أمريكا لم تعد المورد الأوحد.. سباق أوروبي وآسيوي على سوق السلاح في الخليج

شراكات دفاعية واسعة بين دول العالم والخليج- جيتي
شراكات دفاعية واسعة بين دول العالم والخليج- جيتي
شارك الخبر
شهدت دول الخليج تحولا تدريجيا في استراتيجياتها الأمنية والدفاعية، نحو تنويعها بعيدا عن الاعتماد الحصري على المظلة الأمريكية، والتي ظهرت محدودية قدرتها في الدفاع عن دول الخليج، أمام الضربات الإيرانية الأخيرة.

ولم يكن التحول استغناء كاملا عن القدرات العسكرية الأمريكية، والتي كانت تحتكر توريد أنظمة الدفاع الجوي والأسلحة المتقدمة للخليج، لكن محاولة من هذه الدول، لتجنب الانكشاف في ظل المخاوف، من تراجع النفوذ الأمريكي في المنطقة والانسحاب من عدة ساحات، والرغبة في تقليل الاعتماد على جهة واحدة.

اظهار أخبار متعلقة



ووفقا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، استحوذت دول مجلس التعاون الخليجي على نحو 20 بالمئة من واردات الأسلحة الرئيسية عالميا خلال الفترة 2020–2024، وكانت قطر والسعودية والكويت ضمن أكبر عشر دول مستوردة للأسلحة في العالم خلال تلك الفترة.

وشملت مصادر التوريد الاوروبية إيطاليا وفرنسا وبريطانيا وإسبانيا، إلى جانب كوريا الجنوبية وتركيا ودول أخرى.

ونستعرض في التقرير التالي، أبرز الاتفاقيات الدفاعية ومشتريات الأسلحة المتطورة التي أبرمها الخليج مع دول غير الولايات المتحدة:

السعودية


لجأت السعودية إلى إسبانيا، من أجل بناء سفن قتالية للبحرية السعودية، مع شركة نافانتيا، وكان الاتفاق يتعلق ببناء 5 سفن قتالية، وتجهيزها بأنظمة قتالية معدات للقيادة والسيطرة والاتصالات.

كما تضمنت السفن متعددة المهام، تجهيزات للرصد والتعامل مع الأهداف البحرية والجوية والسطحية، إلى جانب التدريب والدعم الفني، مع مشاركة طواقم سعودية في التعاون الصناعي وبرنامج بناء السفن، من أجل نقل الخبرة إلى الجانب المحلي.

وأبرمت السعودية اتفاقية عام 2024، مع شركة ليغ نيكس الكورية الجنوبية، لشراء منظومات دفاع جوي وصواريخ متوسطة المدى، من طراز تشونغونغ2 ، بقيمة 3.2 مليار دولار، رغم أن الرياض تعتمد منذ عقود على منظومات الباتريوت الأمريكية.

وتتضمن الصفقة منظومات اعتراض طائرات وصواريخ، ورادارات ومراكز قيادة وتحكم.

ومن أبرز موردي السلاح للسعودية، فرنسا، وشكلت وارداتها للفترة بين 2020-2024، أكثر من 6 بالمئة من واردات السلاح،

ومن أبرز الاتفاقيات العسكرية تلك التي أبرمت مع تركيا، تلك المبرمة مع شركة بايكار التركية، المتعلقة بطائرات بيرقدار وأكنجي المسيرة، والتي أثبتت كفاءتها في ساحات حربية حقيقية، في عدة دول، وتقوم بمهام استطلاع وهجوم وحمل ذخائر.

وشهدت مكة المكرمة، إبرام اتفاقية دفاع ثلاثية مع تركيا وباكستان، في آب/أغسطس الماضي، عرفت باسم اتفاق مكة للدفاع المشترك، ونصت على اعتبار الاعتداء على إحدى الدول الثلاث، اعتداء على الدول الأخرى.

وعقدت اجتماعات مشتركة بين المسؤولين العسكريين في البلدان الثلاثة، وعدة وزراء على صلة بالاتفاقية لبحث كيفية المضي بها.

الإمارات


رغم اعتماد الخليج بشكل عام على المقاتلات الأمريكية، إلا أن الإمارات أبرمت اتفاقية كبيرة مع فرنسا، اشترت بموجبها 80 مقاتلة رافال و 12 مروحية من طراز كاراكال، مع المعدات المرتبطة بالصفقة.

وتمتاز مقاتلات رافال بعدم قدرة الولايات المتحدة، على تعطيل برمجيات الطائرة، والتحكم بها، كما يحدث مع المقاتلات الشبحية التي باعتها لأوروبا وأبقت شيفرات الحاسوب الخاص بالطائرة بيدها للتحكم بها.

وأبرمت الإمارات اتفاقية مع كوريا الجنوبية، لشراء منظومة تشونغونغ2 ، للدفاع الجوي، والتي تشمل منظومات اعتراض متوسطة المدى للتعامل مع التهديدات الجوية والصاروخية.

كما اشترت من الصين المنافس للولايات المتحدة، طائرات تدريب من طراز "أل 15 إيه"، بلغت 12 طائرة مع إمكانية رفع العدد إلى 36، والتي تستخدم في تدريب الطيارين مع تجهيزات قتالية خفيفة، فضلا عن شراء طائرات مسيرة من طراز لونغ وينغ، والتي كشف عن نقل عدد منها للسودان لتقديم الإسناد لقوات الدعم السريع.

في عام 2024، أبرمت الإمارات اتفاقا مع شركة بايكار التركية يتعلق بالطائرة المسيرة بيرقدار أقنجي. ويأتي ذلك ضمن العلاقات الدفاعية المتنامية بين البلدين، بما يشمل المعدات غير المأهولة والتعاون الصناعي.

قطر


تعد قطر من أكثر الدول الخليجية، تنويعا لمصادر التسلح، من غير الولايات المتحدة، وأبرمت عقودا مع بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وتركيا للحصول على أسلحة دقيقة ومتطورة.

وحصلت قطر على مقاتلات بريطانية، بناء على صفقة أبرمت عام 2017، وتضمنت الحصول على 24 مقاتلة يوروفايتر تايفون، مع التجهيزات الخاصة بها والدعم الفني والتدريب.

كما حصلت على سفن قتالية، ضمن اتفاقية مع شركة فينكانتيري الإيطالية، بلغ عددها 7 سفن ودوريات بحرية وسفينة إنزال برمائية وكورفيتات.

واشترت الدوحة من إيطاليا طائرات تدريب متقدمة، من طراز أم 346، لتأهيل الطيارين العسكريين، ما قبل تسلم الطائرات المقاتلة الميدانية.

وتحتفظ تركيا بوجود عسكري في قطر، ويعود الاتفاق المتعلق بإنشاء القاعدة العسكرية التركية إلى عام 2014، والعام الماضي، وقعت قطر وتركيا، اتفاقيات مع شركتين مرتبطتين بوزارة الدفاع التركية، للتعاون بشأن تكنولوجيا الدفاع والتصنيع العسكري.

وأعلن وزارة الدفاع القطرية اليوم، توقيع مذكرة تفاهم مع إندونيسيا وباكستان وتركيا لتعزيز التعاون الدفاعي، مشيرة إلى أن المذكرة تهدف للتعاون في مجال التصنيع الدفاعي وتعزيز القدرات بين الدول الأربع.

وتستهدف المذكرة تطوير التعاون في الإنتاج العسكري والتدريب التقني والبحث والتطوير، مع الاستفادة من القدرات الصناعية لكل دولة.

الكويت


وأبرمت الكويت كذلك اتفاقيات مع عدة دول، ومنها إيطاليا للحصول على مقاتلات يوروفايتر تايفون عام 2016، وعددها 28 مقاتلة.

وعززت الكويت خلال السنوات الماضية، تعاونها الدفاعي مع تركيا، وقامت بإبرام صفقة مع أنقرة لشراء طائرات بيرقدار المسيرة، لأغراض المراقبة والاستطلاع وتنفيذ مهام قتالية.

وبلغت قيمة العقد 367 مليون دولار، تشمل الطائرات وتدريب الكوادر الفنية الكويتية للتعامل معه وتشغيلها.

كما تعاقدت الكويت، مع فرنسا، لشراء 30 مروحية كاراكال، لأغراض النقل العسكري والمهام اللوجستية والعمليات الخاصة.

البحرين


أبرمت البحرينن اتفاقية دفاع ثنائية مع فرنسا، تشمل تبادل المعلومات وفتح المجال أمام التعاون الصناعي الدفاعي.

لكن لن تكشف بنود الاتفاقية بما يتعلق بمشتريات السلاح التي يمكن للمنامة أن تحصل عليها من باريس.

وعلى صعيد تركيا، أبرمت البحرين صفقة مع شركة أسيلسان، للحصول على منظومات سلاح بحري مسيرة.

لكن رغم ذلك تبقى الولايات المتحدة المورد الأكبر، لأسلحة البحرين، بحصة بلغت 97 بالمئة من إجمالي الواردات العسكرية.

عمان



وتمتلك عمان شراكات واتفاقيات توريد عسكرية، منذ أعوام مع عدة دول في المنطقة وأوروبا، من أبرزها شراء زوارق عسكرية سريعة من شركة آريس التركية، بلغ عددها 14 زورقا.

وتستخدم زوارق في مراقبة المياه الإقليمية والسواحل ومكافحة التهريب والقيام بمهام الأمن البحري.

كما أبرمت عقدا مع شركة هافلسان، التابعة لوزارة الدفاع التركية، لتوفير أنظمة سيطرة وقيادة خاصة بالأسطول العمانية، فضلا عن شراء 22 سفينة حربية.

اظهار أخبار متعلقة



أبرمت مسقط عقدا مع شركة مارسن التايلاندية لشراء أربعة زوارق إنزال من فئة  "أل سي أم"، وتستخدم هذه الزوارق لنقل الأفراد والمعدات والمركبات بين السفن والشواطئ، خصوصا عندما تكون الموانئ أو الأرصفة غير ملائمة لاستقبال السفن الكبيرة.

وتمتلك عمان علاقات دفاعية قديمة مع بريطانيا، وسبق أن وقعت معها العديد من الصفقات التسلحية واتفاقية دفاع مشترك.
التعليقات (0)