صحافة دولية

''خيبة أمل'' تجتاح أوروبيين تطوعوا لمحاربة تنظيم الدولة

لا يسمح للأوروبيين بالمشاركة في المعارك الضارية ولا بالتواجد في خطوط التماس - سلايت
لا يسمح للأوروبيين بالمشاركة في المعارك الضارية ولا بالتواجد في خطوط التماس - سلايت
نشرت صحيفة "سلايت" الناطقة بالفرنسية، تقريرا حول تواجد مقاتلين مسيحيين متطوعين للقتال ضد تنظيم الدولة في العراق، عرضت فيه الظروف التي يواجهونها، والأسباب التي دفعتهم للقيام بهذه الرحلة الخطيرة، مشيرة إلى أنهم أصيبوا بخيبة أمل جراء وضعهم في الصفوف الخلفية.

وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن عددا من المقاتلين الغربيين التحقوا بوحدة قتال مسيحية، في قرية باقوفا شمال الموصل، على الجبهة التي يواجه فيها الأكراد مقاتلي تنظيم الدولة، وعلى عكس المقاتلين الذين يأتون للالتحاق بتنظيم الدولة؛ فإن هؤلاء جاءوا خصيصا للمشاركة في القتال ضد هذا التنظيم.

وأضافت أنه منذ وصول مقاتلي تنظيم الدولة إلى شمال العراق؛ فقد جاء حوالي 100 مقاتل أوروبي، من بينهم فرنسيون، إلى العراق بطريقة مستقلة، للمشاركة في المعارك إلى جانب الأكراد.

وذكرت الصحيفة أنه يوجد في صفوف هذه المليشيات المسماة "دويخ ناوشا" (تعني التضحية بالنفس باللغة الأرامية)، ثلاثة فرنسيين، جاء كل واحد منهم بشكل منفرد، بالإضافة إلى جايمس (46 عاما) القادم من أسكتلندا، وجيم (52 عاما) القادم من إنجلترا، ولويس (25 عاما) القادم من تكساس، وكلهم جاءوا في الفترة بين كانون الثاني/ يناير وحزيران/ يونيو 2015.

وتابعت: "لكن هؤلاء لا يسمح لهم بالمشاركة في المعارك الضارية، ولا يتواجدون في خطوط التماس، والخطر الوحيد الذي يتهددهم؛ هو تسلل العدو نحو خطوطهم الخلفية، أو سقوط قذائف بشكل عشوائي، وهو ما لم يحصل حتى الآن".

ونقلت الصحيفة عن جايمس قوله إنه "على غرار رفاقه الأوروبيين؛ فقد دفع مبلغا يتراوح بين خمسة آلاف وسبعة آلاف دولار، للوصول إلى هذا المكان، وحمل السلاح مع مليشيا دويخ ناوشا"، مشيرة إلى أن "هذا الأب؛ ترك أبناءه في أسكتلندا، وتخلى عن عمله في شركة أمنية خاصة، واشترى تذكرة طائرة للسفر إلى أربيل في كردستان العراق، واشترى أيضا بندقية آلية، ومسدسا وذخائر، وهو يتمتع ببنية جسدية قوية، ويملك خبرة كبيرة في القتال، فهو جندي سابق في الجيش البريطاني؛ خدم فيه لمدة سبع سنوات إلى حدود سنة 1991".

وبحسب "سلايت"؛ فقد قضى جايمس أشهرا في التحاور عبر موقع "فيسبوك" مع أفراد المليشيا قبل الإقدام على هذه الرحلة، "وبعد أيام من وصوله بالطائرة؛ التحق بالقاعدة الخلفية لدويخ ناوشا، في دهوك شمال البلاد، وقوبل بترحيب كبير من قبل مقاتلي هذه المليشيا، الذين أسعدهم الشعور بأن المجتمع الغربي يساندهم في حربهم ضد تنظيم الدولة".

ونقلت الصحيفة عن جايمس أنه "لم يأت للعراق ضمن حملة صليبية ضد الإسلام، لأنه يؤمن بوجود أشخاص جيدين وآخرين سيئين في كل دين، ولكنه يعتبر أن بريطانيا التي كانت أرض المسيحية؛ أصبحت أرضا يغزوها المسلمون ويتزايد فيها الدعم لتنظيم الدولة"، مضيفا أنه لا يحصل على أي مكافآت مالية نظير تطوعه مع هذه المليشيات.

وقالت إن جايمس "جاء من بريطانيا وهو يحمل تطلعات كبيرة، ولكنها تبخرت كلها ما إن وضع قدميه على أرض العراق، فقد كان يحلم بخوض معارك شرسة، والقيام بدوريات أمنية، وكسب قلوب وعقول الناس هنا، ولكن شيئا من هذا لم يحدث، وهو يشعر بالأسى لأنه بدأ يشيخ ويريد الحصول على فرصة أخيرة للقيام بشيء ما"، على حد تعبيره.

وذكرت أن مقاتلي البشمركة الأكراد هم الذين يقررون دور مليشيا "دويخ ناوشا"، و"رغم أنهم يثقون بهذه المليشيا المسيحية؛ إلا أنهم لا يسمحون لمقاتليها الأوروبيين بالوصول إلى خط المقدمة؛ لأنهم يرون أن وقوع قتلى أجانب في صفوفهم؛ سيجلب لهم سمعة سيئة لدى المجتمع الدولي".

ونقلت الصحيفة عن لويس، الذي خدم ضمن الجيش الأمريكي في أفغانستان، قوله إن "الأكراد لا يريدون تعريض الأجانب للخطر، ويمنعونهم من التواجد في جبهات القتال؛ لأنهم يخشون حدوث أزمة دبلوماسية مع الدول الغربية، ولكن هذا شكّل بالنسبة لنا خيبة أمل؛ لأننا نعاني من الضجر والخمول، ولا نشارك في أي أنشطة فعلية".

وقالت "سلايت" إن هذا الشاب الأمريكي يرتدي دائما نظاراته الشمسية، ويقضي كامل وقته في التقاط صور "سيلفي" ونشرها على "أنستغرام" و"فيسبوك"، وهو يرسل أخباره يوميا للأشخاص الذين قاموا بحملة تبرعات في تكساس وجمعوا 2500 دولار، لتغطية مصاريف رحلته نحو العراق.

ونقلت عن زعيم هذه المليشيا المسيحية، ألبرت كيسو، قوله إن "دور دويخ ناوشا يقتصر على البقاء في الخلف، والقيام أحيانا بحماية الخطوط الخلفية من أي تسرب لمقاتلي تنظيم الدولة، فالمقاتلون المحليون قدراتهم محدودة جدا، وأغلبهم كانوا طلبة أو فلاحين قبل حمل السلاح للدفاع عن أراضيهم، والفرق واضح بينهم وبين المقاتلين الأجانب الذين يملكون خبرة كبيرة في المجال العسكري؛ اكتسبوها ضمن جيوش بلدانهم".

وأشارت الصحيفة إلى الفرق الكبير بين تطلعات المحليين والأجانب؛ فبينما يحلم المحليون بالحصول على حكم ذاتي في نينوى، وتكوين قوة عسكرية، وتأسيس علاقات تجارية مع الجوار؛ يبدو الأجانب غير معنيين بهذه الطموحات، حيث إن أحدهم يقول: "حكم ذاتي؟ يمكنهم أن يفعلوا ما يشاؤون في بلادهم.. كل ما يهمنا هو محاربة تنظيم الدولة".
التعليقات (2)
المغربي
السبت، 25-07-2015 06:35 م
والله هؤلاء المقاتلون الاجانب وفي هذا المقال يثيرون الضحك والشفقة والرثاء في آن للحال الذي وصلوا اليه. فعلا عندما لا تكون للمرء قضية حقيقية يحارب من اجلها ويستميت في الدفاع والذود عنها فسيصبحون محازيق وخراء.. انظر الى هذا الشاب الأمريكي الذي يرتدي دائما نظاراته الشمسية، ويقضي كامل وقته في التقاط صور "سيلفي" ونشرها على "أنستغرام" و"فيسبوك"!!.. اهذا من سيقاتل تنظيم الدولة الجبابرة العفاريت!? والذي اضحكني هو قولهم (زعمهم) انهم يتذمرون من انه يوضعون في الجبهات الخلفية بينما هم على اتم الاستعداد والجهوزية للقتال في الجبهات الامامية ضد التنظيم! مَن مِن اهطل غبي يثق بهذا القول! حالهم وزعمهم هذا يشبه البغيَ وهي تتصنع وتتمنَّع على من يريد ان يعتليها. هم, هؤلاء المرتزقة الحوازيق من الغربيين يتصنعون الاندفاع الى ساحة الوغى بينما هم اجبن من يتقدموا خطوة الى الامام. واقصى ما يستطيعون فعله هو التقاط صور السلفي وتحميلها على الفس بوك وانتسجرام ليظهروا كالرمبوات. خوانيت ليس الا..
عوض باعو
السبت، 25-07-2015 04:25 م
إذا كانت قوات الحلفاء 60 دوله لم تمنع تمدد تنظيم الدوله فما هي الفايد من وجود محاربين أفراد جلهم من المخابرات