الشابي في رسالة من سجنه: "لا خلاص لمحنة تونس إلا بالوحدة"

قالت عائلته إن صحته جيدة وتحت المتابعة - جيتي
قالت عائلته إن صحته جيدة وتحت المتابعة - جيتي
شارك الخبر
دعا المحامي ورئيس جبهة "الخلاص" الوطني المعارضة بتونس، أحمد نجيب الشابي جميع الفرقاء السياسيين بالبلاد إلى العمل المشترك لأجل استعادة الحرية.

وشدد الشابي في رسالة بعث بها من وراء القضبان ونشرت بصفحته الرسمية، على أن تجاوز الخلافات أمر لا بد منه لأجل البناء المشترك وخلاص البلاد واستعادة الديمقراطية.

وجاءت رسالة الشابي بعد فكه للإضراب الذي دخل فيه بداية الشهر الجاري، احتجاجا على ما وصفته عائلته بالتعتيم الإعلامي والرقابة المفروضة داخل السجن، وحرمان المعتقلين من الاطلاع على مصادر إعلامية متنوعة ومستقلة.

الوحدة الوطنية


وقال الشابي ( 82 عاما) إنه: "لا سبيل إلى تونس حرّة مزدهرة إلا باجتماع أحرارها، على اختلاف مشاربهم وتباين أفكارهم، وليس المطلوب أن نتّفق على كلّ شيء، بل أن نتّفق على ما لا تقوم بدونه حياة سياسية سليمة".

وأكد أن الحياة السياسية تقوم أساسا على "حرية الرأي والتعبير والتنظيم، واستقلال القضاء، والمساواة أمام القانون، والتداول السلمي على السلطة" مشددا، "ذلك هو المشترك الذي يحمينا جميعًا، وهو الذي يجب أن نذود عنه جميعًا".

ولفت قائلا: "إنّ اللحظة لحظة نضال سلمي تحت راية واحدة، تُرجأ فيه خلافاتنا المشروعة إلى أوانها، حتى نبني معًا الفضاء الذي يتّسع لها، يومها فلتتنافس الأفكار والبرامج ما شاء لها التنافس، في كنف احترام المبادئ التي ندفع اليوم ثمن الدفاع عنها، والتي لا يدرك الناس قيمتها حقّ الإدراك إلا حين يُحرمون منها".

واعتبر في رسالته أنّ "المرحلة القاتمة التي تمرّ بها البلاد تذكّر بحقيقة تم التغافل عنها حين كانت الحرية في المتناول، وهي أنّ الحقوق لا تتجزّأ، وأنّ من يقبل اليوم بقمع خصمه إنّما يمهّد الطريق لقمعه غدًا، فالديمقراطية التي تستثني فريقًا من المواطنين ليست ديمقراطية، بل غلبةٌ تتزيّا بلباسها".



وشدد: "لن يغيّر السجن شيئًا من قناعاتي، وثقتي في هذا الشعب وفي قدرته على استعادة حريته باقية كما كانت".

وختم رسالته قائلا: "الدفاع عن حرية المخالف هو أصدق امتحان للإيمان بالحرية".

صحته جيدة


بدورها أكدت عائلة أحمد نجيب الشابي أن "وضعه الصحي مستقر ويحظى بمتابعة طبية منتظمة وجدّية، وهو أمر يطمئننا بالنظر إلى سنّه، كما أنّ ظروف إقامته العامة لائقة ويُعامَل بما يحفظ كرامته".

وبخصوص تمكين الشابي من حقه في المعلومة أوضحت العائلة: "لمسنا كذلك تعديلًا إيجابيًا في ما يتعلّق بحقّه في النفاذ إلى المعلومة، بما يتيح له متابعة الشأن العام الدولي والاطلاع على ما يجري خارج أسوار السجن، وهو أمر بالغ الأهمية لرجل لم ينقطع يومًا عن قضايا بلاده".

ولفتت إلى أن"حسن ظروف الاحتجاز لا يغيّر شيئًا من جوهر المسألة فالشابي لا يقبع في السجن بسبب جرم ارتكبه، بل بسبب مواقفه ونشاطه السياسي العلني، فسجن رجل أفنى عمره في الدفاع عن الحرية والديمقراطية، وضعٌ لا يمكن القبول به ولا التطبيع معه، مهما تحسّنت شروطه".

وتمسكت بتأكيد أن "احترام الحقوق لا يُقاس بنوعية الزنزانة، بل بزوال الأسباب التي تجعل من السجن مصيرا للمعارضين، وما يصحّ على الشابي يصحّ على سائر المعتقلين بسبب آرائهم، ولا يتمتّع جميعهم بالضرورة بالظروف ذاتها".



وتابعت: "سيظلّ مطلبنا ثابتًا الإفراج عن الشابي وعن كلّ سجناء الرأي، ووضع حدّ لملاحقة التونسيين بسبب مواقفهم السياسية".

ويقبع الشابي بالسجن منذ كانون الأول/ ديسمبر الماضي، تنفيذا لحكم ضده بالسجن 12عاما بصفة استئنافية نهائية في ما يعرف بملف "التآمر1"، ووقع التخفيف له في الحكم بعد أن كان ابتدائيا 20 عاما.

اظهار أخبار متعلقة




ومنذ شباط/ فبراير من عام 2023، جرى الزج بالعشرات في السجون، بينهم معارضون، ورجال أعمال، ووزراء سابقون، وأمنيون، وصحفيون، ونشطاء، في ملفات عديدة أبرزها "التآمر 1 و2"، وملف "الجوزارات"، و"أنستالينغو"، وغيرها وصدرت فيها أحكام "ثقيلة" بمئات السنين في مجموعها.

وفي المقابل، يؤكد الرئيس قيس سعيد أن البلاد في حرب تحرير وطني، وأنه لا عودة للوراء، وستجري محاسبة كل "الخونة والفاسدين"، على حد تعبيره، مؤكدا أنه لا يتدخل في القضاء مطلقا.
التعليقات (0)

خبر عاجل