ملفات وتقارير

معهد واشنطن: حزب الله يكسب المعركة في القلمون ويخسر الحرب

خسر الحزب ما يقارب الـ 1000 مقاتل في سوريا - الأناضول
خسر الحزب ما يقارب الـ 1000 مقاتل في سوريا - الأناضول
رغم تمكن قوات حزب الله اللبناني المصطفّة إلى جانب نظام بشار الأسد من استبعاد قوات جيش الفتح من مواقع رئيسة، فإن هذا النصر يُعتبر باهظ الثمن ومؤقتا على الأرجح، إذ إن "حزب الله" والأسد قد كسبا المعركة ولكنهما في صدد خسارة الحرب في سوريا، كما يرى مدير برنامج السياسة العربية في معهد واشنطن، ديفيد شينكر.

وحول أهمية القلمون يقول شينكر إنه "في السنوات الأخيرة، بدأت قوى الثوار المعارضة باستخدام القلمون كقاعدة لعملياتها المحيطة بدمشق، وتشكل المنطقة أيضاً خط تواصل رئيس مع داعميها السنّة في شرق لبنان".

وفي الوقت نفسه، "تعتمد قوات نظام الأسد المدعومة من حزب الله والمليشيات الإيرانية على الخط السريع بين الشمال والجنوب، الذي يمر بالقلمون ويربط دمشق بمحافظات أخرى، بما فيها حمص". 

ولفت الباحث الأمريكي في ورقة اطلعت عليها "عربي21" إلى أن المنطقة (القلمون) تضطلع بأهمية مماثلة كونها تربط دمشق بمؤيدي النظام الأساسيين، المعروفين بـ"العلويين الشيعة" والذين يسكنون على الشاطئ.

ويشير شينكر إلى أنه منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2013، أخذ الجيش السوري يستهدف بصورة نشطة المدن الرئيسة في القلمون بواسطة الضربات الجوية، في الوقت الذي يحارب فيه الثوار في ميدان المعارك إلى جانب قوات حزب الله.

 ويُعد هجوم حزب الله الحالي، الذي توسع في 5 أيار/ مايو ليشمل منطقتي النبك ويبرود في جبال القلمون، جهدا مضاعفا لبسط سيطرة الحزب على الأراضي وإحكام قبضته عليها.

وبغض النظر عن الجانب الدعائي، فإنه يبدو أن قوى الثوار في القلمون هي فعلا بصدد التراجع. ووفقا لنصر الله، فقد "أعاد حزب الله ونظام الأسد فرض سيطرتهما على 300 كم2 من المنطقة، كما أن التقارير التي تشير إلى اقتراب الحزب حاليا من قرية فليطة السورية تؤكد على ما يبدو صحة هذا الادعاء. ولكن الثمن الذي يتكبده حزب الله جراء كل ذلك لا يزال غامضا".

وتابع شينكر بأنه "أقر نصر الله بأن ثلاثة عشر عنصرا من مقاتليه لقوا حتفهم في الأسبوعين الماضيين، غير أنه يصعب تصديق هذا العدد القليل نظرا لوقوع عدد كبير من القتلى في صفوف الثوار كما يُزعم. وفي الواقع، نشرت صحيفة النهار اللبنانية في 20 أيار/ مايو قائمة بثلاثة وعشرين عنصرا مليشياويا تابعين لحزب الله يُعرَف أنهم سقطوا في المعركة. وعلى نطاق أوسع، بدأ بعض المشككين اللبنانيين بالاشتباه بأن الحزب يحتفظ بجثث بعض مقاتليه في البرادات، مقللاً بذلك عدد الجنازات بينما تستمر الحرب، وذلك لاسترضاء الرأي العام الشيعي".

التداعيات والمحصلة

ويعلق الباحث الأمريكي، بأنه وفقا لنصر الله، فإن هجوم القلمون يهدف "إلى طرد قوى المعارضة بكاملها من المنطقة، أو كحد أدنى دفعها مجدداً باتجاه عرسال، حيث ستوضع هناك تحت إمرة القوات المسلحة اللبنانية/ الجيش اللبناني".

و"بالرغم من أن الجيش اللبناني يتمتع بسجل حافل من النجاحات والإخفاقات في مواجهة تنظيم الدولة وجبهة النصرة، فإن هذا المسار من التحرك من شأنه أن يخفف من حدة بعض الضغوط المباشرة على حزب الله".

ويؤكد أنه "بالفعل يقصف الجيش اللبناني أهداف قوى المعارضة على مشارف عرسال على الحدود السورية. وبما أن قوات جبهة النصرة وتنظيم داعش تتقاتل فيما بينها في عرسال في حين تتوحد العناصر الإسلامية في أماكن أخرى لمهاجمة نظام الأسد، فإن ذلك قد يصب في مصلحة حزب الله والجيش اللبناني".

ولا تزال إيران حليفة قوية لنظام الأسد ولكنها تمسي مثقلة أكثر فأكثر بوطأة مغامراتها العسكرية في العراق واليمن.

بالإضافة إلى ذلك، فإن علامات الضعف تبرز في صفوف حزب الله بعد أربع سنوات من الحرب. وحالياً، فإن لدى المليشيا حوالي خمسة آلاف جندي متمركزين في سوريا. ووفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد قُتل هناك ما يقرب من 700 عنصر من حزب الله قبل معركة القلمون، وتشير بعض المصادر إلى أن الرقم قد تزايد حالياً إلى أكثر من ألف.

وتترك الخسائر أثرا ملحوظا على عمليات الحزب. ويعود أحد أسباب ذلك إلى أن حزب الله أصبح يجند عناصر أصغر سنا.. ففي وقت سابق من هذا الشهر وفي خطوة غير مسبوقة دفن مقاتلا يبلغ من العمر خمسة عشر عاما، بعد أن قُتل وهو يؤدي "واجبه الجهادي" في سوريا. فضلا عن ذلك، يُقال إن 400 جندي من حركة أمل - المليشيا الشيعية المنافسة في لبنان - تم حشدهم للقتال إلى جانب حزب الله في القلمون. 

ويؤكد الكاتب في نهاية ورقته البحثية، أن القتال في سوريا قد قوّى عزيمة الجيل الجديد من عناصر حزب الله المليشياوية، ولكنه استنزف من ناحية أخرى صفوف الحزب وقوّض صورته المنمقة كتنظيم مكرس لـ"مقاومة" إسرائيل.

بالإضافة إلى ذلك، فإن انخراط الحزب في حرب أدت إلى مقتل عشرات الآلاف من السنّة، قد حث كلا من الدولة الإسلامية وجبهة النصرة على استهداف الشيعة، والعلويين، وأعضاء حزب الله في بلدهم لبنان.
التعليقات (1)
زهرا
السبت، 23-05-2015 03:55 م
عن اي ثوار تتکلم عن الذين ذبحو واختتفچ الجيش اللبناني والمدنيين اللبنانيين... کفي خداعا