صحافة دولية

موقع روسي: هكذا تغيّر إيران مقارها بسوريا بعد ضربات إسرائيل

نوه الموقع إلى اهتمام روسيا بتأمين الوضع في مطار دمشق الدولي- أرشيفية

نشر موقع "نيوز. ري" الروسي تقريرا تحدث فيه عن محاولة القوات الإيرانية إعادة التمركز في سوريا، بعد الضغوط التي مارستها موسكو، من خلال ابتعادها عن مطار دمشق الدولي وانتقالها إلى مناطق أخرى، وفقا لما كشفت عنه مصادر إسرائيلية.


وقال التقريره ترجمته "عربي21"، إن تغيير مواقع الوحدات الإيرانية يدفع البعض للتساؤل عما إذا كانت هذه الخطوة مجرد خدعة أو محاولة حقيقية لتجنب الهجمات العسكرية الإسرائيلية. 


الجدير بالذكر أنه على الرغم من اقتراب الحرب الأهلية في سوريا من نهايتها، إلا أن البلاد تظل ساحة تنافس اللاعبين الدوليين الذين يحاولون الحفاظ على مناطق نفوذهم فيها.

 

اقرأ أيضا: هكذا ردّ نتنياهو على تهديدات الحرس الثوري الإيراني

وأضاف الموقع أنه بعد سلسلة الهجمات الإسرائيلية على مطار دمشق الدولي، التي تهدف بالأساس إلى منع توريد الأسلحة الإيرانية، أفادت مجموعة من التقارير بأن طهران تدرس بشكل جدي مسألة نقل مركز إمدادات الأسلحة بعيدا عن الميناء الجوي بالعاصمة السورية إلى القاعدة الجوية السورية "تيفور" الواقعة بين حمص وتدمر.


ووفقا لبعض المنشورات الإسرائيلية، فإن المبنى المكون من سبعة طوابق، الذي شيد بالأساس كفندق بالقرب من المطار ويعمل كمركز لوجستي إيراني، سيصبح فارغا في المستقبل القريب، علما وأنه يتم تأمين تمرير الذخائر والمعدات العسكرية لحزب الله اللبناني من خلال هذا المبنى. 


وذكر الموقع أنه على إثر سلسلة الهجمات التي شنها الطيران الإسرائيلي على مطار دمشق الدولي، يتوقع المراقبون من إسرائيل تكثيفا لهجماتها على الأراضي السورية.


من جهتها، اعترفت إيران بمحاولة مهاجمة إسرائيل من الجنوب السوري باستخدام قذائف أرض أرض، الأمر الذي اعتبر دليلا قاطعا على اعتزام إيران إثارة الرهانات في المعركة من أجل سوريا، وأن حجم الضربات لن يكون محدودا.


في الواقع، يعزى استهداف الجانب الإسرائيلي لإيران، إلى اعتقاد القيادة الإسرائيلية بأن عدوها اللدود يسعى لتحسين جودة الصواريخ التي بحوزة المقاتلين اللبنانيين، وتزويد حزب الله بمعدات نظام تحديد المواقع العالمي التي تساعده على توجيه الضربات الصاروخية بشكل دقيق، على الرغم من أن حزب الله لم يوجه أي ضربات ضد إسرائيل في الفترة الأخيرة.


وأفاد الموقع أنه وفقا للمراقبين، عززت إيران وجودها العسكري في مطار دمشق الدولي طوال فترة النزاع المسلح التي شهدتها سوريا، وذلك بموافقة الحكومة السورية.


وفي وقت سابق، كان المطار الدولي الذي يفصل بينه وبين قلب العاصمة السورية 30 كلم فقط، أكثر المطارات المزدحمة في البلاد، حيث مر حوالي 5.5 مليون مسافر عبره في سنة 2010. لكن بسبب الحرب أوقفت معظم شركات الطيران الدولية رحلاتها الجوية عبر مطار دمشق.


تجدر الإشارة إلى أن روسيا تتوقع أنه مع عودة سوريا إلى الأسرة العربية واستعادة عضويتها في جامعة الدول العربية، ستُستأنف مختلف رحلات شركات الطيران العربية إلى البلاد، بما في ذلك الشركات التابعة للبحرين والإمارات.


وعلى الرغم من استحالة عودة نشاط مطار دمشق الدولي إلى وضعه الذي كان عليه قبل الحرب، إلا أن عودة بعض الشركات تشير إلى كسر دمشق الجدار العازل بينها وبين العالم العربي.


وأورد الموقع أن انتقال القوات التابعة لفيلق القدس إلى قاعدة "تيفور" ناتج عن الضغط المتزايد الذي تمارسه روسيا على إيران، بحسب ما توصل إليه مراقبون إسرائيليون. 


وتشير بعض الدلائل إلى ارتفاع حدة التوترات في العلاقات بين روسيا وإيران، اللذان يعتبران حلفاء في محادثات أستانا، بسبب سعي كل منهما إلى الحفاظ على مجال نفوذه في المنطقة دون مراعاة مصالح الطرف الآخر.

 

اقرأ أيضا: صحيفة: هذا ما ستحققه إسرائيل من مؤتمر وارسو

 

إلى جانب ذلك، تمارس الولايات المتحدة ضغطا على القيادة الروسية من أجل تقليص الوجود العسكري الإيراني في سوريا، علما وأن قرار سحب القوات العسكرية الأمريكية من الشمال الشرقي يحرم واشنطن من التأثير الفعال على الوضع داخل سوريا.


وذكر الموقع أنه من غير المستبعد أن يكون تمركز القوات التابعة لفيلق القدس في قاعدة "تيفور" في الوقت الراهن مجرد خدعة تتبعها القيادة الإيرانية من أجل المحافظة على علاقاتها مع موسكو، مع حرصها الشديد على عدم خسارة مطار دمشق الدولي باعتباره مركزها اللوجستي لنقل الأسلحة الأكثر أهمية. ومن المرجح أن إيران تراهن على إنشاء مراكز لوجستية تساعد القوات الموالية لها، بما في ذلك المتواجدة داخل سوريا.


وفي الختام، نوه الموقع إلى اهتمام روسيا بتأمين الوضع في مطار دمشق الدولي، وعودته إلى نشاطه الطبيعي، الأمر الذي يضمن لسوريا تحقيق بعض العائدات. الجدير بالذكر أن لجوء إيران إلى التظاهر بتقليص نشاطها العسكري في سوريا لن يقلل حجم الهجمات الإسرائيلية على الأراضي السورية.