تترقب
البحرين الحصول على
دعم مالي خليجي لمساعدتها في مواجهة أزمتها الاقتصادية المتفاقمة، في ظل ارتفاع أعباء
الديون وتراجع احتياطيات النقد الأجنبي، بفعل الضغوط التي خلفتها الحرب مع
إيران على اقتصاد المملكة.
ورجحت خمسة مصادر مطلعة، في تصريحات لموقع «
الشرق بلومبرغ»، تقديم دعم خليجي للمنامة، مشيرة إلى أن الإمارات العربية المتحدة تعتزم الاضطلاع بدور رئيسي في هذا التحرك، دون اتضاح حجم المساعدات المحتملة أو موعد تقديمها.
ونقلت المصادر أن السعودية، التي دأبت على دعم البحرين ماليا على مدى عقود، على علم بالتحرك الإماراتي، وتبدي ترحيبا بإمكانية حصول المنامة على مساندة خليجية إضافية لمواجهة أزمتها.
ولم ترد وزارتا المالية في البحرين والإمارات على طلبات التعليق بشأن هذه المعلومات.
ديون تتجاوز 150% من الناتج المحلي
وتأتي التحركات الخليجية المحتملة في وقت تتزايد فيه الضغوط على المالية العامة البحرينية، إذ تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن الدين الحكومي سيبلغ نحو 152.4% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2026، ما يضع المملكة ضمن الدول الأعلى مديونية مقارنة بحجم اقتصاداتها.
وتزامنت هذه الضغوط مع تراجع حاد في احتياطيات النقد الأجنبي، التي انخفضت بأكثر من النصف منذ آذار/مارس، في ظل تداعيات الحرب واضطراب حركة التجارة وإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.
كما توقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد البحريني بنسبة 11.3% خلال العام الجاري، وفق تقديراته الصادرة هذا الشهر، مع استمرار الاضطرابات التي طالت إنتاج الطاقة والتجارة الإقليمية.
اظهار أخبار متعلقة
أزمة الديون تعيد سيناريو دعم 2018
وشهدت السندات الدولية البحرينية موجة بيع في وقت سابق من الشهر الجاري، أعادت إلى الأذهان أزمة عام 2018، حين حصلت المنامة على حزمة دعم مالي بقيمة نحو 10 مليارات دولار من السعودية والإمارات والكويت، وفقا لبيانات جمعتها «بلومبرغ».
ورغم تحسن أداء السندات خلال الأسبوع الأخير، فإن هذا التعافي لا ينهي المخاوف المتعلقة بارتفاع الدين العام وتراجع الاحتياطيات وتأثير الحرب على النشاط الاقتصادي.
وفي هذا السياق، قال زياد داوود، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة لدى «بلومبرغ إيكونوميكس»، إن حصول البحرين على حزمة إنقاذ خليجية بات مسألة تتعلق بتوقيت تقديمها وطبيعتها، أكثر من كونه احتمالا مستبعدا.
وأوضح داوود، في منشور على منصة «لينكدإن»، أن الأسواق كانت تتوقع تدخل الدول الخليجية المجاورة حتى قبل اندلاع الحرب، التي زادت الحاجة إلى الدعم إلحاحا.
وربط الخبير الاقتصادي الضغوط التي تواجه السندات البحرينية بارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية، وتزايد أعباء خدمة الدين، وتراجع احتياطيات النقد الأجنبي.
وكان صندوق النقد الدولي قد حذر، في تقييم صدر في كانون الثاني/يناير، من أن التأخر في ضبط أوضاع المالية العامة، أو عدم كفاية إجراءات المعالجة، قد يؤدي إلى تفاقم المخاوف بشأن استدامة الدين وصعوبة تأمين التمويل.
وأظهرت بيانات مصرف البحرين المركزي ارتفاع الموجودات من النقد الأجنبي، باستثناء الذهب، إلى نحو 2.36 مليار دولار في أيلول/سبتمبر، مقارنة بنحو 1.58 مليار دولار في آب/أغسطس، دون توضيح أسباب هذا التحسن.
لكن الاحتياطيات ظلت أقل بنحو 54% من مستواها في آذار/مارس، عندما بلغت قرابة 5.17 مليار دولار، ما يعكس استمرار الضغوط على الوضع الخارجي للمملكة رغم الزيادة المسجلة أخيرا.
وكانت البحرين قد وقعت في نيسان/أبريل اتفاقية لمبادلة العملات مع مصرف الإمارات المركزي بقيمة اسمية تقارب 5.4 مليارات دولار، في خطوة تعزز أدوات التعاون المالي بين البلدين.
اظهار أخبار متعلقة
كلفة الاقتراض تكشف حجم التحديات
وتواجه البحرين تحديات إضافية في ظل تأثر قطاعات اقتصادية رئيسية بتداعيات الحرب، بما يشمل التكرير والتصنيع والخدمات اللوجستية والسياحة، مع اضطراب حركة النقل والتجارة في المنطقة.
وفي حزيران/يونيو، جمعت المملكة مليار دولار من إصدار سندات دولارية لأجل عشر سنوات، بعائد بلغ 7.125%، بعدما تجاوزت طلبات المستثمرين 3.2 مليار دولار.
ومثل الإصدار أول طرح عام لسندات سيادية خليجية في الأسواق الدولية منذ اندلاع الحرب، فيما أتاح الإقبال القوي على السندات خفض العائد من مستوى استرشادي أولي بلغ 7.5%.