صحافة إسرائيلية

قراءة إسرائيلية في "إخفاقات" سليماني في المنطقة

رصد الكاتب مؤشرات داخلية في إيران وخارجية، تحاول كبح جماح سليماني - جيتي

قال الكاتب الإسرائيلي رونين دانغور إن "الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، يواصل توريط بلاده في الشرق الأوسط، في ظل التغير الذي بدأ يظهر في الموقف الروسي تجاه التواجد الإيراني في سوريا، ما يزيد من التصدعات في شخصية سليماني داخل إيران، في ظل اعتباره الممسك بأذرعها الخارجية في المنطقة، وفي ظل غياب المصالح المشتركة بين عدد من دول المنطقة، ما قد يجعل مخططات سليماني ترتد ضده".

 

وأضاف دانغور، في تقريره المطول بموقع ويللا، وترجمته "عربي21"، أن "سليماني الذي يتمتع بكاريزما شخصية، وملابس متواضعة، وعينين حادتين، وصمته شبه الدائم، ولحيته المنمقة، يحظى في إيران بهالة كبيرة من البطولة، باعتباره المدافع عن الأمة، ويمكن وصفه بـ"روبن هود" الخاص بالشيعة، وقد طال نشاطه جميع أنحاء الشرق الأوسط".


وأشار إلى أن "البرنامج اليومي لسليماني يشمل: تدريب المليشيات الشيعية في العراق، ثم السفر لشمال سوريا لتعزيز قواته، والقفز لمعانقة حسن نصر الله في بيروت، حتى يطير إلى روسيا لإجراء مباحثات، ثم يعود لطهران للمشاركة في احتفال ديني".


وأوضح أن "العديد من التحليلات الإسرائيلية الخاصة بشخصيته تدور حول الوصف المصاحب له "الشهيد الحي"، باعتباره الرجل القوي في إيران القادر على تحقيق كل أهدافه، وفي الوقت ذاته يمكن الإشارة إلى جملة من إخفاقاته ومؤشرات ضعفه".


التقرير الإسرائيلي يسرد ما يقول إنها "تراجعات أصيب بها سليماني، ففي الوقت الذي ساهم فيه بإقناع الروس بالتدخل في سوريا لإنقاذ نظام الأسد، ها هم الروس اليوم بعد عامين ونصف من وصولهم دمشق في صيف 2015 يزيد نفوذهم فيها، ويصبحون عنوان الحراك السياسي والعسكري، في حين يتراجع التأثير الإيراني عما يحصل داخل حليفتهم الكبيرة وهي سوريا".


وأضاف أنه "رغم مواصلة سليماني إصدار التهديدات ضد إسرائيل، لكن عدم فهمه جيدا للمجتمع الإسرائيلي قد يدل على مشكلة في عدم فهمه لهذا المجتمع من الناحية المبدئية، فسليماني يعاني من صعوبات داخلية وإقليمية".


انتقادات داخلية


ورصد الكاتب مؤشرات داخلية في إيران وخارجية، تحاول كبح جماح سليماني، "فحسن نصر الله لم يسارع مثلا لاستهداف إسرائيل انتقاما لضربها قواعد إيران العسكرية في سوريا، بل عمل على إبعاد حزب الله من توجيه أي رد ضد إسرائيل، مبديا اكتفاءه بالرد الإيراني على إسرائيل من داخل سوريا، في حين أن سكرتير مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني أعلن أن الحساب تم إغلاقه مع إسرائيل من خلال إطلاق بعض الصواريخ على الجولان".


وأوضح أن "هذه تصريحات موجهة بالدرجة الأولى إلى المتلقي الإيراني، وهنا نرى أن نصر الله وشمخاني ينضمان للرئيس حسن روحاني الذي يوجه انتقادات داخلية دائمة لسياسة سليماني".


أما في العراق، فقد "عمل سليماني على مواجهة تنظيم الدولة الذي سيطر على مدينة الموصل، وأقام مليشيات شيعية عمل بعضها مع الأمريكان، وبعد أن تمت الإطاحة بداعش، بدأت تظهر الاعتراضات على سليماني، فالزعيم الشيعي مقتدى الصدر الذي حاز حزبه على أعلى الأصوات في الانتخابات الأخيرة يرى نفسه عربيا شيعيا، بهذا التوصيف، مبديا معارضة واضحة للنفوذين الإيراني والأمريكي في بلاده، ويقيم علاقات مع السعودية".


وأوضح أن "الوضع في العراق اليوم يضع صعوبات أمام إيران في استكمال الهلال الشيعي في المنطقة، لأن العداء بين العرب والفرس أساسي وتاريخي: ثقافيا، لغويا، مصلحيا، وربما يزداد في توتره من الفجوة بين السنة والشيعة".


عند الانتقال إلى لبنان، وهو الأكثر تعقيدا لسليماني، فـ"حزب الله لم يتعاف بعد من جروحه بسبب تدخل في الحرب السورية، ورغم أنه ما زال المقاول الأكبر لإيران في المنطقة، لكن الحزب لدبيه أجندة داخلية لبنانية، خاصة بعد فوزه الأخير في الانتخابات البرلمانية، ما يتطلب منه سياسة أكثر مسؤولية ومكبوحة الجماح، فهو يرى في نفسه حاميا للبنان، وليس متسببا في خرابه، في أي حرب لا داعي لها".


دعم المرشد


في حديثه عن مدى نجاح أو إخفاق سليماني الساحة الفلسطينية، يرى الكاتب أن "الفصائل التي تتلقى دعما ماليا وعسكريا من إيران، ترى في نفسها قوى سياسية وطنية فلسطينية، وليس منصة إيرانية، هذه الفصائل، وعلى رأسها حماس، تريد المحافظة على بقائها، وربما يمكن القول إن علاقاتها مع إيران قائمة على المصالح المؤقتة".


واستنتج الكاتب أن "الفصائل الفلسطينية عقب توفيرها الاحتياجات اللازمة لها، فيمكن لزواجها المصلحي مع إيران أن يصل الطلاق، وربما تساعد إسرائيل في التسريع بهذه القطيعة إن توصلت إلى اتفاق مع حماس في غزة لمنع اندلاع أي حرب قادمة".


ويتحدث التقرير عن "سلسلة إخفاقات إضافية لسليماني من بينها عدم نجاحه بإيجاد قواعد عسكرية إيرانية في السودان، التي طردت عددا من الشخصيات الإيرانية، وانضمت للتحالف التي تقوده السعودية في الحرب ضد الحوثيين في اليمن، حتى أن القوات الحوثية تجد نفسها اليوم في حالة انسحاب، وفي 2011 زعم ملك البحرين أن فيلق القدس الذي يقوده سليماني قاد انقلابا فاشلا في المملكة، وتم إحباطه بتدخل سعودي".


ويختم الكاتب الإسرائيلي حديثه قائلا: "ما زال سليماني يتمتع بنفوذ وتأثير كبيرين في إيران والمنطقة، لكنه إن واصل توريط بلاده في أزماتها ومشاكلها، فإن حصانته قد يصيبها بعض التصدع، لا سيما أن مصدر قوته الوحيد اليوم غير مضمون إلى ما لا نهاية، لأنه يتمثل في المرشد الأعلى علي خامنئي، ما يعني تحول هذا الدعم إلى عنصر ضعف لسليماني، لأن المرشد ابن 79 عاما ليس في وضع صحي جيد، ولا أحد يعلم كم سيبقى في موقعه هذا، وربما يأتي خليفته لاستبدال سليماني بقائد عسكري أكثر قربا منه".