بعد 3 سنوات من إبادة غزة.. ماذا كان يمكن للحكومات العربية أن تفعل؟

بعد 3 سنوات على «طوفان الأقصى».. هل أضاع العرب أوراقهم لوقف الحرب؟ - الأناضول
بعد 3 سنوات على «طوفان الأقصى».. هل أضاع العرب أوراقهم لوقف الحرب؟ - الأناضول
شارك الخبر
بعد ثلاث سنوات على اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في أعقاب عملية "طوفان الأقصى" في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، تتواصل التداعيات الإنسانية والسياسية للحرب، فيما خلف القصف والعمليات العسكرية دمارا واسعا في القطاع وأعدادا كبيرة من الشهداء والجرحى.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة، الخميس، استشهاد أربعة فلسطينيين وإصابة 28 آخرين خلال الساعات الـ24 الماضية، لترتفع الحصيلة الإجمالية منذ بدء الحرب إلى 74 ألفا و254 شهيدا و175 ألفا و306 مصابين.

وقالت الوزارة في تقريرها اليومي إن مستشفيات القطاع استقبلت الشهداء والجرحى الجدد، فيما بلغت حصيلة الضحايا منذ وقف إطلاق النار المعلن في تشرين الأول/أكتوبر 2025 نحو 1471 شهيدا و5189 مصابا، إضافة إلى انتشال 836 جثمانا خلال الفترة نفسها.

ولم تقتصر الخسائر على الضحايا، إذ تعرضت قطاعات واسعة من البنية التحتية والمنشآت المدنية في غزة لأضرار كبيرة.

وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بأن أكثر من 82 بالمئة من مباني القطاع كانت قد تعرضت لأضرار حتى حزيران/يونيو 2026، استنادا إلى تحليل أجراه مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية.

وفي كانون الأول/ديسمبر 2025، قال وزير الأشغال العامة والإسكان الفلسطيني عاهد بسيسو إن نحو 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية في القطاع تعرضت للدمار، إلى جانب تضرر مئات آلاف الوحدات السكنية.

ومع اتساع حجم الخسائر والإبادة، برزت خلال سنوات الحرب مجموعة من الأدوات التي يمكن للدول العربية استخدامها لوقف الإبادة، بينها العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية، والطاقة، والتحرك القانوني، والمساعدات الإنسانية، إلى جانب الدور الإعلامي والسياسي.

اظهار أخبار متعلقة



العلاقات الدبلوماسية والتطبيع

كانت العلاقات الدبلوماسية والسياسية مع الاحتلال الإسرائيلي من أبرز أدوات الضغط التي تمتلكها الدول العربية، ولا سيما الدول التي أقامت علاقات رسمية معه، خلال الحرب على قطاع غزة.

إلا أن الدول العربية المطبعة، وفي مقدمتها مصر والأردن والمغرب والإمارات والبحرين، لم تلجأ إلى تصعيد دبلوماسي واسع ضد الاحتلال، بدءا من استدعاء السفراء أو طردهم، مرورا بخفض مستوى التمثيل الدبلوماسي وتقليص العلاقات، وصولا إلى قطعها بشكل كامل، كما فعلت دول غير عربية مثل بوليفيا ونيكاراغوا.

كما لم تتجه هذه الدول إلى إغلاق سفاراتها في تل أبيب أو تعليق العلاقات الدبلوماسية، على غرار جنوب أفريقيا، بل اتخذت بعض الخطوات في الاتجاه المعاكس؛ إذ أنشأت الإمارات جسرا جويا بين أبو ظبي وتل أبيب، في وقت علقت فيه شركات طيران دولية عدة رحلاتها إلى الأراضي المحتلة لأسباب أمنية.

وخلال الحرب، طرحت قوى سياسية وشعبية عربية مطالب بوقف مسار التطبيع وتعليق العلاقات مع الاحتلال، باعتبار أن هذه الخطوات يمكن أن تشكل وسيلة للضغط السياسي عليه.

لكن الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط قال في أيار /مايو 2025 إن قطع العلاقات مع "إسرائيل ليس سياسة حكيمة"، مؤكدا أهمية الإبقاء على قنوات الاتصال. ويعكس هذا الموقف استمرار التباين العربي بشأن مدى فاعلية توظيف العلاقات الدبلوماسية والتطبيع كأداة للضغط السياسي خلال الحرب.

ورقة الاقتصاد والطاقة

تمثل الدول العربية، ولا سيما الدول المنتجة للنفط والغاز، جزءا مهما من سوق الطاقة العالمية، ما جعل استخدام الطاقة إحدى أكثر الأدوات التي طُرحت للنقاش منذ بداية الحرب.

وعادت في النقاشات السياسية والإعلامية مقارنات مع حظر النفط العربي عام 1973 إبان حرب السادس من أكتوير، عندما استخدمت دول عربية منتجة للنفط الإمدادات النفطية في سياق المواجهة السياسية مع الولايات المتحدة ودول غربية أخرى.

لكن ظروف سوق الطاقة العالمية تغيرت بصورة كبيرة منذ ذلك الحين، مع تنوع مصادر الإمدادات وتداخل المصالح الاقتصادية بين الدول العربية والأسواق الغربية، فضلا عن اختلاف مواقف الدول العربية نفسها بشأن استخدام الطاقة في الصراعات السياسية.

وإلى جانب النفط والغاز، برزت المقاطعة التجارية والاستثمارية كأداة أخرى، مع مطالب بتقييد التعامل مع الشركات التي تقدم دعما مباشرا للحرب الإسرائيلية.

وأظهرت تجربة تركيا وعدد من الدول الأوروبية غير العربية خلال الحرب أن الإجراءات الاقتصادية يمكن أن تشمل وقف التجارة أو تقييد بعض أشكال التعاون، كما اتخذت أنقرة خطوات على المسار القانوني بالتوازي مع إجراءاتها الاقتصادية.

اظهار أخبار متعلقة



التحرك في المحافل الدولية

على المستوى الدولي، تحركت الدول العربية داخل الأمم المتحدة ومؤسسات دولية أخرى للمطالبة بوقف الحرب وحماية المدنيين وإدخال المساعدات إلى القطاع.

وكان من بين الأدوات التي طرحت في هذا السياق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 377، المعروف باسم "الاتحاد من أجل السلام"، والذي يسمح للجمعية العامة بالنظر في قضايا تهدد السلم والأمن الدوليين عندما يتعذر على مجلس الأمن اتخاذ إجراء بسبب عدم توافق أعضائه الدائمين.

غير أن قرارات الجمعية العامة تختلف من الناحية القانونية عن قرارات مجلس الأمن الملزمة في حالات محددة، ما يحد من قدرتها على فرض إجراءات مباشرة على أطراف النزاع.

المسار القضائي الدولي

وشكلت محكمة العدل الدولية إحدى أبرز ساحات التحرك القانوني خلال الحرب، بعد أن رفعت جنوب أفريقيا دعوى ضد الاحتلال الإسرائيلي بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.

وأصدرت المحكمة منذ كانون الثاني/يناير 2024 مجموعة من التدابير المؤقتة في القضية، قبل أن تصدر أوامر إضافية في مراحل لاحقة.

كما تقدمت دول بإعلانات للتدخل في القضية، من بينها تركيا وإسبانيا والمكسيك وتشيلي، في خطوة عكست اتساع الاهتمام الدولي بالمسار القضائي.

ويمكن للدول العربية، إلى جانب التحرك أمام المحاكم الدولية، دعم جمع الأدلة والوثائق المتعلقة بالانتهاكات المزعومة وتوثيقها، بما يمكن أن يستخدم في المسارات القضائية الدولية والوطنية.

اظهار أخبار متعلقة



المساعدات وفتح المعابر

شكل إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة أحد الملفات الرئيسية التي أخفقت فيها الدول العربية منذ بداية الحرب٬ وبالتحديد دولة الجوار مصر.

ورغم حديث دول عربية عن إرسال شحنات غذائية وطبية، واستقبال جرحى فلسطينيين، والمشاركة في جهود الوساطة المتعلقة بمحاولة إدخال بعض المساعدات عن طريق المعابر الإسرائيلية أو عبر الجو٬ إلا أنها كانت محدودة ومرهونة بموافقة المحتل.

لكن وصول المساعدات ظل مرتبطا بالوضع الميداني وبالترتيبات الخاصة بالمعابر، ما جعل قدرة الدول العربية على ضمان تدفق مستمر للمساعدات مرتبطة بالتنسيق مع الاحتلال.

وفي هذا السياق، دعت أطراف عربية ودولية الاحتلال مرارا إلى فتح المعابر أمام المساعدات وضمان وصولها إلى المدنيين، بالتزامن مع التحذيرات الأممية من تدهور الوضع الإنساني في القطاع.

الدفاع العربي المشترك

وطرحت الحرب أيضا تساؤلات حول مستقبل منظومة الأمن العربي وآليات الدفاع المشترك، في ظل اتساع نطاق المواجهة واحتمال امتدادها إلى دول أخرى في المنطقة.

وتنص اتفاقية الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي بين الدول العربية على آليات للتعاون في مواجهة الاعتداءات، إلا أن تفعيلها في مواجهة حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة لم يتحول إلى تحرك عسكري عربي جماعي٬ حيث ظلت هذه الاتفاقية حبيسة الأدراج منذ توقيعها.

وبعد ثلاث سنوات من الحرب، تظهر التجربة أن الدول العربية امتلكت مجموعة واسعة من أدوات الضغط والتأثير، لكنها لم تستخدمها. 
التعليقات (0)