كتاب عربي 21

تركيا.. صراع داخلي في حزب الشعب الجمهوري

1300x600

فجَّر الكاتب الصحفي التركي، رحمي طوران، قنبلة من العيار الثقيل، في مقال نشرته صحيفة "سوزجو" المعارضة، حيث ادَّعى أن أحد قادة حزب الشعب الجمهوري المعارض قام بزيارة سرية إلى القصر الرئاسي ليلتقي رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، وأن أردوغان عرض على ذاك القيادي المعارض أن يترشح لرئاسة حزب الشعب الجمهوري، مضيفا أن استلامه لرئاسة الحزب سيكون لصالح البلاد.

 

كاتب مشهور بنشر الشطحات

صاحب المقال المثير، رحمي طوران، هو ذات الكاتب الذي قام قبل أيام بالتحريض ضد اللاجئين السوريين، بناء على رسالة دكتوراه خيالية تم إعدادها في جامعة تركية غير موجودة، كما نشر قبل سنوات في صحيفة كان يديرها، تقريرا على الصفحة الأولى وبعنوان عريض، عن طفل ولد ملتحيا في مستشفى بإسطنبول، وتكلم بعد ولادته مباشرة ليخبر أن القيامة ستقوم في اليوم الثاني للعيد القادم. أي أن الرجل مشهور في الإعلام التركي بنشر الشطحات والأخبار الكاذبة، إلا أن رئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كيليتشدار أوغلو في تعليقه على المقال أكد صحة ما ورد فيه، وذكر أنه كان على علم بتلك الزيارة، قائلا إنه لا يرغب في الإفصاح عن القيادي الذي التقى رئيس الجمهورية التركي.

كيليتشدار أوغلو في تعليقه على المقال، اتهم أردوغان بأنه يسعى إلى إثارة الفتنة في صفوف حزب الشعب الجمهوري، إلا أن رئيس الجمهورية التركي نفى بشكل قاطع صحة ما ورد في المقال، وقال متحديا إنه مستعد للاستقالة مباشرة من منصبه في حال ثبتت زيارة أي قيادي في حزب الشعب الجمهوري للقصر الرئاسي، كما دعا كيليتشدار أوغلو إلى الاستقالة إن لم يثبت صحة ما يدَّعيه.

الكاتب رحمي طوران قال بعد أن أثار المقال ضجة كبيرة إن القيادي الذي قام بزيارة رئيس الجمهورية التركي، هو منافس أردوغان في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، محرم إينجه، إلا أن هذا الأخير أيضا نفى صحة هذا الادعاء جملة وتفصيلا، وقال إن مجموعة في داخل حزب الشعب الجمهوري هي التي تقف وراء نشر مثل هذه الإشاعات من أجل تصفية الحسابات.

 

صراع حزبي داخلي

هناك آراء مختلفة حول الجهة التي تقف وراء إثارة المعلومة الكاذبة التي وردت في مقال طوران، وما هي أهدافها. ويبرز من بين تلك الآراء رأيان: يذهب الأول إلى أن رئيس حزب الشعب الجمهوري ومن يدعمه في الحزب يسعون إلى تصفية المرشحين المحتملين لرئاسة الحزب، كي لا يخرج أي منافس لكيليتشدار أوغلو في المؤتمر العام. ويقول أصحاب هذا الرأي إن رئيس حزب الشعب الجمهوري يحاول من خلال هذه الإشاعة أن يجعل خصمه المحتمل في عيون أعضاء حزب الشعب الجمهوري متهما بـ"التحالف مع أردوغان" للوصول إلى رئاسة الحزب.
 
أما الرأي الثاني فيقول أصحابه إن اللعبة أكبر من ذلك، وأكثر تعقيدا مما يذهب إليه أصحاب الرأي الأول. ويرى هؤلاء أن هذه الإشاعة تهدف إلى إسقاط مرشح رئاسة الجمهورية السابق، محرم إينجه، ورئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كيليتشدار، في آن واحد، ليفتح الطريق أمام صعود شخص ثالث، وهو رئيس بلدية إسطنبول الكبرى، أكرم إمام أوغلو. وبمعنى آخر، أن الذين أطلقوا الإشاعة يريدون أن يصطادوا عصفورين بحجر واحد، بالإضافة إلى اتهام رئيس الجمهورية بإثارة الفتنة في صفوف حزب الشعب الجمهوري للفت الأنظار عن أهداف الجهة التي تقف وراء اللعبة.

 

أردوغان مستعد للاستقالة مباشرة من منصبه في حال ثبتت زيارة أي قيادي في حزب الشعب الجمهوري للقصر الرئاسي


الإشاعة التي أوردها الكاتب رحمي طوران كشفت عن حجم الصراع الداخلي في حزب الشعب الجمهوري، وبدأ أنصار إينجه وكيليتشدار أوغلو يتراشقون بالاتهامات المتبادلة. وتحدى إينجه قائلا إنه مستعد لحرق نفسه في ميدان تقسيم الشهير بإسطنبول إن ثبتت صحة ما يدَّعيه طوران في مقاله. 

الصراعات الداخلية في حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، ليست جديدة، كما أن رئيسه الحالي جلس على كرسي الرئاسة بعد إسقاط سلفه، دنيز بايكال، من خلال تسريب مقطع فيديو إلى وسائل الإعلام يظهره في وضع مخل. وكان الكيان الموازي، التنظيم السري لجماعة كولن، اتهم آنذاك بالوقوف وراء تفجير الفضيحة. وأعادت الإشاعة الأخيرة إلى الأذهان عملية إسقاط بايكال وتلميع كيليتشدار أوغلو ليجلس على كرسي رئيس حزب الشعب الجمهوري. ولذلك يطرح هذا السؤال نفسه: "هل كل هذه الضجة لتصفية إينجه وكيليتشدار أوغلو ليتولى إمام أوغلو رئاسة حزب الشعب الجمهوري ويترشح لرئاسة الجمهورية في الانتخابات القادمة؟"