صحافة دولية

جيروزاليم بوست: إلى أين وصل التقارب السعودي الإسرائيلي؟

جيروزاليم بوست: من المبكر الحديث عن مدى الحميمية في العلاقات السعودية الإسرائيلية- أ ف ب

نشرت صحيفة "جيروزاليم بوست" تقريرا للكاتب إيان ماي، حول العلاقات السعودية الإسرائيلية، والتقارب بين الطرفين. 

 

ويبدأ الكاتب تقريره بالقول: "تخيل أن إسرائيليا يأخذ رحلة جوية مباشرة على طيران العال إلى الرياض، أو أن يقيم آل سعود سفارة في القدس، أمر كان في الماضي لا يمكن حتى التفكير فيه، لكن الإشاعات كثيرة بأن لدى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (أم بي أس) رغبة في تطبيع العلاقات بين البلدين".

ويشير التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أنه لا توجد للسعودية حاليا علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل، ولا تزال ملتزمة بمقاطعة تفرضها الجامعة العربية على التجارة مع الدولة اليهودية.

وتقول الصحيفة إنه "الآن بعد سنوات من العداء، يبدو أن العلاقة بين السعوديين وإسرائيل بدأت تتحسن، حيث أن البلدين متحالفان في وجه العدو المشترك، إيران، بالإضافة إلى أن هناك تقارير بوجود محادثات بين البلدين لإنشاء علاقات اقتصادية، وهناك تقارير تفيد بأن (أم بي أس) قام بزيارة سرية لإسرائيل في أيلول/ سبتمبر، بحسب عدة مصادر إسرائيلية، وكانت زيارة الأمير، التي استمرت يومين، تهدف إلى تقوية الشراكة بين الرياض والقدس".

ويفيد ماي بأن مؤشرات التقارب هذه ظهرت لأول مرة في مقابلة مع صحيفة "إيلاف" السعودية، التي نشرت الأسبوع الماضي، وقال فيها رئيس الأركان الإسرائيلي الفريق غادي ايزنكوت إن للسعودية وإسرائيل مصلحة مشتركة في منع إيران من تحقيق طموحاتها الإقليمية، وشدد على أن إسرائيل "مستعدة لتبادل الخبرات مع السعودية والدول العربية المعتدلة، (بالإضافة) إلى المعلومات الاستخباراتية لمواجهة إيران". 

 

ويلفت التقرير إلى أن وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال ستينتز اعترف في تعليقات مهمة أخرى هذا الأسبوع باتصالات سرية مع المملكة، قائلا: "لدينا علاقات، وهي في الواقع سرية بشكل جزئي مع الكثير من الدول المسلمة والعربية، وعادة (نحن) هو الطرف الذي لا يخجل منها، بل الطرف الآخر هو الذي يريد إبقاءها سرية".  

 

وتذكر الصحيفة أنه ردا على ذلك، فإن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، أنكر وجود علاقات، وقال لتلفزيون "سي بي سي" المصري: "ليست هناك علاقة بين السعودية وإسرائيل، لكن هناك المبادرة العربية للسلام، التي هي عبارة عن خارطة طريق لإقامة علاقات طبيعية بين إسرائيل والدول العربية".

 

وينوه الكاتب إلى أن "هناك عددا من الأسباب التي تجعل الرياض تقترب من القدس، غير الرغبة في وقف التمدد الإيراني، حيث أن كلا البلدين يتفقان على أن ثورات (الربيع العربي) تتسبب بزعزعة الاستقرار وأطلقت قوى خطيرة، كما يعتقد الطرفان بأن تراجع النفوذ الأمريكي في الشرق الأسط يترك فراغا، يخشى أن تملأه قوى معادية، ومن السياسات المتقاطعة الأخرى اعتبار حزب الله منظمة إرهابية، بالإضافة إلى معارضة العبث القطري في شؤون المنطقة".

 

وينقل التقرير عن نائبة رئيس برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مؤسسة "تشاتام هاوس" في لندن الدكتورة جين كننمونت، قولها لـ"ميديا لاين": "من غير المحتمل أن يكون (أم بي أس) زار إسرائيل بنفسه، لكن الإشاعات تشير إلى تلاق أكبر للمصالح بين إسرائيل والسعودية، خاصة فيما يتعلق بإيران وحزب الله، وإن كان هناك زعيم قادر على أن يتخذ خطوات مفتوحة نحو إسرائيل، سيكون هو".

 

وأضافت كننمونت: "في الوقت ذاته، يبقى من الصعب على زعماء الخليج عندما يكون لديك رئيس وزراء لا ينظر إليه على أنه منفتح تجاه صنع السلام (مع الفلسطينيين)، فلو كان هناك اتفاق سيكون هناك تحول أوسع باتجاه التغير الإقليمي".

 

وتبين الصحيفة أنه كانت هناك لقاءات عامة بين الإسرائيليين والسعوديين في الماضي، فالتقى رئيس سابق لمجلس الأمن القومي يعقوب أميدرور، مع الرئيس السابق للمخابرات السعودية الأمير تركي الفيصل في ندوة في واشنطن، كما شارك الفيصل في نقاش حول إيران في معبد يهودي في نيويورك جمعه برئيس الموساد السابق إفرايم هاليفي.

 

ويقول ماي إن الدكتور أنور عشقي، وهو جنرال سعودي متقاعد ومؤسس مركز الشرق الأوسط للدراسات القانونية والاستراتيجية، الذي يعد مقربا من الملك سلمان والأمير محمد بن سلمان، قام في 2015 في مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن بمصافحة كبير مستشاري رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سابقا دوري غولد، لافتا إلى أن الأهم أن عشقي قاد وفدا أكاديميا في زيارة علنية لإسرائيل عام 2016، وقال إن الرياض مستعدة لإقامة سفارة في إسرائيل إن وافقت إسرائيل على مبادرة السلام العربية لعام 2002.

وبحسب التقرير، فإن عشقي أعاد من مكتبه في جدة لـ"ميديا لاين" تأكيده أن "السعودية لن تفتح علاقات مع إسرائيل إلا إذا حلت القضية الفلسطينية على أساس المبادرة العربية (السعودية)، ويمتلك ولي العهد ما يكفي من الجرأة.. لكن حساباته السياسية لا تسمح له بإنشاء علاقات مع إسرائيل والجرح الفلسطيني ما زال ينزف".

وتختم "جيروزاليم بوست" تقريرها بالقول إنه "لذلك فإنه من المبكر الحديث عن مدى الحميمية التي ستصل إليها العلاقات السعودية الإسرائيلية، لكن حتى يكون هناك تحرك على الجبهة الفلسطينية فإنه ليس من المتوقع أن يقوم الإسرائيليون أو السعوديون بالجلوس معا في القدس أو الرياض".