ملفات وتقارير

لماذا "تستثمر" الإمارات والسعودية بـ"الصحة" في مصر؟

استحوذت الإمارات على مستشفى الكاتب - (موقع المستشفى على الإنترنت)

أثار استحواذ مجموعة مستشفيات كليوباترا، المملوكة لشركة كريد هيلث كير، التابعة لمجموعة أبراج الإمارتية، على مستشفى الكاتب بالجيزة، أقدم المستشفيات الخاصة العاملة في السوق المصرية، تساؤلات حول الهدف من الخطة التوسعية للمجموعة في مجال الرعاية الصحية في مصر.

 وأعرب عدد من المتخصصين في القطاع الصحي لـ"عربي21" عن مخاوفهم من استحواذ شركات إماراتية وسعودية على العديد من المستشفيات والمعامل الخاصة؛ بسبب تأثيره على ارتفاع أسعار الخدمات الطبية من جهة، واحتكاره من جهة أخرى.

وخلال السنوات الأربع الماضية؛ استحوذت المجموعة الإماراتية، ومجموعة علاج السعودية، وغيرهما على العديد من الصروح الطبية الخاصة بجميع فروعها سواء كانت مستشفيات، أو معامل تحاليل، أو مراكز أشعة، بمليارات الجنيهات.

وكانت شركة "أبراج كابيتال" الإماراتية تمكنت من شراء سلسلتي معامل "البرج" و"المختبر"، ونحو 15 مستشفى خاصًا، خلال الفترة الماضية.

 

اقرأ أيضا: غضب بمصر من خصخصة مستشفى وسيطرة السعودية عليه

فيما تمتلك مجموعة علاج السعودية في مصر، 9 مستشفيات، ومعامل كايرو لاب للتحاليل الطبية، التي تضم 35 فرعاً، ومراكز تكنوسكان للأشعة الذي يضم 24 فرعاً، وفق موقع الشركة الإلكتروني.

وأجرت مجموعة أبراج الإماراتية، توسعات جغرافية لتلك الشركات الطبية الخاصة؛ أدت إلى زيادة أرباح مجموعة كليبواترا بشكل كبير، إذ ارتفعت إيرادات المجموعة في 2018 إلى 1.45 مليار جنيه بنهاية ديسمبر الماضي مقابل 1.1 مليار جنيه في 2017.

 ويوجد 1679 مستشفى في مصر حتى عام 2016، منها 662 مستشفى حكومي، و1017 مستشفى خاص، وفق الجهازي المصري للإحصاء.

مخاوف وشكوك

وعلق أستاذ الطب بجامعة الأزهر سابقا، والنائب السابق، أمير بسام، بالقول: "من أخطر القطاعات بمصر، قطاع الصحة، وما يتم هو سيطرة للتلاعب في هذا القطاع الحيوي، سواء بجعل خدماته فوق طاقة الجميع".

وأكد لـ"عربي21" أن الاستحوذات المتتالية على القطاع الصحي الخاص بمصر "يهدد بارتفاع أسعار الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، وسينعكس بالسلب عليهم، ويجب معرفة السبب الحقيقي وراء هذا الاستثمار".

استحواذ لا استثمار

وقال المسؤول السابق في وزارة الصحة المصرية، الدكتور مصطفى جاويش، لـ"عربي21": "بشكل عام نرحب بأي استثمارات في أي مجال بما فيها مجال الصحة، ولكن بشرط إنشاء خدمات، ولكن الحاصل هنا هو دخول الإمارات والسعودية قطاع الصحة من خلال شراء شركات صحية قائمة بالفعل وهو ما يسمى استحواذا".

واعتبر ما يحدث "خصخصة للقطاع الصحي، وأن خطورته تكمن عند بدء تطبيق قانون التأمين الصحي الجديد، الذي فشلوا في تطبيقه حتى الآن، بعد أن تم تأجيل تطبيقه أكثر من مرة، في واحدة من أصغر المدن الكبيرة الموجودة على القنال؛ بسبب عدم وجود بنية تحتية".

وأوضح: "الحقيقة أنه عندما يبدأ التأمين الصحي سيكون التعاقد مع المستشفيات ذات الجودة بغض النظر عن طبيعتها حكومية أو خاصة؛ وبالتالي المستفيد الوحيد هي الإمارات والسعودية ومستشفيات الجيش التي تمتلك بنية تحتية قوية، ومعايير مطابقة لقانون التأمين الصحي".

وتابع جاويش: "بلا شك استحواذ هؤلاء الثلاثة على المستشفيات ذات الجودة العالية سيجعلها المتحكم الرئيس في سعر الخدمات الطبية، وكما قال وزير الصحة الماضي، في مؤتمر صحفي سابق، إن أكياس الدم ارتفع سعرها من 150 إلى 400 جنيه، وجلسات الغسيل الكلوي ارتفعت أسعارها بناء على طلبات التعاقدات الخاصة؛ إذن الشركات التي تستحوذ على الخدمة هي التي تفرض شروطها".