أثار تصديق مجلس النواب الليبي، ومقره مدينة بنغازي، بالإجماع على مذكرة التفاهم الموقعة بين
ليبيا وتركيا عام 2019 بشأن تحديد مناطق الصلاحية البحرية في شرق البحر المتوسط، ردود فعل غاضبة من
اليونان ومصر والاحتلال الإسرائيلي، في ظل استمرار الخلافات الإقليمية بشأن الحدود البحرية وحقوق التنقيب عن موارد الطاقة.
وفي أول تعليق له على القرار، أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن ترحيبه بموافقة البرلمان الليبي، واصفا إياها بأنها «خبر مفرح للغاية»، فيما اعتبرت أثينا والقاهرة وتل أبيب أن الاتفاق يمس مصالحها وحقوقها البحرية.
أردوغان يرحب بالتصديق
وصوت مجلس النواب الليبي، الثلاثاء، بالإجماع على اعتماد مذكرة التفاهم المتعلقة بتحديد مناطق الصلاحية البحرية بين ليبيا وتركيا، والموقعة في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2019 بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية آنذاك فايز السراج.
وشمل القرار إلغاء موقف المجلس السابق الصادر عام 2020، الذي رفض التصديق على مذكرتي التفاهم الموقعتين بين حكومة الوفاق الوطني والحكومة التركية.
وقال أردوغان، في تعليقه على القرار: «تلقينا أمس خبرا مفرحا للغاية من ليبيا. وقد وافق مجلس النواب الليبي بالإجماع على مذكرة تفاهم المناطق البحرية الخاضعة للولاية الموقعة بين
تركيا وليبيا»، معربا عن أمله في أن يكون القرار مباركا، وموجها التحية إلى أعضاء البرلمان الليبي.
وتنظم المذكرة تحديد مناطق الاختصاص البحري بين البلدين في شرق المتوسط، وتستند إليها أنقرة في تأكيد مطالباتها المتعلقة بالجرف القاري والحقوق البحرية، في مواجهة مطالبات يونانية وقبرصية تتعارض معها.
اظهار أخبار متعلقة
اليونان ترفض الاتفاق
وسارعت وزارة الخارجية اليونانية إلى رفض تصديق البرلمان الليبي، معتبرة أن القرار لا يغير، من وجهة نظر أثينا، الوضع القانوني للمذكرة الموقعة بين تركيا وليبيا.
وقالت الوزارة الثلاثاء إن الاتفاق يتجاهل حقوق الجزر اليونانية في مناطق الصلاحية البحرية، ويتعارض مع قانون البحار الدولي، مضيفة أن القرارات البرلمانية الأحادية لا يمكنها تغيير الجغرافيا أو تجاوز الحقوق التي تستند إلى القانون الدولي.
كما دعت أثينا الجانب الليبي إلى الامتناع عن اتخاذ خطوات قالت إنها تخالف القانون الدولي وتهدد الاستقرار في شرق البحر المتوسط، مؤكدة أنها أبلغت شركاءها وحلفاءها بموقفها، وستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية حقوقها السيادية.
ويتركز الخلاف بين اليونان وتركيا حول مدى تأثير الجزر اليونانية، وفي مقدمتها جزيرة كريت، في تحديد الحدود البحرية. وتتمسك أثينا بمنح جزرها حقوقا بحرية وفقا لقانون البحار، بينما تقول أنقرة إن ترسيم المناطق البحرية ينبغي أن يراعي مبدأ الإنصاف، وألا يمنح الجزر القريبة من سواحل دولة أخرى تأثيرا كاملا في تحديد المناطق البحرية.
وفي عام 2020، وقعت اليونان ومصر اتفاقا لترسيم منطقة اقتصادية خالصة في شرق البحر المتوسط، في خطوة تعارضها تركيا، التي ترى أن الاتفاق يتداخل مع المناطق البحرية المحددة في مذكرتها مع ليبيا.
مصر: المذكرة تمس حقوقنا السيادية
من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية المصرية رفضها تصديق مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم البحرية مع تركيا، معتبرة أن الاتفاق يمس الحقوق السيادية المصرية في المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري.
وأكدت القاهرة أن المذكرة باطلة من وجهة نظرها، وأن التصديق عليها من جانب البرلمان الليبي لا تترتب عليه أي آثار قانونية بالنسبة إلى مصر.
ويأتي الموقف المصري في ظل الخلافات القائمة بشأن ترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط، حيث تتعارض بعض المناطق التي تحددها المذكرة التركية الليبية مع مطالبات مصر واليونان بمناطق بحرية في المنطقة.
اظهار أخبار متعلقة
الاحتلال يتهم تركيا بزعزعة الاستقرار
بدورها، نددت وزارة الخارجية الإسرائيلية بموافقة البرلمان الليبي على المذكرة، معتبرة أن الخطوة تأتي في سياق ما وصفته بمساعي تركيا لزعزعة الاستقرار في شرق البحر المتوسط.
وقالت الوزارة، في بيان الأربعاء، إنها تأسف للقرار، في موقف يتقاطع مع اعتراضات اليونان ومصر على الاتفاق.
وتأتي هذه التصريحات وسط استمرار التوتر بين تركيا والاحتلال على خلفية ملفات إقليمية عدة، بينها الحرب في قطاع غزة والتطورات في سوريا، بالتزامن مع تصاعد الخلافات بشأن النفوذ والحقوق البحرية في شرق المتوسط.
وتعارض اليونان ومصر وقبرص الاتفاق التركي الليبي منذ توقيعه، إذ ترى هذه الدول أنه يتعارض مع مطالباتها بمناطق بحرية في المنطقة، فيما تؤكد أنقرة أن المذكرة تستند إلى حقوقها البحرية ومبدأ الإنصاف في ترسيم الحدود.
اتفاق عام 2019
وقعت تركيا وحكومة الوفاق الوطني الليبية مذكرة التفاهم البحرية في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2019، ودخلت حيز التنفيذ في 7 كانون الأول/ديسمبر من العام نفسه.
وتكتسب المذكرة أهمية استراتيجية بالنسبة إلى أنقرة، في ظل التنافس على مناطق التنقيب عن النفط والغاز وحقوق استغلال الموارد البحرية، فضلا عن الخلافات المتعلقة بترسيم الحدود بين الدول المطلة على شرق المتوسط.
وتشير مناطق الاختصاص البحري إلى المساحات التي تتمتع فيها الدول الساحلية بحقوق أو صلاحيات يحددها القانون الدولي، وتشمل، بحسب الوضع القانوني لكل منطقة، المياه الإقليمية والجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة.