سياسة عربية

ما الأسباب الحقيقية لصدور "النهار" بصفحات بيضاء؟

يزيد الجمود السياسي والاقتصادي الذي يتخبط به لبنان منذ سنوات، من أزمة الصحافة- تويتر

بين الاعتراض والاحتجاج على حالة الجمود السياسي التي يعيشها لبنان، والحالة المزرية التي وصلت لها الصحافة الورقية وضعف المورد المالي لإنعاشها، تباينت تفسيرات المراقبين حول السبب الحقيقي وراء صدور صحيفة النهار الأعرق في لبنان اليوم الخميس بثماني صفحات بيضاء.

 

وتعاني الصحافة الورقية في لبنان وغيره من الدول العربية وحتى الأجنبية، من حالة جمود مالي غير مسبوقة، من شأنها إيصال الصحافة الورقية لحالات تصفية وإغلاق نهائي.

 

وتأتي خطوة صحيفة النهار عقب إقفال صحيفة السفير نهاية 2016، حيث اضطرت السفير حينها إلى تقليص عدد صفحاتها والاستغناء عن خدمات صحفيين لامعين بعدما توقفت إدارة الصحيفة عن تسديد رواتب ومستحقات موظفيها.

وقالت رئيسة تحرير النهار نايلة تويني في مؤتمر صحافي مخاطبة القوى السياسية: "الشعب تعب والنهار تعبت من كتابة حججكم ووعودكم المكررة الفارغة"، مضيفة: "نتفرج على لعبة تقاسم الحصص والله يعلم كم سننتظر لنرى اليوم الأبيض،" في إشارة إلى تشكيل الحكومة اللبنانية.

وأوضحت أن صدور الصحيفة بهذا الشكل هو "لحظة تعبير مختلفة عن شعورنا الأخلاقي العميق بالمسؤولية كمؤسسة اعلامية تجاه وضع البلد الكارثي".

ولم تكتف الصحيفة التي تأسست في العام  1933، بإصدار نسختها الورقية بصفحات بيضاء، بل فعلت الأمر ذاته على موقعها الالكتروني وحساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي.

وعلى هامش المؤتمر، أوضحت تويني لوكالة فرانس برس أن الصحيفة منذ تأسيسها "دائما كان لها دور في التغيير في مراحل سياسية معينة"، مؤكدة أن "صرختنا اليوم ليست مع طرف ضد طرف آخر".

ولعبت النهار خلال عقود دوراً بارزاً في الحياة السياسية اللبنانية. لكنها تعاني منذ سنوات من أزمة مالية كبرى. 

 

اقرا أيضا :  بعد أربعة عقود.. صحيفة "السفير" اللبنانية تتوقف عن الصدور


ويشهد قطاع الصحافة في لبنان أزمة متمادية ترتبط بشكل أساسي بتوقف التمويل الداخلي والعربي إلى حد كبير، عدا عن ازدهار الصحافة الرقمية وتراجع عائدات الاعلانات، ما دفع مؤسسات عدة بينها صحف ودور نشر عريقة إلى الإغلاق أو الاستغناء عن صحافيين وموظفين كما فعلت النهار.

ويزيد الجمود السياسي والاقتصادي الذي يتخبط به لبنان منذ سنوات، من أزمة الصحافة. ورغم تسوية سياسية أدت الى انتخاب ميشال عون رئيساً للبلاد في تشرين الأول/أكتوبر 2016، وأتت بسعد الحريري رئيساً للحكومة ثم انتخاب برلمان جديد في أيار/مايو، إلا أن ذلك لم يضع حداً للازمات. 

لم يتمكن الحريري منذ أشهر من تشكيل حكومة جديدة، وتراوح الاستشارات التي يجريها مكانها نتيجة خلافات حادة على توزيع الحصص الوزارية.

ويقف عدم تشكيل الحكومة حائلاً أمام حصول لبنان على منح وقروض بمليارات الدولارات تعهد بها المجتمع الدولي دعماً لاقتصاده المتهالك، كما يثير الخشية من تدهور أكبر قد ينعكس أيضاً على الليرة اللبنانية.

وفي لبنان ذي الموارد المحدودة، لا يمكن تشكيل الحكومة من دون توافق القوى السياسية الكبرى إذ يقوم النظام السياسي على أساس تقاسم الحصص والمناصب بين الطوائف والمجموعات السياسية. 


اقرا أيضا :  الصحافة اللبنانية تنزف مجددا.. دار "الصياد" تودّع قراءها


وتشهد البلاد منذ سنوات أزمة نفايات لم تجد الحكومة حلاً نهائياً لها بعد. ويفيد مواطنون منذ أيام على مواقع التواصل الاجتماعي عن مياه آسنة تصل إلى منازلهم للاستخدام اليومي. وينشر ناشطون صوراً تظهر حقول خضار غارقة في مياه آسنة.