حقوق وحريات

حملة حقوقية: خطر كورونا يقترب كثيرا من المعتقلين بمصر

المتحدث باسم حملة "خرجوا المساجين" مسعد البربري دعا للإفراج الفوري عن كبار السن والمرضى- عربي21

قال المتحدث باسم حملة "خرجوا المساجين"، مسعد البربري، إنه بعد ظهور مرض كورونا (كوفيد-19) في العديد من القرى المصرية بمختلف المحافظات أصبح الخطر يقترب بشدة من المعتقلين داخل السجون ومقار الاحتجاز، حيث ينتمي غالبية الجنود وأفراد الأمن والموظفين العاملين بمصلحة السجون إلى الريف المصري.

وأشار البربري، في بيان له، الأربعاء، إلى "تكرر الحديث مؤخرا عن منع عدد من العساكر (مجندي الجيش) من الحضور للعمل بسبب غلق القرى التي يسكنون فيها لظهور المرض".

ونهاية الشهر الماضي، نشرت "عربي21" وثيقة عسكرية تحمل درجة "سري جدا"، تكشف بعض المناطق "الموبوءة" بفيروس كورونا، حيث أصدرت هيئة عمليات القوات المسلحة المصرية تعميما لكل وحدات الجيش بشأن المحافظات التي انتشر فيها كورونا، وهي المنوفية (شمالي القاهرة)، ودمياط (شمالي القاهرة)، والإسكندرية (شمالي القاهرة)، والمنيا (صعيد مصر)، وقنا (صعيد مصر).

 

اقرأ أيضا: وثيقة عسكرية تكشف مناطق وباء كورونا بمصر

وإزاء تلك المناطق الموبوءة، قررت المؤسسة العسكرية، يوم 26 آذار/ مارس الماضي، مجموعة من الإجراءات الاحترازية للحد من انتشار فيروس كورونا داخل صفوف أفرادها من قادة وضباط ومجندين.

وأضاف البربري: "مع ضعف إجراءات الاكتشاف المبكر للمرض وإجراءات الوقاية منه والنقص الحاد في الأدوية والأطباء في السجون، واستمرار اختلاط العساكر والضباط والمخبرين بالمساجين، وفي ظل الزيادة المطردة في أعداد المصابين والوفيات على مستوى الجمهورية، نهيب بكل أصحاب الضمير في مصر أن يتحركوا لإخراج المساجين قبل أن نفيق على كارثة".

ودعا المتحدث باسم حملة "خرجوا المساجين" إلى سرعة الإفراج الفوري عن "كبار السن، والمرضى، باعتبارهم الفئات الأكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا، والأكثر احتمالية للوفاة لا قدر الله".

وفي تصريح لـ"عربي21"، لفت البربري إلى أن الجميع يدرك تماما أن السجون المصرية سيئة للغاية، ومكتظة بعدد كبير من السجناء، وليس بها أي نوع من التعقيم، والظروف الصحية فيها ليست آدمية بأي صورة من الصور.

ودعا البربري المجلس القومي لحقوق الإنسان، وكل المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، إلى أن "تضغط بشكل مستمر على النظام المصري، كي يفرج عن السجناء، وخاصة الأكثر عرضة للخطر".

وحذّر من أنه "في حال ظهور كورونا داخل السجون سينتشر هذا الفيروس اللعين كالنار في الهشيم في مئات الآلاف من السجناء الجنائيين والسياسيين، وبعد تفشيه حتما سينتقل إلى أفراد وضباط وموظفي الأمن بالسجون، والذين يتواصلون بدورهم مع المجتمع الخارجي بما يشكل تهديدا حقيقيا وخطيرا على الجميع سواء من هم داخل السجون أو من هم خارجه".

وعبّر المتحدث باسم حملة "خرجوا المساجين" الحقوقية عن قلقه البالغ من انعدام الشفافية لدى النظام بشأن حقيقة الأوضاع داخل السجون، خاصة في ظل منع الزيارات وتعليق جلسات المحاكم منذ أكثر من شهر.

وتابع: "لا توجد أي شفافية واضحة لدى النظام بشأن حقيقة الأوضاع وطريقة إدارته لأزمة كورونا خارج السجون، فما بالنا بانعدام تلك الشفافية لمن هم داخل السجون"، مُطالبا المجتمع الدولي بأن يكون له "دور ملموس وفاعل في محاولة وقف انتهاكات النظام ضد السجناء الذين باتوا في خطر داهم أكثر من أي وقت مضى".

ونوّه إلى أن "عددا كبيرا من دول العالم قامت بالإفراج عن أعداد كبيرة من السجناء، وتعاطوا مع جائحة كورونا بكل مسؤولية وآدمية، إلا أن السلطات المصرية لا تزال تصر حتى الآن على عدم الإفراج عن السجناء دون أي مبرر"، متسائلا: "ما الذي منعهم من الإفراج عن السجناء؟ وما الذي ينتظرونه حتى يلجأوا لتلك الخطوة؟ ولماذا يصر النظام على منع أي تواصل مع السجناء؟".

وحملة "خرجوا المساجين" هي حملة أطلقها قبل نحو شهرين عدد من المعتقلين السابقين، والذين قضوا في سجون السيسي عددا من السنوات منذ انقلاب 3 تموز/ يوليو 2013، ولأنهم "أصحاب تجربة مريرة ودراية بكل تفاصيل المعاناة بمختلف السجون كرسوا جهودهم في دعم زملائهم الذين ما زالوا قيد الاعتقال"، كما تقول الحملة عن نفسها.

وتعتمد الحملة في عملها على الجهود التطوعية للعديد من الإعلاميين والحقوقيين في إيصال صوت عشرات الآلاف من المعتقلين المصريين للعالم.

وبحسب الأرقام الرسمية، أعلنت السلطات المصرية، مساء الثلاثاء، رصد 3490 حالة إصابة بفيروس كورونا المستجد، من بينها 264 حالة وفاة.