صحافة دولية

كريم عبدالجبار: ما هو الفرق بين دونالد ترامب وتنظيم الدولة؟

عبد الجبار: ترامب يمثل أكبر انتصار لتنظيم الدولة - أ ف ب
عبد الجبار: ترامب يمثل أكبر انتصار لتنظيم الدولة - أ ف ب
كتب لاعب كرة السلة الأمريكي السابق كريم عبد الجبار تقريرا في مجلة "تايم" الأمريكية، يشبه فيه حملة الرعب التي يقوم بها المرشح الجمهوري دونالد ترامب بإرهاب تنظيم الدولة.

ويقول الكاتب إن "الحملة الإرهابية ضد المثل الأمريكية تحقق تقدما، حيث الخوف متفش، ومبيعات الأسلحة تتزايد، وجرائم الكراهية تتصاعد، وحتى أن محبي موسيقى الجاز يظن البعض أنهم مسلمون بسبب لحاهم، و83% من الناخبين يعتقدون أن هجوما إرهابيا كبيرا سيقع في المستقبل القريب. وبعض الأمريكيين خائفون جدا لدرجة أن لديهم استعدادا للتنازل عن معتقداتهم المقدسة التي تحدد شكل أمريكا، مقابل بعض الوعود الغامضة بالأمن من الناس الذين ينشرون الرعب أنفسهم".

ويضيف عبد الجبار أن "لسان حال هؤلاء الناخبين أصبح (انطلق واحرق الدستور، ولكن لا تؤذيني في السوق)، هذا الإرهاب حقيقي إلى هذه الدرجة، وأنا لا أتحدث عن تنظيم الدولة، بل عن دونالد ترامب".
   
ويتابع الكاتب: "إن قاموس ويبستر يعرف الإرهاب بأنه (استخدام الأفعال العنيفة لتخويف الناس في منطقة ما، كونه أسلوبا لمحاولة تحقيق أهداف سياسية؛ واستخدام الإرهاب خاصة كونه وسيلة للإكراه".

ويبين عبد الجبار أنه "لو كان العنف فكرة تجريدية، ويمكن أن يكون كذلك، فإن التهديد مثله، ولهذا فإن حملة ترامب ينطبق عليها هذا التعريف، ولذلك فإن ترامب يمثل أكبر انتصار لتنظيم الدولة، فهو المرشح المنشوري المثالي (المرشح الذي يعمل لصالح فكرة مغايرة)، الذي يستغل خوف الناس، بدلا من طرح سياسات واقعية. وحتى زميله الجمهوري جيب بوش اعترف بأن هدف ترامب هو اللعب على هموم الناس ومخاوفهم".

ويشير الكاتب إلى أن "مكتب التحقيقات الفيدرالي يعرف الإرهاب بأنه الاستخدام غير القانوني للقوة والعنف ضد أشخاص أو ممتلكات؛ لتخويف أو إكراه حكومة ما أو السكان المدنيين أو أي قطاع؛ لتعزيز أهداف سياسية أو اجتماعية. ولكن لا يطلب القانون من المرشحين قول الحقيقة. فيستطيعون إعادة تغريدات إحصائيات عنصرية، كما فعل ترامب عندما أعاد نشر تغريدة من منظمة خيالية عنصرية بيضاء تدعي بأن 81% من البيض الذين يقتلون هم ضحايا للسود، ولكن الحقيقة هي أن 84% من البيض الذين يقتلون هم ضحايا لبيض. ويستطيعون الادعاء (كما فعل ترامب) بأنهم رأوا آلاف المسلمين في نيو جيرسي يحتفلون بأحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر، بالرغم من عدم وجود أية أدلة على ذلك، ويمكنهم أن يقولوا، كما فعل ترامب، إن اللاجئين السوريين يتدفقون إلى البلاد، مع أنه لم يصل منهم سوى ألفين (من 4.3 ملايين لاجئ مسجل لدى الأمم المتحدة)، وبعدها عندما يمسك عليهم الكذب، كما حدث لترامب مرات ومرات، يمكنهم أن يفعلوا كما يفعل كل طفل عدواني: الإنكار ثم الإنكار ثم الإنكار".

ويردف عبد الجبار قائلا: "مع أن ترامب لا يقوم بذبح الناس الأبرياء، إلا أنه يستغل هذه الأفعال العنيفة لخلق رعب هنا للحصول على الدعم إكراها. وكما كتبت سابقا، يمكن تفسير أفعاله على أنها جرائم كراهية. فهو يدق ناقوس خطر الكوارث الوشيكة، بالرغم من أنه ومنذ 11 أيلول/ سبتمبر يقتل 30 أمريكيا في العام في أحداث إرهاب في أنحاء العالم كله. وكما أشارت مجلة (أتلانتيك) فإن العدد ذاته من الأشخاص تقريبا يموتون سنويا بسبب وقوع قطع أثاث عليهم". 

ويرى الكاتب في تقريره، الذي ترجمته "عربي21"، أن "خطاب ترامب غير المسؤول والمحرض، وتعمد نشر المعلومات الكاذبة، خلقا جو خوف وعدوانية، قد يشجع الناس على العنف، فهو يمثل الشخص المتبجح في أفلام الكاوبوي القديمة، الذي يشتري مشروبا للجميع، في الوقت الذي يشجعهم فيه على القيام بعملية القتل".   

ويقول عبد الجبار: "انضم حوالي 30 ألف مقاتل أجنبي لتنظيم الدولة في سوريا، آلاف منهم من أوروبا، وحوالي 250 من أمريكا. وما لا يستطيع كثير منا فهمه في بلاد الخيرات هذه، هو كيف يمكن لشباب نشؤوا في جو فرص كهذه أن يختاروا التخلي عن قيمنا ليؤمنوا بثقافة عنف لا رحمة فيها. ويقضي هؤلاء المجندون ساعات طويلة على شبكات التواصل الاجتماعي، ويتم غسل أدمغتهم بمشاهدة الفيديوهات الدعائية. حتى أن شابة (23 عاما)، مسيحية متدينة ومدرسة في مدرسة كنسية يوم الأحد تم تجنيدها، من خلال (سكايب)، حيث قضى مجندها وقتا طويلا يعلمها طقوس الإسلام. وقد يكون هذا، وبحسب بعض علماء النفس، يقع ذلك لأن الدماغ الطبيعي في وضع أقرب إلى التصديق؛ ولأنه أسهل من عناء تحليل المعلومات".

ويفيد الكاتب بأن "المبدأ ذاته ينطبق على مؤيدي ترامب، حيث إن لديهم مناعة لتقبل الحقائق والواقع؛ بسبب إحباطهم وغضبهم على طمع الأحزاب وعجزها، إذ تسبب ذلك بإرهاقهم لدرجة التوقف عن التفكير النقدي. ومثل المذيع المختل هاوارد بيل في فيلم (نتوورك) فهم (غاضبون كجهنم، ولا يستطيعون التحمل أكثر من ذلك). وللتعبير عن غضبهم هذا تجمعوا حول من لا تجربة سياسية له، ولا سياسات محددة يملكها، بل لديه أفكار مجنونة تتعارض مع الدستور الذي سيقسم على احترامه. ويشبه انتخابه الطلب من بهلوان في حفلة أطفال اللعب بالمناشير الآلية، كما يفعل لاعبو السيرك المحترفون". 

ويستدرك عبد الجبار بأن "فهم أو حتى التعاطف مع شعور أتباعه حول العجز السياسي لا يبرر لهم تصرفهم الخطير. فلا مبرر للناس الانقياد الأعمى لقائد يكذب عليهم باستمرار، ويبالغ في المخاطر، ويقترح حلولا غير دستورية. إنه مخز بما يكفي؛ لأن حلوله تسير بعكس القيم الأمريكية، والمخزي أكثر من ذلك ألا يعترف أتباعه بهذه الحقيقة. إن غسيل الدماغ بهذا الشكل إهانة لهم، وهو أمر خطير على البلد. وربما هذا هو السبب الذي يجعل ترامب يحظى بتأييد عدد من المجموعات العنصرية البيضاء، حيث نشروا على موقعهم (تحية لدونالد ترامب – المنقذ المطلق)، وطلبوا منه: (اجعل أمريكا بيضاء ثانية!)".

ويذكر الكاتب أنه "بالنسبة لترامب فإن التقليعة هي عداء المسلمين، وهو يشبه بلطجي ساحة المدرسة، الذي يحث طلاب صفه على السخرية من الطفل النحيف ذي النظارة. وعندما قال الرئيس أوباما إن (المسلمين الأمريكيين هم أصدقاؤنا وجيراننا وزملاؤنا في العمل وأبطال الرياضة لدينا)، غرد ترامب بسرعة: (أي رياضة يتحدث عنها ومن؟)، وقامت الصحف بتوفير قائمة بأسماء وصور بعض أبطال الرياضة المسلمين الأمريكيين، مثل شكيل أونيل ومايك تايسون ومحمد علي وأنا. وما يجعل تصريحه سيئا هو الاحتقار الذي ينطوي عليه تجاه المسلمين، سواء كان منهم أبطال رياضة أو لم يكن، وهذه القسوة والتفكير الغبيين ليسا من صفات الرؤساء".  

ويعلق عبد الجبار على ادعاء ترامب بأنه قد يؤيد تسجيل المسلمين في سجلات، ويمنعهم من دخول أمريكا قائلا إنه حتى نائب الرئيس السابق ديك تشيني شجب ذلك قائلا إن مقترحاته "تعارض ما نؤيده ونعتقد به".

ويختم الكاتب تقريره بالإشارة إلى أنه ليس هناك دليل على أن هذه الأفكار غير الدستورية قد تساعد بأي شكل من الأشكال، بل العكس هو الصحيح. فقد انتقد وزير الأمن القومي الأمريكي جه جونسون مقترحات ترامب، واصفا إياها بالمقترحات "اللامسؤولة، وربما غير القانونية وغير الدستورية، التي لا تتماشى مع القانون الدولي، ومخالفة للقيم الأمريكية، وقد تؤذي جهودنا في وزارة الأمن القومي".
التعليقات (0)