قضايا وآراء

الطريق إلى مراجعات شباب الإخوان المسلمين

حسن الخليفة عثمان
1300x600
1300x600
أسوأ المراجعات التي تقوم بها الجماعات والتنظيمات الإسلامية هي تلك التي تتم إثر تلقيها ضربات استئصالية من أعدائها، لذلك فهي أقرب إلى الموازنات والتنازلات، التي يهدف القائمون بها إلى إعادة النظر في بقائهم ووجودهم في ظل الواقع الجديد الذي نزل بهم منها إلى المراجعات التي تعتبر نوعاً هاماً من أنواع التقويم، له أسسه ومعاييره وأدواته وأهدافه.

منذ لحظة ميلاد الصحوة الإسلامية الحركية والمؤثّرة على يد الإمام المجدد حسن البنا رحمه الله بعد سقوط الخلافة العثمانية، وما سبق من إنتاج واجتهاد أمثال الأفغاني والكواكبي ومحمد عبده ورشيد رضا، لم تُجرِ جماعة من الجماعات الإسلامية مراجعة رشيدة بمحض إرادتها وهي في أوج قوتها، لتقييم مسيرتها وعناصر ضعفها وقوتها، فتعالج السلبيات وتعزز الإيجابيات، وتطور نظرتها للمستقبل في مناخ من التمكين والاستقرار والقوة.

انتهت مراجعة الإمام البنا وتقييمه لتجربته التي انتهت بمحنة استشهاده بعد مراجعته بعبارته الشهيرة؛ التي كانت من أواخر ما ترك من تراث حيث قال:
 " لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لعدت بالإخوان إلى قراءة المأثورات"
وفي رواية الأستاذ فريد عبدالخالق:
"لو استقبلت من أيامي ما استدبرت لعدت إلى ما كنت عليه، أعلّم الإسلام وأربّي عليه الناس"

ثم جاءت محنة الخمسينيات، ثم محنة الستينيات "وما أدراك ما الستينات"، ثم جاءت السبعينيات لتشهد انطلاقة البعث الثاني للحركة الإسلامية في مصر، والتي لم تجهضها أحداث ما عُرف بأحداث الفنية العسكرية، ثم جاءت الثمانينيات بأحداثها الشهيرة وما ترتب عليها من تغييرات، ثم جاءت التسعينيات لتشهد أشد صراع دموي بين الجماعة الإسلامية في مصر ونظام المخلوع مبارك، والذي انتهى بهزيمة الجماعة الإسلامية، وإعلانها مبادرة وقف العنف إثر مراجعاتها الشهيرة، والتي تعد أبرز الأحداث التي شهدها عصر المخلوع مبارك، الذي نجح في تحويل أشد وأقوى الجماعات التي مارست العمل المسلح إلى جماعة سلمية سياسية تمارس العمل السياسي السلمي في إطار من القانون والدستور، ولا تقفز على الواقع القائم مهما كانت الإغراءات، وذلك لاستحضارها الدائم لمحنتها وتجربتها السابقة. 

ثم جاءت ثورة الخامس والعشرين من يناير، والتي كان الإخوان المسلمون هم العامل الرئيس لنجاحها بعد فضل الله على عباده، غير أن الحسابات الخاطئة وقفز الجماعة على الواقع، وما اعتراها من حالة غرور واستشعار للقوة، هو ما أودى بها إلى محنتها الحالية والأسوأ في تاريخها ومأزقها الحالي، والذي يراه ويقول به كل الناس إلا قائدها بالخارج الذي لا يرى ثمة مأزق!

ثم جاءت المراجعات الأخيرة، التي أُعلن عنها مؤخرا على لسان أعلى رأس قيادية بالجماعة بالخارج، وقد تناولناها في مقالتنا: "يا قائد الإخوان رفقا بالخلائق" 

ما الجديد الداعي إلى كتابة المقالة وتناول هذا الموضوع؟

بينما أطالع المواقع الأساسية والرئيسة لنشر مقالتنا وقعت عيني على مقالة بعنوان:
"مكافحة مروجي المخدرات الثورية" لإحدى القياديات الشابة بحزب الحرية والعدالة.
قرأت المقالة جيداً، ووقفت على محتواها ومضمونها، سواء على المستوى اللغوي؛ حتى نعلم ونستقبل دلالة اللفظ وعلامة الترقيم ونفرق بين المجاز والحقيقي، كما نفعل حين نقرأ ما يكتب أستاذنا الدكتور محمد سليم العوا، الذي عليك أن تقف مع دلالة الحروف قبل أن تقف مع دلالة الجمل حين يكتب.

وبالطبع لم تكن المقالة من هذا النوع، فرفعنا عنها ذلك الحرج وتعاملنا مع المضمون والفكرة أياً كانت درجة التعبير عنها بعد التأكد من الخلفية الفكرية، وشخصية الكاتبة ومرجعيتها التنظيمية، والتي كما أسلفنا بالذكر أنها تمثل إحدى الكوادر القيادية النسوية الشابة في حزب الحرية والعدالة، أو جماعة الإخوان المسلمين إن شئت الدقة.

وكما وقفت كثيراً بالفحص والمراجعة لحوار السيد الدكتور أحمد عبدالرحمن رئيس مكتب الإخوان بالخارج، لأقرأ الجديد في عقل القيادة الإخوانية الجديدة المنتخبة من قِبل القواعد والأفراد، بعيداً عن إسفاف الخصوم المتربصين بهم وحملة التشويه الممنهجة التي يتعرض لها الإخوان المسلمون، ثم أودعنا رأينا في المقالة سالفة الذكر، وقفت كثيراً مع مقالة هذه القيادية الشابة وخلفيتها لنقف على آخر المستجدات التي طرأت على ساحة عقل القواعد والجيل الشاب بجماعة الإخوان المسلمين، وما رأيهم ورؤيتهم في الواقع الجديد، وما يدور في عقولهم مما تخرجه لنا أقلامهم أو قنواتهم الفضائية أو حساباتهم الحقيقية على مواقع التواصل الاجتماعي أو عبر متحدثهم الشاب الجديد.

قرأت المقالة التي تحدثتْ فيها عما اعتبَرَته من المخدرات الثورية، التي مارسها أنصار الرئيس محمد مرسي وكذلك المؤيدون للانقلاب في مصر، ثم ختمَتها ببعض النصوص منها:

"ألم يأن لنا بعد كل الصعاب والتضحيات أن نتعلم وندرك حقائق الأمور لكي نستكمل المشوار؟

نحن أصحاب حقوق في رقابنا عهود ولابد أن نفى بها مهما طال الوقت وتخلى عنا البعض." انتهى كلامها.

ما هي نظرتنا للمراجعات؟ وما الذي وقفنا عليه وخرجنا به من خلال هذه المقالة، ونود مشاركة القارئ الكريم فيه؟

هذا مقالنا القادم بإذن الله.
التعليقات (0)