صحافة دولية

موقع فرنسي: لا يزال الطلبة الجزائريون يهزون شوارع البلاد

يطالب الطلبة بدولة مدنية وليست عسكرية- تويتر

نشر موقع "ألونكتر" الفرنسي تقريرا، سلط فيه الضوء على مطالب المتظاهرين الجزائريين، خاصة الشبان والطلبة المثقفين، المتحمسين لتغيير مصير بلادهم، وبناء جزائر أفضل.

وقال الموقع، في تقريره الذي ترجمته "عربي21"، إنه عند الساعة العاشرة و20 دقيقة من يوم 18 حزيران/ يونيو، نزل المسافرون في محطة المترو في ساحة الشهداء، وكان بينهم العديد من الطلاب الذين يستعدون للانضمام إلى المظاهرة. وخلال الأسابيع الأخيرة، أصبحت ساحة الشهداء مكان تجمع المتظاهرين، ونقطة انطلاق جديدة للمسيرات الطلابية.

وعند الساعة العاشرة والنصف، أقيم الموكب. وقد تصدرته رايات تحمل صورة بن مهيدي، الذي اغتيل سنة 1957 من قبل مظليين فرنسيين، وبن باديس، وهو شخصية إصلاحية وقومية، فضلا عن لافتات "الباديسيين-النوفمبريين" (إشارة إلى القبائل).

وأورد الموقع أن هذا الموكب، الذي شكله المئات من الشباب، تحرك في اتجاه باب عزون. وكانت الحشود تهتف قائلة: "سلمية، سلمية، مطالبنا شرعية"، "دولة مدنية، وليست عسكرية"، "الجزائر حرة ديمقراطية". وخفّض الموكب من وتيرة سيره حين وصل إلى المسرح الوطني الجزائري. وعلى غرار يوم الثلاثاء الماضي، منع طوق من الشرطة الموكب من التقدم نحو محكمة سيدي أمحمد عبر طريق عبان رمضان.

وذكر الموقع أنه تم تشكيل طوق شرطة حول المشارف المطلة على متحف البريد المركزي. وحين توجه الحشد نحو شارع باستور، فجأة، هدأ الصخب. واستمر الموكب في صمت مطبق، وهو ما أعطى انطباعا بلحظة تأمل جماعيّ. وقد كان ذلك مؤثرا جدا.

في هذا السياق، أوضح أحد الطلاب أن ذلك "كان من أجل عدم إزعاج المرشحين لامتحان البكالوريا".

 

وفي الواقع، اجتاز العديد من المرشحين اختباراتهم في المؤسسات المحيطة. وكانت هذه اللفتة مثيرة للاحترام. ثم انحدر الموكب في شارع محمد خميستي بهدوء، قبل أن تُستأنف الهتافات. وقد اجتاز المتظاهرون طريق مصطفى فروخي، وانتقلوا إلى ساحة موريس أودين، حيث توقف الموكب قبل استئناف مسيرته نحو الجامعة المركزية ومتحف البريد المركزي.

وأشار الموقع إلى أن اللافتات التي رفعها المتظاهرون تنقل العديد من الرسائل بوضوح حول الانتقال، وعرض حوار أحمد قايد صالح، وشروط إجراء انتخابات رئاسية ذات مصداقية. وقد كتب أحد الطلاب: "لا حوار ولا انتخابات مع بن صالح وبدوي"، بينما طلب آخر "مراجعة القانون الانتخابي وصلاحيات الرئيس".

وقد لوحت شقيقتان بلافتات تكميلية، حيث قالت إحداهما: "نحن نريد هيئة عليا انتخابية مستقلة تتلقى ملفات الترشح وتدرسها، وتنظم وتراقب التصويت، وتحسب الأصوات، وتعلن النتائج". وأضافت شقيقتها: "نحن ندعم مطلب هيئة يديرها قضاة مستقلون، مؤلفة من أشخاص أكفاء وصادقين، وتكون مراقبة من قبل الطلاب بكل شفافية".

وذكر الموقع أن شابا حمل هذه الرسالة: "قبل الحوار، تعلموا الإنصات. هناك مطلب شعبي أخير: لا لبن صالح وبدوي، ومرحبا بانتخابات نزيهة لمرة واحدة، في أقرب الآجال". وتدعو عدة شعارات الجزائريين إلى المقاومة. وأضاف هذا الشاب: "في التفاوض، يجب ألا يتوقف القتال الميداني، بل يجب أن تتضاعف شدته؛ لأن الطرف الأقوى في التفاوض هو من يتولى السيطرة على ميدان المعركة".

يتساءل أحد الطلاب: "هل تريد حكومة غير قادرة على التحكم في الامتحانات تنظيم الانتخابات؟".

 

وأورد متظاهر آخر بسخرية: "يجب حل أحزاب القمامة وتحويل مقراتها إلى مراحيض عامة". ومن ناحيته، دعا شاب ثالث "لاستعادة الأموال المسروقة من الشعب".

وأكد الموقع أن لافتات عديدة أخرى طالبت باستقلال الجهاز القضائي، والحاجة إلى "العدالة الانتقالية، وليس إلى عدالة انتقائية أو انتقامية". وعلى ورق كرافت كبير كُتبت الجملة التالية: "إن أولويتنا هي تشكيل حكومة جديدة، وليس حكم ثلة من المحتالين". وأُطلقت دعوات للإفراج عن سجناء الرأي. وقد عرض طالبان لافتات كُتب عليها: "لا لتسوية الحسابات، حرروا علي غديري"؛ "حرية الدكتور علي غديري؛ استقلال الفكر الجزائري".

وأورد الموقع أن عيدالي ياني، البالغ من العمر 22 سنة، طالب الماجستير في المعهد الوطني للآثار في بوزريعة، يعدّ من أحد الوجوه الرمزية للمظاهرات الطلابية، وهو عضو في شبكة مناهضة للقمع وإطلاق سراح سجناء الرأي. ويعتقد ياني أن شروط إجراء انتخابات رئاسية، وهو الخيار الذي أصر عليه قايد صالح مرة أخرى يوم الاثنين، "لم تتحقق بعد".

ونقل الموقع عن المصدر ذاته أنه "بصراحة، لا أعتقد أن الانتخابات تمثل حل الخروج من الأزمة الحالية. كما أن تجديد الخيار الانتخابي بالقوانين ذاتها، وبالدستور نفسه، والأسوأ من ذلك بالسلطة عينها، لن يفضي إلى أي نتيجة. نحن نشهد استمرارية النظام. لقد توصلوا مع قايد صالح، الذي تمركز في محور القرار، إلى حل سريع. لكننا ما زلنا في إطار النظام ذاته. لا يمكننا أن نسير نحو الانتخابات بهذا النظام، ومع القاعدة القانونية التي هي الدستور الحالي".  لتحقيق تغيير جذري، إن الطريقة الوحيدة، حسب قوله، هي إنشاء جمعية تأسيسية ذات سيادة.

 

اقرأ أيضا: الجزائر: "الثورة الناعمة" تدخل منعرجا ضيقا