أعرب وزير الخارجية
المصري بدر عبد العاطي عن قلق بلاده البالغ من احتمال تجدد المواجهة العسكرية بين
الولايات المتحدة وإيران، محذرا من أن أي تصعيد جديد قد يقود إلى مزيد من الدمار ويخلف تداعيات خطيرة على أمن المنطقة واستقرارها.
وقال عبد العاطي، خلال مشاركته السبت في قمة الأمن الإقليمي «حوار
المنامة» بالعاصمة
البحرينية، إن الجولة المقبلة من الحرب، إذا اندلعت، ستكون «أكثر خطورة وأكثر تدميرا»، ولن تفضي إلى أي نتيجة، داعيا إلى استخلاص الدروس من المواجهات السابقة.
وتأتي تصريحات الوزير المصري في وقت لم ينجح فيه الاتفاق المؤقت الذي جرى التوصل إليه في حزيران/ يونيو الماضي في تثبيت وقف دائم لإطلاق النار بين واشنطن وطهران، أو إعادة حركة الشحن إلى طبيعتها عبر مضيق هرمز.
ومنذ ذلك الحين، طرحت
إيران مقترحا يقضي برفع الولايات المتحدة حصارها المفروض على الموانئ الإيرانية، مقابل إعادة فتح المضيق أمام الملاحة خلال سبعة أيام.
وفي أحدث تحرك دبلوماسي، عاد الوسطاء القطريون إلى طهران الجمعة، في محاولة جديدة للتوصل إلى اتفاق، وسط استمرار الخلاف بين الطرفين بشأن ترتيب الملفات المطروحة؛ إذ تتمسك واشنطن بإعطاء أولوية للمفاوضات النووية، فيما تربط طهران إعادة فتح مضيق هرمز بتخفيف الحصار والعقوبات المفروضة على صادراتها النفطية.
اظهار أخبار متعلقة
القاهرة تدعو إلى منظومة أمن إقليمي مشتركة
وفي كلمته خلال جلسة نقاشية بعنوان «ركائز الأمن الإقليمي»، ضمن أعمال الدورة الثانية والعشرين من قمة «حوار المنامة»، استعرض عبد العاطي رؤية مصر لمواجهة التحديات الأمنية التي تشهدها المنطقة، محذرا من انعكاسات اتساع المواجهة العسكرية على الأمن والاستقرار إقليميا ودوليا.
وأكد رفض مصر القاطع للاعتداءات التي تستهدف دول الخليج، مشددا على أن أمن الخليج يمثل جزءا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
كما لفت إلى التداعيات الاقتصادية للتوترات الإقليمية، ولا سيما على سلاسل الإمداد وأسواق الغذاء والطاقة، داعيا إلى تجاوز نهج إدارة الأزمات نحو بناء منظومة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة، بما يساعد على منع اندلاع النزاعات واحتواء تداعياتها.
وحدد الوزير المصري مجموعة من الركائز التي قال إن تعزيز الأمن الإقليمي ينبغي أن يستند إليها، وفي مقدمتها احترام سيادة القانون، والامتناع عن استخدام القوة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، إلى جانب ترسيخ مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة عن أمن المنطقة.
وشدد كذلك على أهمية اعتماد الدبلوماسية المدعومة بقدرات الردع في تسوية النزاعات، والحفاظ على أمن الملاحة وممرات الطاقة والبنية التحتية الحيوية.
اظهار أخبار متعلقة
وفي الشأن الفلسطيني، أكد عبد العاطي ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية، تقوم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
وشدد على رفض مصر التهجير والضم والاستيطان، معتبرا أن معالجة القضية الفلسطينية تمثل ركنا أساسيا في أي تصور مستدام للأمن والاستقرار في المنطقة.
وختم الوزير المصري بالتأكيد على أن الالتزام بهذه المبادئ من شأنه تعزيز فرص الاستقرار والتنمية في دول المنطقة، مشيرا إلى أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، وأن تحقيقهما يتطلب تنسيق الجهود ووضع آليات تنفيذية تترجم المبادئ المعلنة إلى خطوات عملية تخدم مصالح شعوب المنطقة.