صحافة دولية

لماذا انحسر تأثير السعودية بنقاش الشيوخ حول اليمن؟

بوليتكو: خفتت عملية الضغط القوية التي عادة ما تمارسها السعودية على الكونغرس- جيتي

نشرت مجلة "بوليتيكو" مقالا للصحافي المتخصص في عمليات الضغط السياسي ثيودوريك ماير، يقول فيه إنه عندما صوت مجلس الشيوخ لسحب الدعم العسكري الأمريكي للسعودية في حرب اليمن، قام ولي العهد محمد بن سلمان شخصيا بزيارة الكونغرس لحث الشيوخ على معارضته.

 

ويقول ماير: "الآن عاد القرار ذاته، لكن ولي العهد لم يعد، فعملية الضغط القوية التي عادة ما تمارسها السعودية خفتت، في الوقت الذي يحضر فيه الشيوخ للتصويت على القرار مرة أخرى، وهذه علامة على تراجع نفوذ المملكة في واشنطن بعد مقتل الصحافي السعودي المعارض جمال خاشقجي قبل شهرين".

 

ويشير الكاتب في مقاله، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن السفارة السعودية اتصلت بمكتب مجلس الشيوخ، ملوحة بما أسمته جهدا إنسانيا في اليمن، لكن العاملين في الضغط توقفوا منذ مقتل خاشقجي في تشرين الأول/ أكتوبر في القنصلية السعودية في اسطنبول، لافتا إلى أن السفير السعودي خالد بن سلمان، لم يعد إلى واشنطن إلا منذ أسبوع بعد غياب حوالي شهرين.

 

وتورد المجلة نقلا عن المكاتب الثلاثة التابعة للشيوخ الجمهوريين الذين ضموا أصواتهم الى الجمهوريين أواخر الشهر الماضي، للمناداة بوقف الدعم الأمريكي للسعودية في الحرب على اليمن، قولهم بأنهم لم يسمعوا من أي من العاملين في حقل الضغط السياسي.

 

وينقل ماير عن كيت غولد، التي تعمل في الضغط لصالح Friends Committee on National Legislation، وهي جمعية غير ربحية تابعة لحركة Quakers المسيحية، قولها: "لم يعد هناك المناخ ذاته الذي يرحب بالحكومة السعودية في الكونغرس".

 

ويلفت الكاتب إلى أن استنتاج وكالة الاستخبارات المركزية حول احتمال أن يكون محمد بن سلمان قد أمر بقتل خاشقجي، بالاضافة إلى الغضب الدولي تجاه الأزمة الإنسانية في اليمن حدا من نفوذ السعودية في واشنطن، مشيرا إلى أن خمس شركات من جيش الشركات التي تعمل في الضغط لصالح السعودية توقفت بعد مقتل خاشقجي، الذي كان يعيش في فرجينيا ويكتب في "واشنطن بوست".

 

وتنقل المجلة عن مسؤول في إدارة ترامب، اشترط عدم ذكر اسمه، قوله إن السعوديين كانوا بطيئين في استيعاب أن وضعهم في واشنطن تآكل، وأضاف المسؤول: "لا أظن أنهم يدركون مدى قوة المشاعر في هذه البلد، ومدى أهمية (جريمة قتل خاشقجي) بالنسبة لسمعة ومصداقية السعودية".

 

ويستدرك ماير بأن شخصا مطلعا على جهود الضغط السعودية، تحدث بشرط عدم ذكر اسمه؛ لأنه غير مخول بالحديث إلى المراسلين، قوله إن السعوديين "واعون"، ويدركون أن "الضغط المباشر بخصوص اليمن أصبح أكثر صعوبة" بسبب الغضب على مقتل خاشقجي.

 

وينوه الكاتب إلى أن إدارة ترامب تعمل على هزيمة قرار اليمن، الذي ينظر إليه من قطاع واسعة على أنه وسيلة لتوبيخ السعودية، لافتا إلى أن كلا من وزير الخارجية مايك بومبيو ووزير الدفاع جيم ماتيس التقيا مع الشيوخ يوم التصويت على القرار الشهر الماضي؛ للحديث معهم حول أهمية التحالف الأمريكي مع السعودية، وحذر بومبيو من أن الانسحاب من المنطقة سيقوي إيران، التي تدعم الحوثيين الذين تحاربهم السعودية، بالإضافة إلى تنظيم الدولة وتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية.

 

ويقول ماير إنه في الوقت الذي صوت فيه الشيوخ للدفع بالقرار على أي حال "من الأكثر فعالية أن يكون الوزيران ماتيس وبومبيو هما، اللذان يمارسان الضغط في الموضوع"، بدلا من أن تقوم الحكومة السعودية بأي تحركات، بحسب الشخص المطلع على جهود الضغط السعودية.

 

ويذكر الكاتب أن السفارة السعودية قامت بجهد محدود لتلميع صورة المملكة بين الشيوخ، من خلال إرسالها رسالة إلكترونية لموظفي مجلس الشيوخ، وحصلت "بوليتيكو" على رسالة أرسلت الأسبوع الماضي، روجت لما أسمته "الجهود المستمرة التي يقوم بها مركزالملك سلمان للمساعدات الإنسانية والإغاثة للتخفيف من مخاطر الألغام التي تزرعها مليشيات الحوتي المدعومة إيرانيا بشكل عشوائي".  

 

ويستدرك الكاتب بأن من يعملون في الضغط لصالح السعودية لا يبدو أنهم يقومون بأي جهود تذكر للمساعدة على إفشال القرار، مشيرا إلى أن الشيوخ الديمقراطيين صوتوا كلهم للدفع بالقرار الشهر الماضي، مع 14 جمهوريا، لكن مكاتب ثلاثة من الجمهوريين -لامار إليكساندر وجيف فليك وروب بورتمان- قالت لـ"بوليتيكو" إنها لم تتلق أي شيء من عاملين في الضغط السياسي يمثلون السعودية، وقال أحد الموظفين: "الصوت الوحيد الذي دعم السعوديين إلى الآن هو صوت الإدارة".

 

ويجد ماير أن "غياب دفعة قوية لقتل القرار تناقض صارخ مع جهود الضغط السعودية السابقة، وعندما قدم السيناتور بيرني ساندرز (مستقل عن فيرمونت) ومايك لي (جمهوري عن أوتا) وكيريس ميرفي (ديمقراطي عن كونيكتكات) القرار حول اليمن في شهر شباط/ فبراير، قفز العاملون في مجال الضغط لصالح السعودية للرد".

 

ويفيد الكاتب بأن العاملين في الضغط السياسي في شركة "براونستاين هيات فاربر شريك"، التي تمثل الحكومة السعودية، قاموا بالاتصال وإرسال الرسائل الإلكترونية والالتقاء بموظفين لدى أكثر من 12 سيناتورا لمناقشة القرار، بحسب طلب كشف عن معلومات، بالإضافة إلى أنهم تواصلوا مع مستشاري النائب إد رويس (جمهوري عن كاليفورنيا)، ومدير لجنة الشؤون الخارجية، وبعد أسابيع قام موظف في الشركة المذكورة بإرسال رسالة إلكترونية إلى حوالي 12 عضوا في الكونغرس لدعوتهم للعشاء مع ولي العهد.

 

ويقول ماير: "استعرضت السعودية عضلاتها سابقا في واشنطن بإنفاق ملايين الدولارات لدفعة قوية عام 2016؛ لقتل القانون الذي يسمح لعائلات ضحايا هجمات 11 أيلول/ سبتمبر برفع قضايا ضد المملكة، (لكن القانون مرر بغالبية كبيرة، بالرغم من معارضة الرئيس باراك أوباما له)". 

 

وبحسب المجلة، فإن العاملين في الضغط لصالح السعودية تحركوا العام الماضي خلال المواجهة الدبلوماسية بين قطر والسعودية وحلفائهما، وسارعت قطر إلى توظيف شركات ضغط في واشنطن لمواجهة تلك التي توظفها السعودية.

 

ويختم الكاتب مقاله بالإشارة إلى أن خمس شركات ضغط وعلاقات عامة كانت تعمل لصالح السعودية قامت بالتخلي عن السعودية بصفتها زبونا بعد مقتل خاشقجي، مع أن عددا من الشركات الكبيرة بقيت على علاقتها، مثل "هوغان لوفيلز" و"براونستاين هيات".

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)