ملفات وتقارير

مصدر خاص: سحب ملف الإعلام بمصر من رئيس المخابرات عباس كامل

مصدر: المكتب المسؤول عن ملف الإعلام أخفق بقوة في غالبية الملفات والمهام التي كان من المفترض أن يؤديها على أتم وجه- جيتي

قال مصدر مطلع إنه انتهت وصاية مكتب مدير المخابرات العامة المصرية، اللواء عباس كامل، على ملف الإعلام، الذي كان يديره من مبنى المخابرات منذ انتقاله إليه كرئيس جديد له.

وأوضح المصدر، في تصريحات خاصة لـ"عربي21"، أن المشهد الإعلامي بات مدعاة للتندر والسخرية، وأخفق في معالجة الكثير من الملفات والقضايا.

في 28 حزيران/ يونيو 2018، أدى اللواء عباس كامل اليمين الدستورية أمام رئيس سلطة الانقلاب عبد الفتاح السيسي، ليصبح رئيسا لجهاز المخابرات العامة.

وكان كامل قد تم تكليفه في كانون الثاني/ يناير 2018 بتسيير أعمال جهاز المخابرات، بعد إقالة الرئيس السابق اللواء خالد فوزي.

لماذا سحب ملف الإعلام

وأوضح المصدر المطلع -المقرب من الدوائر الأمنية- أنه تمت الإطاحة بمسؤولي مكتب الإعلام في مكتب اللواء عباس كامل، وهما المقدم أحمد شعبان، مسؤول ملف الإعلام ومدير مكتب كامل، والمقدم محمد فايز، أحد المسؤولين عن ملف الإعلام بالمخابرات.

وعن أسباب سحب الملف الإعلامي من جهاز المخابرات، كشف المصدر أن "المكتب المسؤول عن ملف الإعلام أخفق بقوة في غالبية الملفات والمهام التي كان من المفترض أن يؤديها على أتم وجه، وتسبب في إحراج النظام داخليا وخارجيا".

وأضاف المصدر أن "من أبرز تلك الملفات الملف الخاص برجل الأعمال والفنان محمد علي، ومظاهرات 20 و27 أيلول/ سبتمبر، وفشل إطلاق قناة (دي إم سي) الإخبارية، بعد ثلاث سنوات من تدشينها، وإنفاق مئات ملايين الجنيهات عليها".

وكشف المصدر "أن حالة الإرباك والارتباك في التعامل مع قضايا الرأي العام التي حركت الشارع المصري أثرت بشكل سلبي على شعبية الرئيس، وحالة الاحتقان لدى الناس لم يستطع الإعلام معالجتها، وتقديم مشروعات وإنجازات الرئيس بشكل صحيح".

غضب السيسي من الإعلام

ودلل المصدر على حديثه بحالة التململ لدى السيسي من دور الإعلام، ولطالما أعرب عن تذمره من عدم قيامه بالدور المنوط به في توضيح الحقائق (كما يراها السيسي)، وإقناع المواطنين بالإنجازات والمشروعات.

 


وكانت مصادر خاصة كشفت في وقت سابق لـ"عربي21" أن من يقف وراء التعليمات وقوائم الحظر والمنع للوزراء في الحكومة والنواب في البرلمان والمحافظين وحتى الإعلاميين، هو المكتب المسؤول عن ملف الإعلام في جهاز المخابرات العامة".

ووفق المصادر، فإن القيادات الجديدة قلصت من دور المخابرات الحربية، وإدارة الشؤون المعنوية، وحتى الداخلية، في إصدار البيانات والتعليمات، وتوجيه الإعلاميين والمسؤولين والنواب والمحافظين، وباتت الكلمة العليا لها حتى فيما يتعلق ببيانات الرئاسة.

وعمل الرجلان، شعبان وفايز، على إدارة ملف الإعلام تحت قيادة اللواء عباس كامل عندما كان مديرا لمكتب رئيس الجمهورية، قبل أن ينتقل إلى رئاسة جهاز المخابرات العامة، ويصطحبهما معه في حزيران/ يونيو عام 2018.

وأكدت المصادر لـ"عربي21" أن "هيمنة جهاز المخابرات العامة على الملفات برمتها طغت على أدوار باقي أجهزة الدولة الأمنية، التي لا تقل شهوة للسطلة والتحكم والنفوذ".

 

اقرأ أيضا: هذا هو دور المكتب المسؤول عن ملف الإعلام بجهاز المخابرات بمصر

عودة رجال الأعمال للقنوات

على صعيد آخر، قال مصدر إعلامي مقرب من الأجهزة الأمنية، إن ملف القنوات الفضائية شهد معالجات من نوع آخر، تمثل في استدعاء رجال أعمال لشراء حصص في قنوات إعلام المصريين، والإنفاق عليها.

وكشف أنه تم "استدعاء رجل الأعمال صاحب شركة المستقبل الإعلامية لشراء مجموعة قنواته السابقة (سي بي سي) باستثناء إكسترا نيوز، ورجل الأعمال أحمد أبو هشيمة مالك قنوات (أون تي في) سابقا لشراء قناتي (أون سبورت)، و(تايم سبورت)، ودمجهما".

وأضاف: "من بين رجال الأعمال الجدد الذين تم استدعاؤهم طلعت مصطفى، الذي اشترى قنوات (الحياة) و(أون تي في العامة) من خلال ابنته سحر، وهي تجربته الأولى في عالم الإعلام الفضائي منذ خروجه من السجن".

وأوضح المصدر أن "أحد أهم الأسباب في عودة رجال الأعمال لشراء حصصهم القديمة أو بعضها، هو ترشيد الإنفاق، بعد أن تحملت إعلام المصريين المملوكة للأجهزة السيادية مبالغ مالية كبيرة، دون جدوى تذكر".

ولكن المصدر استبعد حدوث تغيير جذري في المشهد الإعلامي "إلا من عودة بعض الوجوه؛ بسبب المحاذير الكثيرة المفروضة، والخطوط الحمراء العريضة، والأماني العريضة المطلوبة منهم في إعادة هيكلة الإعلام".

"العودة للفشل مجددا"

وفي تعليقه على التطورات الأخيرة، قال الصحفي والإعلامي، قطب العربي، إن "الاستعانة برجال الأعمال، وإعادتهم لتصدر المشهد الإعلامي، هو تصدر تحت سقف المؤسسة العسكرية والمخابرات؛ لأن الجميع سيعمل تحت شركة إعلام المصريين، وهي شركة مملوكة للمخابرات".

وأضاف لـ"عربي21": "استدعاء رجال الأعمال هو لتحسين أداء القنوات، وهي تجربة يحاولون من خلالها تحسين أداء هذه القنوات، التي تعثرت كثيرا، وانصرف عنها جمهور المشاهدين منذ زمن".

وشكك في قدرة التوجه الجديد على إحداث تغيير يذكر، قائلا: "أشك أنهم سينجحون مرة أخرى في جذب الجمهور؛ لأنهم محكومون بسقف الجهاز الأمني والنظام السياسي القائم، وهو الذي لا يسمح بحرية أو جزء منها".