وزير دفاع إيران الجديد.. عمل مع "أبو الصواريخ" وارتبط بـ"سجيل" و"ذو الفقار"

كشف الوزير الجديد عن توجه لتغيير مواقع إنشاء المصانع العسكرية- تسنيم
كشف الوزير الجديد عن توجه لتغيير مواقع إنشاء المصانع العسكرية- تسنيم
شارك الخبر
أعلنت الحكومة الإيرانية الاثنين، تعيين مهرداد أخلاقي كتابتشي بمنصب وزير الدفاع الجديد، ليتوج عمله في مؤسسات الصناعات الدفاعية لنحو أربعة عقود.

وارتبط اسم كتابتش بمشروعات صاروخية خضعت لعقوبات دولية، وعمل إلى جانب شخصيات بارزة في البرنامج العسكري الإيراني.

وجاء تعيين أخلاقي، البالغ من العمر 68 عاما، في مرحلة تواجه فيها طهران احتمال تجدد المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي، وسط مساع لإعادة بناء المنشآت الدفاعية المتضررة من الحرب، وزيادة إنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة وتطوير منظومات الدفاع الجوي.

وكان البرلمان الإيراني منح أخلاقي الثقة، الأحد، بأغلبية 237 صوتا مقابل 15 صوتا معارضا، ليخلف وزير الدفاع السابق عزيز نصير زاده، الذي قتل في الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/ فبراير الماضي.

 

من هو مهرداد أخلاقي؟


ولد مهرداد أخلاقي كتابتشي في 10 أيلول/ سبتمبر 1958، بمدينة رشت شمال إيران، وبدأ مسيرته المهنية في المؤسسات الدفاعية خلال ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن يتدرج في مواقع فنية وإدارية مرتبطة بتطوير الصواريخ والمحركات العاملة بالوقود الصلب والصناعات العسكرية.

ويمتلك أخلاقي خبرة تتجاوز 42 عاما في وزارة الدفاع والمؤسسات التابعة لها، وفقا لما أعلنه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال تقديمه إلى البرلمان.

وتولى خلال مسيرته رئاسة مجموعة الشهيد باقري الصناعية، إحدى المؤسسات المرتبطة ببرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، قبل أن يتولى إدارة منظمة الصناعات الجوية والفضائية التابعة لوزارة الدفاع، ثم منظمة الصناعات الدفاعية، التي تشرف على شبكة واسعة من مصانع الأسلحة والمعدات العسكرية.

وفي عام 2014، عُين مديرا لمنظمة الصناعات الجوية والفضائية، بعدما عمل في مؤسسات تابعة لها لسنوات طويلة، واكتسب خبرة في إدارة المشروعات الصناعية والتقنية المرتبطة بالتسليح.

وتحدث بزشكيان، خلال جلسة منح الثقة، عن عمل أخلاقي مع حسن طهراني مقدم، المعروف في إيران بلقب "أبو البرنامج الصاروخي"، والذي قتل في انفجار بموقع عسكري عام 2011، إضافة إلى العالم النووي محسن فخري زاده، والقائد السابق للقوة الجوفضائية في الحرس الثوري أمير علي حاجي زاده، اللذين قتلا أيضا في عمليات استهداف سابقة.

وأشاد بزشكيان بخبرة الوزير الجديد، مؤكدا أن اختياره حظي بدعم قيادات الجيش والحرس الثوري والمؤسسات العسكرية والأمنية الإيرانية.

ما علاقته بالصواريخ الإيرانية؟


ترتبط أبرز محطات أخلاقي المهنية بمشروعات تطوير الصواريخ الباليستية، ولا سيما تقنيات الدفع بالوقود الصلب، التي تعد من المجالات الأساسية في الصناعات الصاروخية الإيرانية.

وذكرت وكالة "تسنيم" الإيرانية، في تقرير تناول سيرته المهنية، أن أخلاقي أمضى نحو ثلاثة عقود في مشروعات مرتبطة بمحركات الصواريخ العاملة بالوقود الصلب، وأسهم في تطوير القدرات الصناعية والتقنية اللازمة لإنتاج أجيال مختلفة من الأسلحة الصاروخية.

وبحسب الوكالة، ارتبطت مسيرته بمشروعات تطوير عائلات صواريخ "نازعات" و"زلزال" و"ذو الفقار" و"سجيل"، فضلا عن تطوير أنظمة تسليح موجهة شملت صواريخ "ألماس" والقنابل الموجهة من عائلة "ياسين".
 
وتشير سيرته أيضا إلى مشاركته في مشروعات مرتبطة ببرامج إطلاق الأقمار الصناعية والصواريخ البحثية، وتطوير البنية التحتية لمركز الإمام الخميني الفضائي في محافظة سمنان.

عقوبات منذ نحو عقدين


لم يكن اسم أخلاقي مجهولا بالنسبة إلى المؤسسات الدولية المعنية بمراقبة برنامج التسلح الإيراني، إذ أدرجه مجلس الأمن الدولي في 24 آذار/ مارس 2007 ضمن قائمة الأشخاص المرتبطين بالأنشطة النووية والصاروخية الإيرانية، بموجب القرار 1747.

وجاء إدراجه بسبب رئاسته مجموعة الشهيد باقري الصناعية، التي صنفها مجلس الأمن مؤسسة مشاركة في البرنامج الإيراني للصواريخ الباليستية.

وفي 8 تموز/ يوليو 2008، أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية اسمه على قائمة العقوبات المرتبطة بانتشار أسلحة الدمار الشامل ووسائل إيصالها، فيما شملته كذلك عقوبات الاتحاد الأوروبي.

وتظهر بيانات مشروع "Iran Watch" المتخصص في رصد برامج التسلح الإيرانية، أن اسمه رفع من قائمة العقوبات الأممية في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، عقب انتهاء بعض القيود المرتبطة بالاتفاق النووي، قبل إعادة إدراجه في أيلول/ سبتمبر 2025 مع إعادة فرض العقوبات على إيران.

كما فرضت واشنطن عليه قيودا إضافية مرتبطة بأنشطة الصناعات الدفاعية ونقل الأسلحة، في ظل اتهامات أمريكية للمؤسسات التي أدارها بالمشاركة في تطوير وإنتاج منظومات تسليح خاضعة للعقوبات.

مصانع داخل الجبال وخطة تسليح جديدة


ويضع أخلاقي إعادة بناء الصناعات الدفاعية الإيرانية في مقدمة أولوياته، بعدما تعرضت منشآت ومصانع عسكرية لضربات أمريكية وإسرائيلية خلال الحرب التي اندلعت في شباط/ فبراير الماضي.

وقدم إلى البرلمان برنامجا من 16 محورا، يشمل زيادة إنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة، وتطوير الدفاع الجوي، وإعادة هيكلة وزارة الدفاع، وتوسيع التعاون مع الشركات الخاصة والمؤسسات التقنية الإيرانية.

اظهار أخبار متعلقة



وكشف الوزير الجديد عن توجه لتغيير مواقع إنشاء المصانع العسكرية، مؤكدا أن المنشآت الجديدة لن تبنى في المواقع السابقة التي تعرضت للهجمات، وإنما داخل الجبال والمنشآت المحصنة.

وفي تصريحات أخرى، أعلن أخلاقي أن إيران تعمل على تطوير مقاتلة ثقيلة محلية الصنع، متوقعا أن تنفذ أول رحلة تجريبية لها خلال العام المقبل، دون تقديم تفاصيل فنية تسمح بتقييم مستوى تقدم المشروع بصورة مستقلة.

وتناول تقرير نشره موقع "إيران واير" تفاصيل برنامجه، مشيرا إلى أن عددا من محاوره يكرر أولويات طرحها الوزير السابق عزيز نصير زاده، لكن الحرب أعادت ترتيبها وزادت الحاجة إلى تسريع تنفيذها.

وأوضح التقرير أن أخلاقي يعتزم توسيع دور القطاع الخاص في إنتاج المعدات العسكرية، مع الإبقاء على الصناعات الأكثر حساسية داخل المنشآت الخاضعة للإشراف المباشر لوزارة الدفاع.

كما تشمل خطته تحسين الأوضاع المعيشية للعسكريين والمتقاعدين، وتوفير مساكن للعاملين في القوات المسلحة، في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها إيران.

تهديدات لأمريكا وإسرائيل


وفي أول تصريحاته بعد حصوله على ثقة البرلمان، حذر أخلاقي الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي من شن هجوم جديد على إيران، مؤكدا أن الرد سيكون "مفاجئا وواسعا"، وأن واشنطن وحلفاءها سيتحملون مسؤولية التداعيات الإقليمية والدولية لأي مواجهة مقبلة.

كما رد على تقارير أمريكية تحدثت عن دراسة استخدام قنبلة "أم القنابل" ضد منشآت إيرانية، بالقول إن طهران اتخذت الاستعدادات اللازمة للتعامل مع مثل هذه التهديدات، محذرا من خسائر كبيرة قد تتعرض لها القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة.

وقال أخلاقي، خلال مناقشة ترشيحه، إنه مدرج منذ 35 عاما على ما وصفها بـ"قوائم الاغتيال" لدى خصوم إيران، دون تقديم معلومات مستقلة تؤكد هذه الرواية.


التعليقات (0)