تحذير إسرائيلي من تغير العلاقات مع واشنطن في مرحلة ما بعد ترامب

يرى الكاتب أن المناخ الحالي قد يضع اليهود الأمريكيين أمام ضغوط متزايدة- الأناضول
يرى الكاتب أن المناخ الحالي قد يضع اليهود الأمريكيين أمام ضغوط متزايدة- الأناضول
شارك الخبر
حذّر مقال نشرته صحيفة "إسرائيل اليوم" من تغير محتمل في طبيعة العلاقات بين "إسرائيل" والولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة، داعياً الحكومة الإسرائيلية إلى الاستعداد لمرحلة قد لا يكون فيها الدعم الأمريكي أمراً مضموناً، سواء تولى الرئاسة المقبلة مرشح جمهوري أو ديمقراطي.

وقال الكاتب أمنون لورد، في مقاله إن العلاقات الإسرائيلية الأمريكية تواجه مرحلة إعادة تقييم، في ظل تحولات داخل المجتمع الأمريكي وتراجع الثقة بالمؤسسات التقليدية، إلى جانب تصاعد الانتقادات الموجهة إلى إسرائيل في عدد من الدول الغربية.

وأشار لورد إلى أن تخفيف بريطانيا وفرنسا وكندا وغيرها من الدول قيودها المتعلقة بفرض عقوبات على إسرائيل يعكس اتجاهاً يستدعي الاستعداد، لكنه رأى أن تقديم تنازلات سياسية أو إقليمية لكسب الدعم الدولي لن يضمن تحسين مكانة إسرائيل، مستشهداً باتفاقيات أوسلو والانسحاب باعتبارهما تجربتين لم تحققا، وفق تقديره، الأمن والاستقرار المنشودين.

اظهار أخبار متعلقة


وركز المقال على مستقبل العلاقات مع الولايات المتحدة، معتبراً أن إسرائيل ينبغي أن تتكيف مع نهج نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، الذي وصفه بأنه يتعامل مع السياسة الخارجية انطلاقاً من المصالح الأمريكية، لا من الاعتبارات العاطفية أو الأيديولوجية.

ورأى الكاتب أن أولوية واشنطن تتمثل في مساهمة إسرائيل في استقرار المنطقة، مشيراً إلى أن حرية تدفق النفط عبر مضيق هرمز تمثل مصلحة أمريكية أساسية، وأن القضايا الأخرى قد تأتي في مرتبة أدنى من منظور فانس.

وأضاف أن نفوذ التيار المحافظ القومي داخل الحزب الجمهوري قد يؤثر في موقف فانس من إسرائيل، لكنه شدد على أن قدرة الحكومة الإسرائيلية على إظهار توافق سياساتها مع المصالح الأمريكية ستظل عاملاً أساسياً في تحديد مستقبل العلاقة.

وفي المقابل، أشار المقال إلى أن العلاقات مع فانس شهدت بالفعل بعض التراجع، وإن لم تصل إلى مرحلة القطيعة، معتبراً أن إسرائيل مطالبة بالتكيف مع التحولات السياسية الأمريكية، بدلاً من التعويل على استمرار مستويات الدعم السابقة.

وتناول لورد تداعيات الحرب مع إيران، التي قال إنها بدأت في 28 فبراير/شباط، معتبراً أن جزءاً من الرأي العام الإسرائيلي بات يعتقد أن إسرائيل دفعت الولايات المتحدة إلى خوض الحرب.

ورأى أن هذا التصور، الذي قال إنه يحظى بقبول لدى بعض الأوساط الأمريكية، يتجاهل أن قرار التدخل اتخذه الرئيس دونالد ترامب، وليس نتيجة تضليل من جانب الحكومة الإسرائيلية. كما انتقد التغطيات الإعلامية التي نسبت إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وعوداً بإسقاط النظام الإيراني خلال أسبوع، مشيراً إلى أن النظام بقي في السلطة فيما اتسع نطاق الحرب.

واعتبر الكاتب أن إسرائيل تدفع ثمناً سياسياً في الولايات المتحدة مقابل نتائج المواجهة مع إيران، إلى جانب تداعيات سياساتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، محذراً من أن هذه التطورات قد تؤثر في مستقبل الدعم الأمريكي.

اظهار أخبار متعلقة


وأشار المقال إلى أن وضع يهود الولايات المتحدة يمثل أحد الجوانب الحساسة في مستقبل العلاقات الثنائية، محذراً من تنامي الميل إلى تصوير الجماعات اليهودية المؤثرة في السياسة الأمريكية باعتبارها "لوبي يهودياً" موحداً.

ورأى لورد أن هذا المناخ قد يضع اليهود الأمريكيين أمام ضغوط متزايدة، مستحضراً تجربة الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون، الذي قال إنه جمع بين دعم إسرائيل ومواقف سلبية تجاه اليهود، وربط في بعض الحالات الخلافات الأمريكية السوفيتية بمواقف إسرائيل أو اليهود الأمريكيين.

وأضاف أن الرسائل الصادرة من واشنطن في الفترة الحالية تشير إلى ضرورة طرح مستقبل العلاقات مع إسرائيل في النقاش السياسي، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، وما قد يلي انتهاء ولاية ترامب.

وأكد الكاتب أن العلاقة مع الولايات المتحدة تظل ركناً مهماً في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، رغم اعتراض بعض أوساط اليمين الإسرائيلي على اعتبارها أساساً للأمن القومي. واستشهد بموقف ديفيد بن غوريون، الذي رأى أن إسرائيل تحتاج، في أوقات الأزمات، إلى الارتباط بقوة عظمى واحدة على الأقل، رغم عدم بناء أمن الدولة منذ تأسيسها على تحالف أمريكي حصري.

وفي ختام مقاله، أشار لورد إلى ما وصفه بمكاسب عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان وقطاع غزة وإيران، معتبراً أن الدعم الذي قدمته الإدارة الجمهورية أسهم جزئياً في تحقيقها. كما رأى أن الإنجازات العملياتية التي تحققت تتيح للجيش الإسرائيلي مواصلة نهج عسكري هجومي رغم وقف إطلاق النار في الجبهتين الشمالية والجنوبية.

وخلص المقال إلى أن إسرائيل مطالبة بالتحرك مبكراً للاستعداد لتغير السياسة الأمريكية، وعدم افتراض استمرار الدعم بصورته الحالية، مع الحفاظ على مصالحها الأمنية والسياسية في ظل التحولات داخل الولايات المتحدة والغرب.
التعليقات (0)