الجمهور عايز كده

هشام عبد الحميد
"المسألة تحتاج إلى النظر مرة أخرى في ماهية المصطلحات والشعارات، ومعناها وصلاحيتها أيضاً"- جيتي
"المسألة تحتاج إلى النظر مرة أخرى في ماهية المصطلحات والشعارات، ومعناها وصلاحيتها أيضاً"- جيتي
شارك الخبر
شعار قد يبدو ظاهره بريئاً، ولكنه يستغله المغرضون والأدعياء وأنصاف الموهوبين للانتصار لذواتهم الفارغة. فعلى سبيل المثال، أليس شباك التذاكر دوماً هو الذي يحدد من هو النجم ومن غيره؟! والعمل الناجح من غيره؟! وهكذا..

هذا منطق يبدو متسقاً من الوهلة الأولى، ولكنه في حقيقة الأمر يعاني من الأحادية والجمود، هذا فضلاً عن أنه خادع في كثير من الأحيان.

فمثلاً، لو عُرض فيلم بورنو من الدرجة الثالثة في دور العرض، إلى جانب فيلم فني يحمل قيماً جمالية، سيكسب، بلا شك، فيلم البورنو ويحقق أعلى الإيرادات. فهل هذا دليل على النجاح؟!

هل فشل أفلام من عينة "المستحيل" و"البوسطجي" و"شيء من الخوف" و"المومياء" في شباك التذاكر دليل ناجع على فشل المنتج الفني؟!

هل شباك التذاكر، والشعار الخادع "الجمهور عايز كده"، يستطيع أن ينزع حب الجماهير لممثل بعينه؟!

بل ما هو أكثر من هذا: فشل فيلم "سيتيزن كين" لأورسون ويلز، الذي يُعد مرجعاً أساسياً لكثير من سينمائيي العالم، والذي تؤرخ السينما لما قبله ولما بعده، نظراً إلى الابتكارات التي أحدثها أورسون ويلز وقتذاك، فهل مقصلة شباك التذاكر تحدد مدى خلوده من عدمه؟!

هل شباك التذاكر، والشعار الخادع "الجمهور عايز كده"، يستطيع أن ينزع حب الجماهير لممثل بعينه؟! هل استطاع شباك التذاكر الذي خاصم محمود مرسي -ومسألة شباك التذاكر لها ملابسات وترتيبات مشروعة وغير مشروعة لا مجال لذكرها الآن- أن يمنع عنه حب الناس وتقديرهم لفنه، لا في مصر وحدها، وإنما في سائر أنحاء العالم العربي؟

هل فيلم "باب الحديد"، الذي أدى إلى غضب الجماهير وقتذاك في خمسينيات القرن المنصرم، اختزل من حب الناس له فيما بعد؟! ألم يصبح "باب الحديد" الفيلم النجم بشخصياته الشهيرة: هنومة وقناوي؟! ألم يحظَ بأعلى نسب مشاهدة إلى الآن؟!

ألم يصبح فيلم "المومياء (يوم أن تُحصى السنين)" لمخرجه المتفرد شادي عبد السلام، معلماً من معالم مصر السينمائية؛ وهو الذي لم يمكث في دار العرض الوحيدة، وهي سينما رمسيس، على حد علمي، سوى ثلاثة أيام فقط؟! ألم يدرّ العملة الصعبة لمصر حتى يومنا هذا؟! ألم يكن سفيراً فوق العادة في جميع المحافل الدولية والتظاهرات الثقافية؟! ألم ينبهر به المخرج العالمي مارتن سكورسيزي، وسجّل ذلك في سطور بالغة الجمال، تدعونا إلى أن نفخر بامتلاكنا مثل هذا المنتج الإبداعي الجمالي؟

هل عدم تحقيق مبيعات أسطوانات عبد الحليم حافظ، مقابل الرقم الهائل الذي حققته مبيعات أحمد عدوية، يُعد فشلاً لعبد الحليم وعدم نجومية؟!

على أية حال، المسألة تحتاج إلى النظر مرة أخرى في ماهية المصطلحات والشعارات، ومعناها وصلاحيتها أيضاً، حتى لا يختلط الحابل بالنابل، ويصبح كله على كله.. أليس كذلك؟!


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.
التعليقات (0)