سياسة عربية

سباق الرئاسة.. هل تأكد خلاف دولة مبارك مع السيسي؟

السيسي سيصعد حربه على من ينافسه على السلطة أيا كان سواء رجال مبارك أو غيرهم - أرشيفية

قيل الكثير عن وجود خلاف بين دولة مبارك العميقة وبين السيسي، خاصة في مواقع معارضي النظام العسكري في مصر، واعتبر مؤيدوه أن هذا الكلام مجرد أمان تمناها فقط مؤيدو الرئيس مرسي.


وعادت شائعات الخلاف تطفو للسطح مرة أخرى بعد اعتقال حبيب العادلي وزير داخلية مبارك، ورئيس وزرائه الأخير أحمد شفيق، واعتبر بعض المصريين هذين الحدثين دليلا على وجوده.


هل الخلاف موجود؟


تباينت آراء المحللين والمراقبين حول وجود الخلاف من عدمه، ويرى عضو الجبهة الوطنية المصرية أسامة رشدي أن السيسي لديه ما سماه مشروعا استبداديا تسلطيا لا يتسع لأي طرف معارض سواء دولة مبارك أو غيرها من المعارضة.


وتابع رشدي في حديث لـ"عربي21": "السيسي في النهاية دمر كل مراكز القوى، وكل الحياة السياسية في مصر، فلا أعتقد أن القضية هي بين دولة مبارك والسيسي، وإنما شعوره بخطورة أحمد شفيق عليه في ظل تراجع شعبيته بشكل ضخم".


وأكد أن السيسي لن يسمح لشفيق بالترشح للانتخابات القادمة، وذلك لاحتمالية أن يكون مركز جذب لعدد من القوى العسكرية أو للحزب الوطني القديم، والتي من الممكن أن تساهم في التصويت له أو إنجاحه.


من جهته أكد الكاتب السياسي جمال الجمل وجود خلافات بين دولة مبارك العميقة وبين السيسي، وأعتبر أن الإشارات على هذا الخلاف واضحة للعيان وكثيرة.


وقال الجمل في حديث لـ"عربي21": "شواهد كثيرة غير شفيق والعادلي تؤكد على وجود مأزق داخل النظام وأن فيه صراعات داخلية عنيفة، ويجب أن لا ننسى الطريقة التي أقيل فيها الفريق محمود حجازي، والخلافات حول ملف سينا مع بعض القيادات".


وأشار إلى أن الجانب الإعلامي تنعكس فيه هذه الخلافات بوضوح، وتابع: "نحن أمام مشهد واضح فيه صراع الأجهزة وتم الحديث عنه كثيرا، وهو يظهر على السطح الآن بفعاليات سياسية كثيرة".


بدوره نفى منسق ائتلاف مصر فوق الجميع محمود عطية وجود أي خلافات بين السيسي ورجال دولة مبارك، وأكد أنه لا يوجد أي شواهد تدل على حدوثه من الأساس.


وعن ربط البعض بين اعتقال العادلي وترحيل شفيق من الإمارات والحديث عن الضغط عليه لعدم الترشح، اعتبر عطية أن هذين الحدثين لا يعدان دليلا على وجود الخلاف.


وقال محمود عطية في حديث لـ"عربي21": "أولا حبيب العادلي لم يُعتقل، وإنما تقدم بنفسه للسلطات لأنه كان مريضا وقعد فترة كبيرة بالرعاية المركزة، أما أحمد شفيق فله الحق في الترشح وله الحق بمراجعة نفسه".


وأضاف: "لكن ما أخذ على شفيق أنه نال من دولة الإمارات الشقيقة، باتهامها بالتدخل بالشأن المصري، ونذكر أيضا حينما عمل معه مداخلة تلفزيونية فقال أن ما عرض في الفيديو هو الخطة الثانية".


واعتبر عطية أن هناك نية سيئة بداخل شفيق تلمح إلى أن الإمارات سيكون لها تدخل في الانتخابات المصرية.


 وأشار إلى أن أحمد شفيق له تصريحات متضاربة، فبعد أن قال تيران وصنافير سعودية، عاد ليبدل كلامه في مداخلة مع برنامج وائل الإبراشي ويقول أنها مصرية، وأدى لتوقف البرنامج.


ولفت إلى أن هناك "حاجات تبان بين السطور، ولو حللت الكلام بالضبط حتلاقي الموضوع عادي جدا، وهذا ما جناه شفيق على نفسه".


وعاد عطية ليؤكد بأن العادلي سلم نفسه ولم يتم اعتقاله، وقال: "والحمد لله أنه لما سلم نفسه، ظهر كذب بعض الأبواق الإعلامية، بأنه كان بالسعودية وأنه هو الذي أشار على محمد بن سلمان بموضوع الاعتقالات المتعلقة بالفساد هناك".


هل سيصعد السيسي حربه ضد دولة مبارك؟


ويبقى السؤال الأهم إذا ما كان اعتقال العادلي وتنحية شفيق بداية لحرب السيسي على دولة مبارك، فهل سيصعد المعركة ضد رجال الرئيس المخلوع؟


اعتبر الكاتب السياسي جمال الجمل أنه لا مصلحة للسيسي بمحاربة رجال مبارك، ولهذا يقوم بعمل ما يمكن تسميته عملية احتواء وتقليم الأظافر، بحسب رأيه.


وضرب مثلا على ذلك إقالة السيسي للعشرات من داخل جهاز المخابرات العامة، وإقالة وإحالة على المعاش لبعض القيادات الوسطى في الجيش، وأوضح بأن علاقة السيسي بالداخلية متينة جدا.


لهذا يبقي على الوزير عبد الغفار رغم أخطائه الشديدة والتي أقل منها قد أطاحت قبل ذلك بقيادات كبيرة ووزراء داخلية سابقين، ويبدو أنه يصنع أقلية حاكمة لمصلحته ضد الدولة القديمة، بحسب ما قال الجمل.


من جهته أشار أسامة رشدي إلى أن السيسي سيصعد حربه على من ينافسه على السلطة فقط أيا كان، سواء رجال مبارك أو غيرهم، واستدرك بالقول: "هو في النهاية بحاجة لهم لأنه لا يملك أي كوادر مدنية أخرى".


وتابع: "وحاجته لهم واضحة حيث نراه عندما يبحث عن أي قيادة مدنية، لا يجد إلا نفس الشخصيات المحسوبة على نظام مبارك كي يستخدمها، لكن هو يقبلهم كمستخدمين فقط، وليس كمنافسين له على السلطة".


هل حسم السيسي صراعه مع دولة مبارك؟


عدول شفيق إذا تأكد عن ترشحه للانتخابات الرئاسية أفقد حلف رجال مبارك شخصية قيادية قوية، ويعد تراجع شفيق خسارة كبيرة لهم، لكن هل أكسب تنحي شفيق السيسي المعركة ككل؟


يعتقد الكاتب السياسي جمال الجمل أنه يصعب الآن الإقرار بأنهم خسروا حربهم، وقال: "نحن أمام شهور عاصفة في النظام بمصر، ماذا ستكون نتائجها؟ لا يستطيع أحد التنبؤ بها الآن، ومن الصعب تحديد المسارات حتروح فين".


وتابع: "ولكن الذي حدث مع الفريق شفيق لن يمر بسهولة حاليا، هم في فترة امتصاص للصدمة وبعدها يبقى رد الفعل عليها أيه، ده ممكن يبان لما يسترد شفيق أسرته من الإمارات".


بدوره أكد عضو الجبهة الوطنية أسامة رشدي أن الساحة فارغة تماما، وذلك عبر تبديل أغلب قيادات المجلس العسكري وأجهزة المخابرات، وهو يحكم مصر بطريقة مخابراتية على حد قوله.


وتابع: "سيضع السيسي الجميع تحت السيطرة الكاملة، ورأينا نموذج تعامله مع شفيق، إن كان بترحيله من الإمارات أو وضعه في عزلة عن الآخرين، بالإضافة للضغط عليه لإجباره على العدول عن الترشيح".


ولفت إلى أن السيسي لا يريد في المرحلة القادمة إلا كومبارس، يخوض الانتخابات ضده، ويساعده في توفير الشروط اللازمة لترشحه حتى تظل قضية الانتخابات عبارة عن إجراء دستوري ليحصل على شرعية زائفة.


من بديل شفيق


كان أحمد شفيق الورقة الأقوى في يد دولة مبارك العميقة، وإن تأكدت رواية رضوخه للضغط وتنحيه عن الترشح، فمن بقي ليبرز على الساحة كبديل له ومنافس للسيسي؟


اعتبر الجمل أن مظهر الصراع بين السيسي ودولة مبارك ليس فقط في الانتخابات، وشبهه بمباراة في دوري طويل، وأكد أن خسارة حلف فلول مبارك معركة الانتخابات لا يعني انتهاء الصراع داخل أجنحة النظام.


وقال: "المعارضة مكسورة ومهمشة، وشفيق هو الوحيد الذي كان من الممكن أن يقسم النظام لنصفين، لهذا يبقى من الصعب التنبؤ بالنتيجة، وحتى في حال ظهر سامي عنان كبديل عن شفيق، لن تؤدي الأمور لشيء سوى تكريس بقاء السيسي يعني من ناحية الانتخابات".


وأكد أن الصراع داخل النظام سيبقى دائرا وصعب التكهن بمفاجآت، ووضعية الانتخابات حتى الآن تبدو أنها في جراب السيسي.


من جهته قال أسامة رشدي: "إذا تأكد عدول شفيق عن الترشح، لا يعني هذا أن هناك أطراف لا تسعى للترشح، فربما يسعى سامي عنان للترشح بالإضافة للذين أعلنوا نيتهم الترشح مثل خالد علي أو أنور عصمت السادات".


وأشار إلى أن "السيسي لا يخشى من المدنيين فهم لا يشكلون مصدر قلق له، لكنه يخشى ممن لديهم خلفية عسكرية".


وتابع: "شاهدنا كيف حاصر سامي عنان في انتخابات عام 2014، بالقضايا والتهديد بإثارة الكثير من المشاكل القانونية في وجهه، حتى أجبروه في النهاية على العدول عن الترشح، لكن هل يفعلها ويترشح هذه المرة؟ أم أنه سيخضع أيضا للابتزاز والتهديد، بالتالي هذا النمط من الأنظمة الفاشية يستعصي على التغيير من الداخل".


بدوره قال منسق ائتلاف مصر فوق الجميع: "في الحقيقة الاتجاه نحو الديمقراطية، يتطلب منافسا لعبد الفتاح السيسي وظني أنه يريد ذلك ولكن المعارضة حاليا فاشلة في إبراز بديل منافس له".


وتابع: "مثلا هناك شاب من شباب انتفاضة 25 يناير، وهو خالد علي حين أعلن ترشحه قام بذلك من مقر حزب أخر غير الذي ينتمي له، ولكن على المستوى الشخصي، كنت أتمنى وجود مرشح قوي بقوة الفريق شفيق حتى يكون هناك إثراء للحياة والممارسة الديمقراطية".