صحافة إسرائيلية

إسرائيل وأرمينيا تسعيان لتحسين علاقاتهما رغم ضغوط تركيا

يتبادل نتنياهو وأردوغان الاتهامات والكلمات النابية، لكن إسرائيل ما زالت ترفض الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن حتى اليوم- جيتي

قال خبير أمني إسرائيلي إن "العلاقات بين إسرائيل وأرمينيا تمر بتطور متنام، لا سيما فيما يتعلق بصفقات السلاح، وهي تسعى للتقارب مع إسرائيل، لكن تزويد الأخيرة بالسلاح لأذربيجان، وعدم اعتراف إسرائيل بمذابح الأرمن، تعكر صفو هذه العلاقات".


وأضاف يوسي ميلمان، في مقاله بصحيفة معاريف، وترجمته "عربي21"، أن "قادة أرمينيا يسعون لتحسين علاقتهم بإسرائيل، ومن المتوقع هذا العام افتتاح سفارة في تل أبيب، ومركز ثقافي في القدس، وقد صادقت على إقامة خط طيران أسبوعي بين تل أبيب ويريفان، لكن ما تبقى فقط ألا يعترض جهاز الموساد والمؤسسة الأمنية على هذا التوجه؛ خشية إغضاب تركيا أو أذربيجان، اللتين تربطهما علاقات سيئة مع أرمينيا".


ونقل عن زورهاف مانتشاكانيان، وزير الخارجية الأرمني، أن "تجارة السلاح بالنسبة لإسرائيل تجارة رابحة، لكنها بالنسبة لنا تعني موتا، هكذا تحدث بعيدا عن أي لباقة دبلوماسية ردا على تقارير زيادة صفقات السلاح الإسرائيلية إلى أذربيجان، وبين الدولتين يجري صراع حدودي حول إقليم ناغورنو كارباخ، الذي تحول في الربع الأخير من القرن الماضي لمعارك دامية بين الدولتين، ولذلك فإن السلاح الإسرائيلي يقوي الطرف الأذري".


وأوضح ميلمان، وثيق الصلة بالمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، أن "موضوعا آخر يزيد من  توتير العلاقة الإسرائيلية الأرمينية يتعلق بعدم اعتراف الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على مر الأجيال بما يعرف بمذابح الأرمن التي نفذها الأتراك، وتعد أحد أشكال الإبادة الجماعية".

 

وأشار إلى أنه "لسنوات طويلة احتفظت إسرائيل بعلاقات أمنية وسياسية وعسكرية متينة مع تركيا المتهمة بتنفيذ مذابح الأرمن، وكانت من الدول الكبرى المستوردة للسلاح الإسرائيلي بمليارات الدولارات، وكل دولة اعترفت بمذابح الأرمن عادت عليها بردود فعل سلبية من أنقرة، ولذلك أحبط الموساد والجيش الإسرائيلي والصناعات العسكرية كل محاولات الكنيست لإنصاف الشعب الأرمني؛ خشية التسبب بتوتر العلاقات مع تركيا".

 

وأضاف أنه "رغم أن العلاقات تراجعت بين أنقرة وتل أبيب، ولم تعودا حليفتين كما كان الحال قبل عقد من اليوم، ويتبادل بنيامين نتنياهو ورجب طيب أردوغان الاتهامات والكلمات النابية، لكن إسرائيل ما زالت ترفض الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن حتى اليوم".


وأكد أن "سبب عدم تطور العلاقات الأرمنية الإسرائيلية لم يعد تركيا فقط، وإنما أذربيجان أيضا، فقد اعترف رئيسها، إلهام ألييف، بأن إسرائيل زودت بلاده في السنوات الأخيرة بصفقات سلاح بخمسة مليارات دولار، كما أن أذربيجان تعدّ إحدى الدول المهمة التي توفر للاستخبارات الإسرائيلية وسلاح الجو الإسرائيلي معلومات أمنية وميدانية تساعد في العمل ضد إيران. ورغم كل ما تقدم، فإن أرمينيا تسعى لتحسين علاقتها مع إسرائيل".

 

وأشار إلى أن "هناك الكثير من القواسم التاريخية المشتركة بين إسرائيل وأرمينيا، فهما شعبان صغيران، يواجهان أعداء كثر، وقد مرا بمآس، لكن احتمال تقوية علاقاتهما كبيرة، وليس هناك من سبب لأن تكون علاقاتها بإسرائيل على حساب أي دول أخرى".


وختم بالقول إنه "في حين أن علاقات إسرائيل قوية مع أذربيجان، فإن علاقات أرمينيا مع إيران قوية، حيث تتقاسمان حدودا تصل أربعين كيلومترا، وأرمينيا ليس لها إطلالة على البحر، بل محاطة بأربع دول منها تركيا وأذربيجان، وتفرضان عليها حصارا، وتجارتها الخارجية مع العالم تمر عبر جورجيا، وبمستوى أقل من خلال إيران".