صحافة دولية

إيكونوميست: كيف نقلت طهران حرب الظل لمواجهة مفتوحة؟

إيكونوميست: الهجوم على السعودية يقرب الصراع الغامض من الحرب المفتوحة- تويتر

نشرت مجلة "إيكونوميست" تقريرا، تحت عنوان "لعبة إيران الخطيرة"، تقول فيه إن الهجمات الأخيرة على المنشآت النفطية السعودية تنقل حرب الظل إلى حرب مفتوحة، ودعت الولايات المتحدة للرد لردع إيران دون أن تؤدي إلى التصعيد. 

 

ويشير التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن "الغارات بالصواريخ انهالت، وحولت سماء الليل إلى برتقالية، ففي الساعات الأولى من صباح السبت، يوم 14 أيلول/ سبتمبر، ضرب وابل من الأسلحة المتحركة بسرعة بلدة بقيق في الصحراء الشرقية للسعودية، التي تعد مركزا لأكبر محطة معالجة للنفط الخام في العالم، وأحدثت الهجمات ثقوبا في المبنى الكروي الذي تتم فيه معالجة النفط الخام، محطمة خمسة من 18 برجا في بقيق، ما أدى إلى إنارة الليل، فيما أدى وابل آخر من الغارات إلى إشعال النار في حقل النفط خريص، الذي يقع على بعد 185 كيلومترا إلى الجنوب الغربي". 

وتقول المجلة: "عندما أشرقت الشمس بعد ساعات لاحقا كانت أعمدة الدخان الكثيفة واضحة في الفضاء، وذكرت هذه بأعمدة الدخان في أثناء حرب العراق عام 1991 عندما قام الجيش العراقي المنسحب من الكويت بإشعال النار في حقول النفط، وارتفعت أسعار النفط بنسبة 20% بعد الأخبار عن قطع نصف إنتاج السعودية اليومي من النفط، وكان هذا أضخم إرباك لإمدادات الطاقة العالمية ومنذ عقود". 

 

ويجد التقرير أن "الهجوم الأخير يبدو هو التصعيد الأخطر من الجمهورية الإسلامية في النزاع الذي يتصاعد بينها وبين أمريكا وحلفائها، وبعد أشهر من التلويح بالحرب، وتخريب ناقلات نفط والسيطرة عليها، بينها سفينة تحمل العلم البريطاني، فإن إيران تحركت لضرب الوريد الحيوي للاقتصاد العالمي، وكان وابل الغارات هو مزيج من الصواريخ والطائرات المسيرة يعبر عن تحول مثير للقلق إلى حرب مفتوحة من حرب الظل التي اعتمدت فيها على جماعات وكيلة، التي شنتها إيران ضد السعودية وحلفائها". 

 

وتلفت المجلة إلى أن "إيران مارست أفعال شغب طوال السنوات الماضية، فقد زودت قوات القدس التابعة للحرس الثوري المليشيات الشيعية بالسلاح لتهاجم القوات الأمريكية في العراق، واتهمت بأعمال إرهابية في أوروبا وأمريكا". 

 

ويستدرك التقرير بأن "الورقة الصعبة والخطيرة للنظام ظلت هي البرنامج النووي فلم يكن أمامه سوى أشهر لإنتاج القنبلة النووية، وتم وقفه في الاتفاقية النووية عام 2015، التي وقعت عليها ست دول، وحددت مستويات تخصيب اليورانيوم مقابل تخفيف العقوبات عنها. وربما منعت الاتفاقية إيران من القيام بأعمال إرهابية حتى لا يتأثر الاستثمار والمنافع الأخرى". 

 

وتنوه المجلة إلى أن "هذا الحساب تغير عندما قرر دونالد ترامب الخروج من الاتفاقية النووية العام الماضي، وأعاد فرض العقوبات عليها، ومنعها من تصدير النفط، ولم تعد إيران تصدر إلا أقل من مليون برميل في اليوم، مقارنة مع الذروة، حيث كانت تصدر 2.5 مليون برميل في اليوم، وأضاف ترامب عقوبات جديدة شملت البتروكيماويات وتجارة الذهب وأفرادا مثل وزير الخارجية محمد جواد ظريف". 

 

ويفيد التقرير بأن "الضغوط دفعت إيران للرد، وبدأت أولا بتخريب ناقلات النفط في الخليج، وبعد ذلك صعدت وسيطرت على الناقلات، وآخرها ناقلة في 16 أيلول/ سبتمبر، قالت إنها كانت تقوم بتهريب النفط إلى الإمارات، ثم بدأت التلاعب في شروط الملف النووي، من خلال تخصيب اليورانيوم بكميات ومستويات أعلى". 

 

وترى المجلة أنه "كان هناك منطق للتصعيد، فقد اعتقدت إيران أن التصعيد سيؤدي إلى الضغط على الدول الموقعة على الاتفاقية، مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا، للتقدم وتخفيف حجم العقوبات، وتقديم قروض لها، ومن خلال مهاجمة الناقلات أرادت إظهار أن هناك ثمنا يجب أن تدفعه الدول المتحالفة مع أمريكا، وما بدأ بكونه محاولة لإظهار قدرتها على المواجهة تحول إلى مواجهة مفتوحة قد تتحول إلى حرب واسعة". 

 

ويذهب التقرير إلى أن "السبب هو الرد الفاتر من الرئيس ترامب على الهجمات الأولى، فرغم التهديدات والعقوبات المشددة كلها، إلا أنه متردد في المواجهة، وأمر بالانتقام من إسقاط الطائرة المسيرة في حزيران/ يونيو، لكنه ألغى الضربة في الدقيقة الأخيرة".

 

وتشير المجلة إلى أن "هناك الكثير من الأمور غير المعروفة عن الحادث الأخير، إلا أن السعودية وأمريكا توصلتا إلى أن إيران لديها يد في الهجوم، وتنفي الجمهورية الإسلامية أي علاقة لها بالحادث، إلا أن الأدلة تربطها به، وحقيقة تحمل الحوثيين المسؤولية عن الحادث تعني أن هناك رابطة، فهم الذين زودتهم طهران بالصواريخ وقطع متقدمة ووقود لتركيبها، وتبدو صواريخ الحوثيين شبيهة بالصواريخ الإيرانية، واستخدمت لضرب المطارات والقواعد العسكرية السعودية". 

 

ويلفت التقرير أن "الحوثيين أطلقوا في كانون الأول/ ديسمبر 2017 صاروخا باتجاه مفاعل نووي تحت الإنشاء في أبو ظبي، ولاحظت الأمم المتحدة في كانون الثاني/ يناير حصول الحوثيين على طائرات مسيرة مداها 1500 كيلومتر، وفي أيار/ مايو زعمت الجماعة ضربها لمنشأة نفطية وأنابيب في العمق السعودي، ويعتقد أن الأسلحة التي استخدمت في الهجوم الأخير جاءت من إيران". 

 

وتنقل المجلة عن فابيان هينز من مركز جيمس مارتن لدراسات انتشار الأسلحة قوله إن الحطام الذي عثر عليه في بقيق يبدو مثل صواريخ كروز واسمها قدس-1، مشيرة إلى أن السعودية قدمت أدلة على حطام الصواريخ التي تقول أمريكا إنها أطلقت من جنوب إيران. 

 

وينوه التقرير إلى أن "إمدادات النفط العالمية كانت الضحية الأولى، وكذلك مصداقية السعودية بصفتها حارسة لها، وفي العام الماضي أنفقت السعودية ما بين 68- 83 مليار دولار على شراء الأسلحة، في المرتبة الثالثة بعد الصين وأمريكا، وكانت السعودية أول مشتر لصواريخ باتريوت الأمريكية عام 1991".

 

وتستدرك المجلة بأن "القوات السعودية تأثرت بالحرب التي مضت عليها أربعة أعوام في اليمن، ولم تكن دفاعاتها قادرة على منع الهجمات التقليدية، مع أنه من الصعب وقف الهجمات الصاروخية، خاصة إن أطلقت دفعة واحدة، وهي صغيرة ويمكن أن تحلق على مدى منخفض ولا يمكن للرادار اكتشافها، ومع ذلك فإن السعودية لم يكن لديها سوى نجاح قليل لوقف صواريخ كروز من خلال نظام باتريوت، وتقول الشركة المصنعة للنظام إنها استطاعت اعتراض 100 صاروخ حوثي أطلقت على السعودية والإمارات". 

 

ويورد التقرير نقلا عن جيفري لويس من معهد ميدلبري للدراسات الدولية، قوله إنه لا توجد أدلة على اعتراض السعوديين أيا منها، مشيرا إلى أن سمعة أمريكا تأثرت بصفتها ضامنا مهما للأمن في الخليج، فبعد إعلان ترامب عن الجاهزية للرد عاد وغير كالعادة وقال إنه ينتظر تقييما من السعودية للرد، وأعلن في 18 أيلول/ سبتمبر أنه سيفرض عقوبات، مع أن أثرها محدود؛ نظرا لعدم وجود أهداف جديدة للعقوبات. 

 

وتشير المجلة إلى أن السعودية حاولت التقليل من تصريحات ترامب، وقال الملك سلمان إن بلاده لديها القدرة للرد، لافتة إلى أن معظم التعليقات على الهجوم جاءت من المسؤولين في النفط وليس الجيش، وبعد يومين من الهجوم نشرت صحيفة "الرياض" صورة للأمير محمد بن سلمان وهو يحضر سباق الهجن، حيث تراجعت التغطية للهجوم على "أرامكو". 

 

ويلفت التقرير إلى أن "السياسة السعودية الخارجية اتسمت بالمحافظة، ولم يكن من المتصور أن تقود المملكة حربا دون دعم أمريكي، لكن الوقت تغير، فقاد محمد بن سلمان البلاد نحو حرب مدمرة في اليمن رغم الشكوك الأمريكية، وحذر المسؤولون في الخليج ولأشهر من أن على السعودية الرد على الهجمات المتكررة عليها، لكنها على ما يبدو مترددة في الدخول في معركة، فالتجربة السعودية في اليمن ليست مشجعة، فرغم الدعم الأمريكي والبريطاني إلا أن الطيارين السعوديين أخطأوا الهدف وأصابوا المدنيين". 

 

وترى المجلة أن "من الصعب على الطيران السعودي استهداف الدفاعات الإيرانية التي تعتمد على نظام أس-300 الروسي، ولا يوجد لدى المملكة صواريخ كروز ذات المدى البعيد، ما يعني أنها لن تصل إلا إلى أجزاء من إيران، وقد يتعرض ترامب لضغوط للرد".

 

وتختم "إيكونوميست" تقريرها بالإشارة إلى قول مايكل سينغ من معهد واشنطن: "الهجمات على بقيق هو أخطر هجوم على بنية الطاقة في الخليج منذ اجتياح صدام للكويت عام 1990".

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)