ما الذي يقلق الأمريكيين من الذكاء الاصطناعي.. وما علاقة ترامب بالأمر؟

أعرب 57 بالمئة من الأمريكيين عن اعتقادهم بأن الذكاء الاصطناعي أمر سيئ للمجتمع- جيتي
أعرب 57 بالمئة من الأمريكيين عن اعتقادهم بأن الذكاء الاصطناعي أمر سيئ للمجتمع- جيتي
شارك الخبر
أظهر استطلاع حديث للرأي، أن أغلبية كبيرة من الأمريكيين تعارض بناء مراكز بيانات جديدة في الولايات المتحدة، وتعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى فقدان العديد من الوظائف، فيما أعرب نحو 67 بالمئة عن استيائهم من طريقة تعامل الرئيس دونالد ترامب مع هذه التكنولوجيا.

وكشفت نتائج الاستطلاع الذي أجرته صحيفة "واشنطن بوست" بالتعاون مع شبكة "أي بي سي" الإخبارية وشركة "إبسوس" الأربعاء، عن فجوة واضحة بين مخاوف الرأي العام من التكنولوجيا التي تعيد تشكيل الحياة الأمريكية، ونهج إدارة ترامب التي تتعامل مع الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات باعتبارهما ركيزتين لتعزيز الحيوية الاقتصادية والأمن القومي الأمريكي، مع رفض إخضاعهما لقيود تنظيمية.

اظهار أخبار متعلقة



وفي المقابل، أبدت أغلبية من الجمهوريين والديمقراطيين تأييدها لزيادة التنظيم الفيدرالي للذكاء الاصطناعي.

وفي مؤشر على اتساع التحفظات المجتمعية، أعرب 57 بالمئة من البالغين في الولايات المتحدة عن اعتقادهم بأن الذكاء الاصطناعي "أمر سيئ للمجتمع"، فيما وصف نحو ثلثهم تأثيره بأنه "سيئ للغاية" أو "سيئ جدا".

كما أظهر الاستطلاع، الذي شمل أكثر من 2500 أمريكي، أن ثلثي الأمريكيين يعارضون إنشاء مراكز بيانات جديدة في البلاد، وهي منشآت تضم أنظمة حاسوبية قوية تدعم تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتأتي هذه النتائج قبل أقل من أسبوعين من يوم الانتخابات، في وقت برز فيه الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات موضوعين ساخنين في عدد من سباقات انتخابات التجديد النصفي، بما في ذلك المنافسات المحتدمة على منصب حاكم ولاية أوهايو ومقعدي مجلس الشيوخ في ولايتي أوهايو وميشيجان.

وعلى صعيد الموقف من التنظيم الحكومي، يرى أغلبية الجمهوريين ونحو ثلثي الأمريكيين إجمالا أن الحكومة الفيدرالية لا تبذل جهودا كافية لضبط نمو الذكاء الاصطناعي وتطوره.

وبلغت نسبة عدم الرضا عن تعامل ترامب مع هذه التكنولوجيا نحو 67 بالمئة، وهي نسبة تقترب من مستوى عدم الرضا عن سياسته تجاه إيران، الذي وصل إلى 70 بالمئة.

وتعكس هذه المخاوف تحولا في نظرة الأمريكيين إلى الذكاء الاصطناعي منذ إطلاق برنامج "ChatGPT" التابع لشركة "OpenAI" أمام الجمهور قبل أربع سنوات، إذ توسع استخدام هذه التكنولوجيا بين الأفراد والمدارس والشركات والمسؤولين الحكوميين، بالتزامن مع تزايد القلق من أضرارها المحتملة على الناس والوظائف والعالم.

تباين في تقييم الفوائد والمخاطر

على الرغم من تنامي المخاوف، لا تزال آراء الأمريكيين بشأن فوائد الذكاء الاصطناعي متباينة؛ إذ يرى 42 بالمئة أنه مفيد للمجتمع إلى حد ما، بينما يعتقد نصف المستطلعة آراؤهم أنه مفيد لهم شخصيًا إلى حد ما.

لكن التفاؤل بهذه الفوائد يبدو محدودا حتى بين المؤيدين لها، فمن بين الذين يرون أن الذكاء الاصطناعي مفيد لهم شخصيًا، وصفه 39 بالمئة بأنه جيد "إلى حد ما"، في حين كانت نسبة من وصفوه بأنه "جيد للغاية" أو "جيد جدا" أقل بكثير.

وفي المقابل، قال 25 بالمئة ممن يرون أن الذكاء الاصطناعي يضر بهم شخصيا إنه "سيئ جدا" أو "سيئ للغاية"، بينما وصفه 24 بالمئة بأنه "سيئ إلى حد ما".

اظهار أخبار متعلقة



وعند تقييم التأثيرات المحتملة لهذه التكنولوجيا على المجتمع، لم يعتقد سوى أقل من ثلث البالغين في الولايات المتحدة أن هناك احتمالا "كبيرا" أو "كبيرا جدا" لأن يسهم الذكاء الاصطناعي في خلق العديد من الوظائف الجديدة، أو تسهيل المهام اليومية، أو مساعدة الولايات المتحدة على تحقيق الريادة التكنولوجية.

في المقابل، أعرب أكثر من 6 من كل 10 أمريكيين عن اعتقادهم بوجود خطر "عال" أو "عال جدا" من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى إلغاء عدد كبير من الوظائف.

وأبدت أغلبية مماثلة مخاوف من احتمال تمكن هذه التكنولوجيا من اختراق أنظمة الكمبيوتر الآمنة، ومن أن يفقد الناس قدرتهم على اتخاذ القرارات بأنفسهم.

وامتدت المخاوف إلى احتمال تهديد الذكاء الاصطناعي لبقاء البشرية؛ إذ يرى نحو ثلث الأمريكيين أن خطر انقراض البشرية بسبب هذه التكنولوجيا كبير أو بالغ الخطورة، وقد حظي هذا الاحتمال، الذي يقلق بعض العاملين في صناعة الذكاء الاصطناعي، بتغطية إعلامية واسعة خلال الأسابيع الأخيرة.

وللمقارنة، أظهر استطلاع أجرته مؤسسة "جالوب" أن 37 بالمئة من الأمريكيين يشعرون بقلق، ولو بدرجة طفيفة، من احتمال أن يكونوا هم أو أحد أفراد أسرهم ضحايا للإرهاب.

انقسام حزبي في المواقف وثقة محدودة بالسياسيين

وعلى مستوى الانتماءات السياسية، كان الجمهوريون والرجال أكثر ميلًا إلى اعتبار الذكاء الاصطناعي مفيدًا للمجتمع ولهم شخصيا، مقارنة بالديمقراطيين والنساء.

ومع ذلك، أبدى نحو نصف الجمهوريين معارضتهم لبناء مراكز بيانات جديدة في الولايات المتحدة، مقابل 76 بالمئة من الديمقراطيين.

اظهار أخبار متعلقة



ولم يقتصر الاعتراض على الانتماء الحزبي، إذ عارضت أغلبية من الجمهوريين والديمقراطيين إنشاء مراكز بيانات جديدة في مناطقهم، كما أيدت أغلبية من الطرفين تعزيز الرقابة الفيدرالية على الذكاء الاصطناعي، في مؤشر على اتساع المطالب بوضع ضوابط حكومية على هذه التكنولوجيا.

وفيما يتعلق بالثقة بقدرة الأحزاب السياسية على إدارة ملف الذكاء الاصطناعي، قال ما يقرب من نصف الأمريكيين إنهم لا يثقون بأي من الحزبين في التعامل معه. وحصل الديمقراطيون على ثقة 26 بالمئة من المستطلعة آراؤهم، مقابل 19 بالمئة للجمهوريين.
التعليقات (0)