سياسة عربية

هل باع ساويرس فضائيته لصالح مخابرات السيسي؟ (فيديو)

قال نجيب ساويرس إن قناة "أو تي في" تخسر كثيرا في الآونة الأخيرة- أرشيفية
قال نجيب ساويرس إن قناة "أو تي في" تخسر كثيرا في الآونة الأخيرة- أرشيفية
رجح مراقبون وإعلاميون أن قيام رجل الأعمال رئيس حزب "المصريين الأحرار"، نجيب ساويرس، ببيع فضائيته "أون تي في" إلى رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة، ممول حزب "مستقبل وطن"، الذي أنشأته المخابرات المصرية؛ يصب في صالح هذه الأخيرة التي باتت تهيمن على المشهد الإعلامي في مصر بشكل كبير.

ووقع أبو هشيمة وساويرس عقد استحواذ شركة "إعلام المصريين"، (التي يمتلكها الأول)، على أسهم "أون تي في" المملوكة للثاني، ظهر السبت، في القاهرة.

 وقال الصحفي بمؤسسة الأهرام، الإعلامي سامي كمال الدين في حوار مع فضائية "مكملين"، مساء الأحد: "أبو هشيمة يلعب دور المحلل لصالح سلطة السيسي في هذه الصفقة".

وأضاف أن السيسي صار بذلك صاحب اليد الطولى في الإعلام المصري، مرجحا إجراء تغييرات كبيرة في توجهات القناة (التي كانت تترك مساحة محدودة لمعارضة رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي).

وقال كمال الدين: "إن ما يريده السيسي في "اليوم السابع"، و"أون تي في"، هيتعمل له، من الآن فصاعدا".

                          

ومن جهته، رأى الإعلامي محمد ناصر أن السيسي يعمل بالمثل المصري الذي يقول: "شراء العبد ولا تربيته"، معتبرا أن السيسي يغير من استراتيجية صناعة الأذرع الإعلامية التي تأخذ وقتا، كما قال السيسي نفسه، وذلك بشراء الذراع الجاهزة أو "العبد".

زيت المخابرات في دقيق رجال الأعمال

وقال مغردون في وسم (هاشتاغ) تحت اسم "أحمد أبو هشيمة" عبر موقع التدوينات القصيرة "تويتر"، إن "زيت المخابرات في دقيق رجال الأعمال".

وتنبأ معظمهم بتجميد عمل عدد من الإعلاميين في القناة، وأبرزهم جابر القرموطي، وليليان داوود، وخالد تليمة، مشيرين إلى رحيل المغضوب عليهم من السلطة سابقا من القناة على التوالي: يسري فودة، وريم ماجد، ويوسف الحسيني.

وقال جمال سلطان: "كده جابر القرموطي هيدخل النهاردة الأستوديو بعفريتة وسيخ حديد". (كناية على عزله إعلاميا، نظرا لعدم الرضى الكامل من نظام السيسي عنه، بعد إظهاره تلميحات نقدية إليه على فترات متفاوتة).

ساويرس: الصداع السياسي السبب

وكان نجيب ساويرس أجاب - حينما سأله وائل الإبراشي عن سبب بيعه للقناة – بالتأكيد على أنه هو من اتخذ قرار البيع، مشيرا إلى أنها (القناة) سببت له صداعا كبيرا في الفترة الأخيرة.

وقال ساويرس: "مابقيناش عاجبين حد، مهما عملنا حاجة، لا عاجبين الفلول (رجال الحزب الوطني المنحل)، ولا عاجبين الثوار، ولا عاجبين الحكومة، ولا عاجبين النظام، فهي مسألة واقفة عليَّ بالخسارة من كل ناحية".

وأضاف في مداخلة هاتفية لبرنامج "العاشرة مساء": "مابقتش قادر أنافس عشان أنا اهتماماتي سياسية، وما كنتش ناوي أحولها من قناة إخبارية سياسية إلى قناة فيها مسلسلات وبرامج وأفلام عشان تجيب فلوس تغطي (مصروفاتها)".

وأردف: "زهقت من كل حاجة.. من الإعلام والسياسة وجع دماغ، وكمان القناة بتخسر طبعا لأنها قناة إخبارية، ولازم عشان تستمر تعمل جنبها باقة قنوات أخرى للأفلام والمسرحيات والحاجات الخفيفة دي عشان الإعلانات، وبتاع، وأنا مافياش دماغ للحاجات دي".

واستطرد: "كل واحد عامل نفسه ناقد فني ويتدخل، وأنا زهقت وقرفت، ووجدت إن ده الحل الأمثل، مش عارف أرضي حد، ومش عايز صداع، وكل واحد له حدود".

وتابع: "أحمد أبو هشيمة كان متحمسا جدا للشراء، وأنا قلت له خد فترة أسبوعين ثلاثة، روح تابع الدنيا هناك، وادرس الموضوع، وشوف ولو لقيت نفسك عايز تتراجع في البيع تعالى خد الشيك بتاعك، ورجع لي القناة".

واستكمل: "أنا باحب القناة دي، وبيعها لم يكن مصدر سعادة بالنسبة لي، وماحدش ضغط عليَّ عشان أبيع، ولكن أنا اللي أخذت القرار من نفسي".

وأردف: "وضع البلد مش عاجبني، كل ما نطلع من حفرة نقع في دحديرة، زي ما يكون ربنا مش راضي عننا، نخلص من الطيارة في شرم الشيخ نقع في ريجيني، نخلص من نقابة الصحفيين نقع في الحرايق، الوضع سيء جدا".

وفي ختام حديثه، وجه الإبراشي سؤالا له: "مع هذا الإحباط هل تتمنى أن ينجح السيسي في قيادة البلد؟".

اكتفى ساويرس في إجابته بالقول: "إن شاء الله".

                           

بيان "إعلام المصريين"

ومن جهتها، أعلنت شركة "إعلام المصريين" قيام الشركة بتوقيع عقد استحواذ على نسبة 100% من كامل أسهم الشركة المالكة لقناة "ON TV" بعد توقيع عقد الاستحواذ مع رجل الأعمال نجيب ساويرس.

وقالت الشركة إن هذه الخطوة تأتي "في إطار استراتيجية الشركة في ضخ استثمارات كبيرة في قطاع الإعلام المصري، لاستعادة الريادة المصرية في القطاع الإعلامي، واستعادة قوة مصر الإعلامية في مجال صناعة التلفزيون والدراما وفق قواعد تنافسية طموحة، ووفق إدراك للأهمية الكبرى التي يمثلها الإعلام المصري حاليا على الصعيد المحلي والإقليمي والعالمي"، بحسب البيان.

وأشار البيان إلى أن خطوة الاستحواذ على قناة "ON TV" تأتي كخطوة أولى ضمن مجموعة خطوات ومشروعات إعلامية مستقبلية أخرى سيتم الإعلان عنها تباعا في مجال التوسع في إطلاق المحطات التليفزيونية، وشركات الدراما وإنتاج المسلسلات، فضلا عن مشروعات أخرى على صعيد الإعلام الرقمي والبث التليفزيوني عبر الإنترنت من خلال قنوات موجهة للشباب على الشبكة العالمية.

القرموطي: مصيرنا إيه؟

ومن جهته، عاتب الإعلامي جابر القرموطي، ساويرس، بعد بيعه للقناة، قائلا: "إنت بعتها ليه، أنا عارف إن من حق البائع أن يبيع، ومن حق المشتري أن يشتري، ولكن باعتب عليك إنك سبتها".

وأضاف في برنامجه "مانشيت"، على "أون تي في": "نجيب ساويرس باعتبره الأخ الأكبر لي، لا عمره رفع سماعة تليفون، وقال لي قل كذا أو ماتقولش كذا، أو مشُّوه، ولا سيبوه.. فيه فصل بين مالك القناة، والمحتوى الذي يقدم على شاشتها".

وتابع: "بس أنا باعتب عليه إنه باع القناة، بس ده ماله، وهو حر فيه".

وأضاف: "هناك ألغاز وسط هذه الصفقة، والقناة عليها ضغط كبير لدرجة أنها تصرخ، ولا أعرف مِمن تستغيث، كما أنني لا أعرف مستقبلها".

وأشار إلى تعرض العاملين بالقناة لارتباك بعد بيع القناة، خاصة مع تأخر مرتباتهم منذ فترة، قائلا: "كنا نتمنى ألا نعلم خبر البيع من الصحف، وكان يجب أن نكون أول من يعلم؛ خاصة أننا بنينا القناة وكبرناها، وهناك الكثير من العاملين فيها يتساءلون: ما مصيرنا؟".

وقال إن صحفا كتبت أخبارا تفيد بأن "القرموطي" هو أول من سيستغني عنه المالك الجديد، ضمن خطة تطوير، موجها حديثه لـ"أبو هشيمة"، قائلا: "المذيعون ليسوا هم الأزمة، فأنا إن تركت القناة سأظهر في غيرها بسهولة، ولكنني أتمنى أن تراعي العاملين خلف الكاميرات الذين تعبوا واجتهدوا حتى يبنوا قناتهم حتى وصلت لمكانتها الحالية".

من هو "أحمد أبو هشيمة"؟

ورجل الأعمال المصري "أحمد أبو هشيمة" من مواليد عام 1975، بالقاهرة، وترأس مجلس إدارة مجموعة "حديد المصريين"، التي تأسست عام 2010، ونجح في أن يخترق مجموعة صناعة الحديد في مصر.

وبعد نجاح ثورة 25 يناير في الإطاحة بأحمد عز من على عرش الحديد في مصر، جاء "أبو هشيمة" من بعيد، ليحل مكان عز.

وبعد انفصاله عن المطربة اللبنانية، هيفاء وهبي، لم يحتمل الملياردير الشاب ابتعاد العدسات عنه، لذا شرع في تكوين إمبراطورية إعلامية، بدأت من استحواذه على جريدة "اليوم السابع"، وعدد من القنوات الفضائية كان آخرها استحواذه على "أون تي في".

وتتجه سياسة أبو هشيمة، الذي يقوم بتمويل حزب "مستقبل وطن"، المعروف بتبعيته للمخابرات المصرية، نحو ضخ استثمارات كبيرة في قطاع الإعلام، وسط أنباء عن اتجاهه لامتلاك فضائية "الحياة" هي الأخرى، فيما يبدو أنه لصالح سيطرة نظام السيسي الذي بات "أبو هشيمة" أحد أدواته.

وأكد مراقبون أن شراء "أبو هشيمة" لقناة "أون تي في" سيقابله بالضرورة تقليل مساحة البرامج الإخبارية، تجنبا للوقوع في أزمات مع النظام والحكومة، وأنه سيقابل ذلك الاهتمام بالمسلسلات، خاصة مع قرب حلول شهر رمضان، خاصة مع عرض ست مسلسلات على القناة.

كما تداولت المواقع الإخبارية أنباء عن امتلاك "أبو هشيمة" لصحيفة "صوت الأمة" الأسبوعية، دون معرفة معلومات كافية عن الصفقة، إلا أن كلا من: المستشار الإعلامي لرجل الأعمال، ورئيس تحرير "صوت الأمة"، بالإضافة إلى رئيس مجلس إدارتها؛ نفوا ذلك.
التعليقات (0)