الاحتلال يحول موسم فرح الفلسطينيين بقطف الزيتون في الضفة إلى كابوس

الجيش يعتدي على مزارعين في قرية بيتا بنابلس خلال محاولتهم قطف أشجارهم- جيتي
الجيش يعتدي على مزارعين في قرية بيتا بنابلس خلال محاولتهم قطف أشجارهم- جيتي
شارك الخبر
يشكل موسم قطاف الزيتون لدى الفلسطينيين عموما، وفي الضفة الغربية على وجه التحديد، أكثر من موعد لحصاد عام كامل من الاهتمام بالأرض والأشجار، بل يتعداه إلى كونه أحد طقوس الذاكرة والهوية المتوارثة، وتحول إلى عادة اجتماعية لها حكاياتها.

ويختصر موسم الزيتون، تمسك الفلسطينيين بأرضهم، ولمة العائلات الفلسطينية بكافة أفرادها، للمشاركة في هذا الجهد الكبير، لكن الموسم الذي كان يعتبر موعدا للفرح والرزق الوفير، بات مصدرا للقلق والخوف، في ظل امتداد يد الاحتلال لمكون مهم من سلة غذاء الفلسطيني ومصدر رزقه.

اظهار أخبار متعلقة



وتعاني الضفة الغربية من تصاعد اعتداءات المستوطنين، المحميين بجيش الاحتلال، على الأراضي والأشجار، سواء عبر الاقتلاع أو الحرمان من قطف الثمار، وصولا إلى سرقة المحصول المنتظر وترك الفلسطيني دون غذائه الذي ارتبطت به هويته وهو زيت الزيتون.

وروى أصحاب أراض في الضفة لـ"عربي21"، جانبا من المعاناة التي يواجهونها، في هذا الموسم، والتي باتت تنغص عليهم فرحتهم، من أجل الحصول على "مونة" العام، فضلا عن جني المال من أجل مصاريف دراسة الأبناء وسداد ديونهم.

محصول مسروق


واشتكى سليم آل ظافر، من قرية رامين قضاء طولكرم من صدمته جراء تسلل المستوطنين إلى أرضه ومساحتها عشرات الدونمات، المزورعة بأشجار الزيتون المعمرة، وقيامهم بسرقة أغلب المحصول.

وأشار لـ"عربي21" إلى أنه كان يستعد مع أولاده وبعض العمال الذين استأجرهم لبدء الحصاد، لكن هجوم المستوطنين على أراضي المنطقة، لم يقف عند حد سرقة المحصول، بل قاموا بتكسير الكثير من الأشجار، لمنعنا مستقبلا من الحصول على محصول جيد.

وقال آل ظافر، إن جيش الاحتلال، يسهل دخول المستوطنين إلى المنطقة، وهجومهم لم يكن سرا، وقاموا بتعبئة المحصول بأكياس كبيرة ونقلوها على متن أحد الجرارات، أمام مراقبة الجنود.

ولا تقف الاعتداءات عن حد سرقة المحصول أو تكسير الأشجار، وفي أحيان كثيرة، إضرام النار في جذوعها مباشرة من أجل قتلها، بل في الاعتداء على أصحاب الأرض وعائلاتهم خلال عملية القطاف.

ولفت آل ظافر إلى أنه المستوطنين في الموسم السابق، أصابوا عددا من أقاربه خلال قطف الزيتون بجروح، بعد الهجوم على مزارعهم، ورشقهم بالحجارة برعاية الجيش، وقال إن أي محاولة منا للدفاع عن أنفسنا، تعرضنا للاعتقال الفوري والسجن الإداري لزيادة التنكيل بنا.

ويعاني أصحاب الأراضي الواقعة خلف الجدار العازل بدرجات كبيرة، في موسم قطاف الزيتون، حيث يمنعون من الدخول إلى تلك المنطقة، إلا بتصريح صادر عن جيش الاحتلال.

مزاج القائد العسكري


وقال محمد العثمان من قرية نزلة عيسى قضاء طولكرم، الذي قسمت أرضه نصفين، عند بناء الجدار العازل، إن موسم قطاف الزيتون تحول إلى لحظات انتظار لمزاج القائد العسكري، في منح التصاريح لاجتياز البوابة والتوجه إلى الأراضي.

وأوضح لـ"عربي21" أن المزارعين يتقدمون في كل موسم، بطلبات للحصول على تصاريح لقطف زيتونهم ونقله من غرب الجدار إلى بلداتهم في الأراضي المحتلة عام 1967، لكن الموافقة تخضع للمزاجية، وتجري المماطلة ويقف الناس ساعات طويلة أمام البوابات، قبل أن يطردهم الجنود ويعتدوا عليهم بقنابل الصوت والغاز.

وأشار فقدان الكثيرين للموسم، بسبب رفض الجيش دخولهم لأراضيهم، علاوة على قيام المستوطنين بسرقة المحصول من خلف الجدار.

اعتداءات بالجملة

وتكشف بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، عن حجم الخسائر الكبيرة التي يتكبدها مزارعو الزيتون في الضفة، إضافة إلى الاعتداءات المتكررة عليهم.

وقالت الهيئة إنها وثقت 340 اعتداء على قاطفي الزيتون في موسم قطاف 2025، أغلبها على يد المستوطنين، بواقع 278 اعتداء، فيما نفذ الجيش 62 اعتداء.

وشملت الاعتداءات بحسب تقرير للهيئة، اعتقالات وضربا ومنع للمزارعين من الوصول إلى أراضيهم، والترويع بإطلاق النار.

وأشارت إلى أن الاعتداءات على مر الوقع تتضاعف، ففي موسم 2022، سجلت 136 اعتداء، أما في موسم 2024، فوصلت الاعتداءات إلى 407 اعتداءات.

وعلى صعيد الرقعة الجغرافية، بلغت الاعتداءات ذروته في محافظات رام الله والبيرة ونابلس والخليل،

كما وثقت 92 حالة من تقييد الحركة وترويع قاطفي الزيتون، و59 حالة من الضرب والاعتداء الجسدي على المزارعين، وأشارت إلى تخريب 1200 شجرة زيتون ضمن الاعتداءات التي رصدتها.

اظهار أخبار متعلقة



وتمتد الاعتداءات إلى الأشجار حيث وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، عام 2025، تدمير الاحتلال والمستوطنين 6 آلاف شجرة وشتلة زيتون.

ومع انطلاق الموسم الحالي عام 2026، قالت هيئة مقاومة الجدار، إنها وثقت حتى الآن، 19 اعتداء خلال يوم واحد في الشهر الجاري.

وشملت الاعتداءات بحسب التوثيق، هجمات على قاطفي الزيتون والمزارعين، وإحراق الأشجار، وسرقة المحاصيل والمواشي، واقتلاع أكثر من 50 شجرة زيتون في بلدة قصرة قضاء نابلس.

كما سجلت إصابة 9 فلسطينيين، جراء الاعتداء عليهم أثناء قطف الزيتون، قبل أيام، بعد هجمات للمستوطنين في عدة مناطق بالضفة.
التعليقات (0)

خبر عاجل