ملفات وتقارير

فيلم إباحي جديد بالأهرامات.. لماذا يفضلون الآثار المصرية؟

اكتفى وزير الآثار المصري بالرد على الفضيحة ببيان مقتضب أكد فيه إحالة الموضوع للنيابة العامة للوقوف على حقيقة الموضوع- جيتي

ردود أفعال غاضبة شهدتها الساحة المصرية ردا على نشر مصور دنماركي لفيديو قام بتصويره يشمل مشاهد إباحية مع صديقته أعلى الهرم الأكبر، ما أعاد للأذهان الفيلم الإباحي الذي صورته ممثلة أفلام إباحية في الهرم خلال شهر نيسان/ أبريل الماضي وحمل اسم "كليوبترا".

من جانبه اكتفى وزير الآثار المصري بالرد على الفضيحة ببيان مقتضب، أكد فيه إحالة الموضوع للنيابة العامة للوقوف على حقيقة الموضوع واتخاذ الإجراءات اللازمة معه.

يأتي هذا في الوقت الذي أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار مصطفى وزيري، بأن الوزارة تفحص الفيديو للتأكد من مدى صحته، لأنه ربما يكون مجرد فوتوشوب.

بينما نفى مدير منطقة الهرم الأثرية، أشرف محيي الدين، صحة الفيديو، مؤكدا في تصريحات صحفية أنه "مفبرك" ومأخوذ من الأفلام الأجنبية، موضحا أن المنطقة الأثرية تغلق أبوابها في تمام الخامسة مساء، ويتم تسليمها لشرطة السياحة والآثار، التي تتولى تأمينها بعد إخلائها من الزوار.

ويضيف محيي الدين أنه يبدو من الفيديو أنه تم التقاطه مساء، وهو شبه مستحيل نتيجة الإجراءات الصارمة التي تتخذها الجهات المعنية.

وفي رد فعل مضاد قدم عضو البرلمان المصري إسماعيل نصر الدين بيانا عاجلا ضد وزير الآثار، بسبب تصوير الفيلم الإباحي بمنطقة الأهرامات، مؤكدا أن تصوير مثل هذه الأفلام تكرر أكثر من مرة دون ردع، وأن مثل هذه الأفعال من شأنها تحقير حضارة 7 آلاف سنة.

ووجه نصر الدين حديثه لوزير الآثار والقائمين على تأمين منطقة الأهرامات، بأن من لا يستطيع القيام بمهام عمله فعليه الرحيل، لأن التاريخ والحضارة ليسوا لعبة في يد البعض.

وهدد عضو البرلمان وزير الآثار بتحويل بيانه العاجل لاستجواب يمكن أن يصل لسحب الثقة، إذا لم يتخذ إجراءات صارمة ضد المتسببين بهذه الفضيحة.

وكان مصور دانماركي، نشر عبر صفحته بالفيسبوك مقطعا مصورا مع صديقته، وهما يتسلقان الهرم الأكبر "خوفو" للوصول لقمته، لتصوير مشاهد وصور جنسية، معلقا بأن الفيديو جرى تصويره في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، وأنه لم يقم بتصوير لحظة تسللهم حول موقع الأهرامات خوفا أن يراهم الحراس.

وفي تعليقه على الفيديو الفاضح، يؤكد خبير الآثار المصري عماد مهدي لـ"عربي21" أن هذه الحادثة ليست الأولى التي تشهدها المناطق الآثرية بمصر، حيث سبق أن أعلنت ممثلة أفلام إباحية عن تسجيلها لفيلم "جنسي" بمنطقة الهرم، خلال نيسان/ أبريل الماضي، وأطلقت عليه اسم "كليوباترا، بالإضافة للسائحة البلجيكية ماريسا بابان التي نشرت صورا عارية لها وسط منطقة الأهرامات عام 2017، وتم القبض عليها في أثناء استكمال التصوير وهي عارية بمعبد الكرنك بالأقصر.

ويضيف مهدي أن كل هذه الحوادث لم يتم مواجهتها من قبل وزارة الآثار بشكل جاد، ما فتح الباب لتكرارها بأشكال مختلفة، وهو ما يمثل إساءة بالغة للآثار المصرية.

وطبقا لخبير الآثار، فإن مثل هذه الأمور تتم بتنسيق بين من يطلق عليهم " الخرتية" والمسؤولين عن الآثار وشرطة السياحة، في ظل أن منطقة الهرم تحديدا تعد الأكثر تأمينا بين المناطق الأثرية الأخرى، وليس من السهل اختراقها بشكل فردي أو عن طريق المغامرة.

ويؤكد مهدي أن وزارة الآثار من أكثر القطاعات التي تشهد فسادا متناميا، نتيجة غياب الرقابة والمحاسبة، ولتورط كثير من المسؤولين سواء من داخل الوزارة أو من خارجها في هذا الفساد، الذي وصل لحد تأجير المعابد والمتاحف لإقامة الحفلات والأفراح وسط الآثار، دون أن يتحرك أحد لمحاسبة المسؤولين عن ذلك.

وهو ما يتفق معه الباحث بشؤون الآثار محمد المطراوي، الذي أكد لـ"عربي21" أن مصير هذه الحادثة سيمر كما مرت الأحداث السابقة دون محاسبة المسؤولين عنها، منتقدا تصريحات مدير منطقة الهرم الأثرية بأن الفيديو المتداول "مفبرك".

ويضيف المطراوي أن أول تفاعل من الوزارة مع الفيديو الفضيحة كان بعد 24 ساعة، كما أن مسؤولي الوزارة أعلنوا أنهم سوف يبدؤون التحقيق، ولذلك فإن الجزم بأن الفيديو مفبرك هو محاولة للتغطية على الفضيحة التي تشير لتوغل الفساد بمختلف قطاعات وزارة الآثار.

 

وعن أسباب اختيار وتفضيل الآثار المصرية الشهيرة للقيام بهذه الأفعال قال :" الذين يقومون بمثل هذه الأفلام يفضلون الأثار المصرية لشهرتها، وكذلك لوجود حالة من التسيب الإداري والفساد من ناحية، ولأنهم يعتبرون ذلك نوعا من التفوق يساعدهم في الانتشار لأهمية هذه الأمكنة خصوصا إذا كانت هذه الأعمال تهدف للتجارة والربح، إلى جانب محفز المغامرة والإثارة عند البعض الآخر اكتسابا للشهرة ".

ويشير الباحث الأثري إلى أن أخطر أشكال الفساد بوزارة الآثار، هو عدم الاهتمام بالمناطق الأثرية، واستغلالها في الحصول على مكاسب سريعة بشكل غير رسمي، مثل السماح للسياح بالوجود في الأماكن الأثرية بعد الوقت المحدد، بعد دفع مقابل مالي يتم توزيعه على كل المسؤولين في المكان.

ووفقا للمطراوي، فإنه عندما يأتي الوقت الذي يتم فيه محاكمة رجال أعمال بارزين ومسؤولين كبار في مختلف مؤسسات الدولة السيادية بتهم إنشاء شبكات لسرقة وتهريب الآثار، فإنه في هذا الوقت يمكن أن يكون الحديث عن مواجهة فساد الآثار حقيقيا وليس لمجرد التسكين الإعلامي.