعيه إلى بقاء ظاهرة المسحراتي التراثية حية دون اندثار، وأنه يهدف أيضا إلى "إسعاد وإبهاج الناس قدر المستطاع".

ويشدد على أن عمله مع صديقه "تطوعي"، مضيفا بالقول "لا أكسر بخاطر أي شخص يمنحني هدية تقديرا لي، أو حلوى ومشروب يقدمه الناس عند أبواب منازلهم، كما يحدث سنويا".

 

وبحسب آخر إحصائية لوزارة الصحة الفلسطينية، فإن عدد الحالات النشطة بالإصابة بفيروس كورونا في قطاع غزة هي 6 حالات، بعد تسجيل شفاء حالتين مساء الجمعة.

 

وإضافة للإصابات بقطاع غزة، يوجد 158 حالة نشطة في محافظة القدس المحتلة، و97 في باقي المحافظات بالضفة الغربية المحتلة، وبذلك يبلغ إجمالي الحالات المصابة بالفيروس 261 في الأراضي الفلسطينية، بعد تماثل 282 إصابة للشفاء.