سياسة عربية

البابا يستهل زيارة البوسنة بلقاء أعضاء المجلس الرئاسي (فيديو)

يرى البابا أن هناك من يثير أجواء الحرب عن قصد بهدف بيع الأسلحة - ا ف ب
يرى البابا أن هناك من يثير أجواء الحرب عن قصد بهدف بيع الأسلحة - ا ف ب
بدأ بابا الفاتيكان فرانسيس الأول، السبت، زيارة إلى العاصمة البوسنية سراييفو، قادما إليها من روما، في زيارة خاطفة يهدف من خلالها إلى تشجيع المصالحة في البوسنة بعد مرور عشرين سنة على اتفاقات السلام التي وضعت حدا للحرب
 
واستهل البابا فرنسيس زيارته، بلقاء أعضاء مجلس الرئاسة الثلاثي في البلاد، وعقب لقائه بعضوي المجلس، الكرواتي "دراغان تشوفيتش"، والبوسني "بكر عزت بيغوفيتش"، عقد البابا مؤتمرا صحفيا مشتركا مع رئيس المجلس (رئيس الدولة)، ملادين إيفانفيتش.
 
وأعرب البابا عن سعادته "لوجوده في المدينة التي شهدت قتالا داميا القرن الماضي، إلا أن السلام والحوار يسودها اليوم من جديد". 
 
وقال إن "البوسنة والهرسك ومدينة سراييفو تحتلان مكانة خاصة في العالم وأوروبا"، مشيرا إلى أن "الناس من مختلف الأعراق والأديان عاشوا على هذه الأرض معا على مدى قرون، وأحيى كل مجتمع تقاليده وعاش بأخوة ووئام".
 
وأوضح البابا أن التنوع في البلاد يمكن رؤيته في فن العمارة بسراييفو، مضيفا "تشاهدون في الطريق الكنيس والكنيسة والمسجد، لهذا تسمى سراييفو بـ (قدس أوروبا)".
 
بدوره قال رئيس الدولة إيفانفيتش، إن "البوسنة والهرسك تمثل فهما حقيقيا، ورمزا للمحبة بين الشعوب والأديان المختلفة"، مؤكدا أن عهد الخلافات ولى، وأن العهد الحالي هو عهد الثقة والتعاون والتفاهم.
 
ويضم مجلس الرئاسة في البوسنة والهرسك ثلاثة ممثلين عن الأطياف الرئيسية في البلاد، وهم المسلمون، والكروات، والصرب، ويتناوب الأعضاء على رئاسته كل 8 أشهر.
 
كما ترأس البابا فرانسيس قداسا، أقيم في ملعب عاصم فرهادوفيتش، في سراييفو، وحضره قرابة 65 ألف شخص، أكد خلاله على أهمية السلام، قائلا إنه "هدية الرب، وخطته من أجل الإنسانية".
 
وأفاد أن الجهود المبذولة من أجل تحقيق السلام تتعارض مع الحروب المتواصلة في الكثير من مناطق العالم، موضحا أن هناك "من يثيرون أجواء الحرب عن قصد من أجل بيع الأسلحة، ويبذلون الجهود لإثارة النزاع بين الثقافات والحضارات المختلفة على الأخص".
 
وأشار إلى أن الحرب "تعني أطفالا ونساء وشيوخا في مخيمات اللاجئين، وتعني ترك الناس أوطانهم، وتدمير بيوتهم وشوارعهم ومصانعهم"، مضيفا "أنتم تعرفون كل ذلك جيدا لأنكم عشتموه، اليوم تنادي شعوب الرب في هذه المدينة، يصيح كل رجل وامرأة بحسن نية، لا نريد حربا جديدة".
 
وأوقعت حرب البوسنة (1992-1995) حوالي مائة ألف قتيل إضافة إلى أكثر من مليوني نازح ولاجئ، أي أكثر من نصف التعداد السكاني للبلاد.
 
وبعد مرور عشرين سنة على توقيع "اتفاقات دايتون"، التي وضعت حدا لهذه الحرب بين الصرب الأرتودكس والكروات الكاثوليك والمسلمين البوسنيين، باتت المدينة تعيش في سلام لكنها تبدو في حالة جمود بدون مصالحة حقيقية بالرغم من الجهود الكثيرة المبذولة في صفوف الشعب.

وستتوج هذه الزيارة الخاطفة التي لا تستمر سوى نحو عشر ساعات، بلقاء بين الأديان مع ممثلين عن المسيحيين الكاثوليك، والأرثوذكس، والمسلمين واليهود.
 
وقال الكاردينال بييترو بارولين سكرتير دولة الفاتيكان، أي ما يوازي رئيس الوزراء، الجمعة، عبر إذاعة الفاتيكان " إن البابا يذهب إلى هذه المدينة التي اعتبرها القديس يوحنا بولس الثاني بمثابة "قدس أوروبا"، كحاج للحوار والسلام".
 
ويعد المسلمون الغالبية في البوسنة حيث يمثلون حوالي 40 في المائة من تعدادها السكاني، ويأتي بعدهم الأرتودكس الصرب مع 31 في المائة، ثم الكاثوليك وجميعهم تقريبا من الكروات مع 10 في المائة.
 
ووصل البابا فرنسيس إلى سراييفو في سياق وضع أمني دقيق للغاية، ويعتبر المتتبعون، والخبراء هذه الزيارة تحديا كبيرا للقوات الأمنية.
التعليقات (0)