صحافة دولية

FT: أيام صعبة على الإيرانيين وعيد النيروز في الحجر

فايننشال تايمز: إيران أحد أكثر البلدان تأثرا بفيروس كورونا- جيتي

نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" تقريرا للصحافية نجمه بوزرغمهر، تقول فيه إن فترة اقتراب رأس السنة الفارسية تكون بالعادة من أكثر الفترات ازدحاما بالنسبة لأصحاب المتاجر في شوارع بازار طهران المسقوف، الذي يعد المركز التجاري في العاصمة الإيرانية

 

ويستدرك التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، بأنه في الوقت الذي لم تبق فيه على النيروز إلا أيام، فإنه بالكاد تجد زبائن في السوق.

 

وتنقل بوزرغمهر عن حميد، قوله مازحا: "انظري يمكنك لعب كرة القدم في البازار الآن"، في الوقت الذي كان فيه دكانه، الذي يبيع فيه الملابس، شبه خال من الزبائن، مشيرة إلى أنه عادة ما يكون البازار يعج بأصوات الباعة الذين يحاولون جذب انتباه الزبائن، لكنه الآن هادئ إلى درجة مخيفة.

 

وتورد الصحيفة نقلا عن حميد، قوله: "لمدة 11 شهرا، ونحن نكافح للحفاظ على التجارة.. وكنا نأمل أن نعوض خسائرنا في الفترة المؤدية إلى النيروز، التي تكون في العادة مكتظة بالزبائن بحيث لا تجد مكانا لإبرة".

 

ويشير التقرير إلى أن رأس السنة الفارسية في 20 آذار/ مارس، تكون في العادة وقتا للاحتفالات على نطاق واسع، لكن بسبب طلب السلطات من الناس عزل أنفسهم لحمايتهم من فيروس كورونا، فإن هذا العام سيكون أكثر الأعوام هدوءا في الذاكرة الحية.

 

وتلفت الكاتبة إلى أنه لكون إيران أحد أكثر البلدان تأثرا بالفيروس -حيث توفي إلى الآن 429 شخصا في الجمهورية الإسلامية وثبتت إصابة 10 آلاف بالفيروس- فإن الناس سيبقون في بيوتهم بدلا من السفر لزيارة أقاربهم آو الذهاب إلى الحفلات.

 

وتنقل الصحيفة عن رضية، البالغة من العمر 44 عاما، وهي ربة بيت، قولها: "أي نيروز هذا الذي لن نذهب فيه إلى أي مكان، ولا أحد يأتي لزيارتنا، والأسواق موبوءة، والكل يقول إن المكسرات مصابة ويمكنها نقل الفيروس.. أنا وزوجي سنزور والدينا فقط، ونتابع أخبار فيروس كورونا".

 

ويفيد التقرير بأنه بعد سنوات من الأزمات -كانت هناك احتجاجات على ارتفاع أسعار الوقود، وتم قمعها بوحشية، وبعد اغتيال القائد العسكري قاسم سليماني وإسقاط الطائرة الأوكرانية بالخطأ، التي ذهب ضحيتها 176 شخصا- كان الكثير من الإيرانيين بالذات يتطلعون إلى احتفالات رأس السنة التي يطلقون عليها العيد أيضا.

 

وتورد بوزرغمهر نقلا عن بارفين، وهي أم لولدين مراهقين، واضطرت لإلغاء إجازة لمدة أسبوع في مدينة مشهد شمال شرق إيران خشية الإصابة بفيروس كورونا، قولها: "بعد العديد من الأمور السيئة كنت أتطلع إلى العيد ليرتاح دماغي قليلا من الأخبار السيئة.. الآن أنا عالقة في البيت، وأشعر بأني أكثر إرهاقا نفسيا ومتعبة من تعقيم كل شيء".

 

وتقول الصحيفة إنه حتى "الحاجي فيروز"، وهم مهرجو الشوارع الذين يدقون الطبول وينتشرون في الشوارع في هذا الوقت من العام، فهم قليلون هذا العام.

 

ويفيد التقرير بأنه في حين يخطط أن تكون احتفالات نيروز بسيطة والأجواء هادئة، فإن بعض العاملين في الصحة قاموا بنشر مقاطع فيديو لأنفسهم على مواقع التواصل الاجتماعي وهم يرقصون ويحتفلون لتلطيف الأجواء، واحتوت اللقطات، التي شوهدت ملايين المرات، على ممرضين يلبسون سترات واقية بيضاء وقفازات ونظارات واقية ويرقصون أمام مرضى الكورونا في أروقة المستشفى. 

 

وتذكر الكاتبة أن القيادة المحافظة لم تعلق علنا إلى الآن على هذا التصرف، الذي يعد في العادة غير إسلامي، مشيرة إلى أنه في الوقت الذي تم فيه إلغاء صلاة الجمعة فإنه كان هناك سيل من النكات على مواقع التواصل الاجتماعي تدور حول تساهل الدولة الدينية أخيرا، فمثلا كتبت مريم (39 عاما): "لقد فعل فيروس كورونا الكثير من الأشياء (لتخريب) الجمهورية الإسلامية لم يستطع الإيرانيون ولا أمريكا فعلها".

 

وتقول الصحيفة إن أثر فيروس كورونا على الاقتصاد كان بالنسبة للكثير أسوأ مما تسببت به العقوبات الأمريكية التي تم فرضها بعد أن انسحب الرئيس دونالد ترامب من الاتفاقية النووية الإيرانية مع القوى العالمية قبل عامين، مشيرة إلى قول ميسم، الذي يدير تجارة عائلية عمرها 50 عاما، ويبيع قوارير سفر عازلة للحرارة، إن فيروس كورونا تسبب بتراجع مبيعاته إلى الصفر تقريبا. 

 

وينقل التقرير عن معين الذي يبيع قمصان مقلدة لماركة رالف لورين، قوله: "حالة سوق البازار هذه قبل النيروز تعني أن التجار الأضعف في البازار سينتهون وفقط التجار الأقوى يمكنهم البقاء.. وقد تأثرت صحتنا النفسية أكثر حتى من تجارتنا".

 

وتجد بوزرغمهر أن كون البازار لا يزال مفتوحا إلى الآن يعكس حقيقة أن العديد من العاملين في المتاجر لا يتحملون خسارة عزل أنفسهم، مشيرة إلى قول آزار البالغة من العمر 40 عاما، التي تبيع في المترو في طهران، إنها لم تبع سوى زوجين من الجوارب في اليوم السابق، وهو ما يكفيها فقط لدفع ثمن العشاء، وأضافت: "ليست لدي إمكانية البقاء في البيت، من الذي سيدفع إيجار سكني؟ الليلة الماضي على الأقل كان بإمكاني شراء رغيف خبز وجبن لتناول عشاء خفيف". 

 

وبحسب الصحيفة، فإنه إلى الآن لا يوجد زبائن في متجر (فرح بخش) للحلويات، والموجودة في السوق منذ ثمانين عاما، التي عادة ما يوجد على أرففها الحلويات طازجة الصنع والكعك وتشكيلة من الشوكولاته والمكسرات.

 

وتختم "فايننشال تايمز" تقريرها بالإشارة إلى قول مدير المتجر، الذي لم يرد أن ينشر اسمه: "تراجعت مبيعاتنا بنسبة 90% مقارنة بالوقت ذاته من العام الماضي.. هذه أسوأ تجربة نمر بها على الإطلاق".

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)