إثيوبيا ترد على اعتراض مصر على سد النهضة: "بنت السد العالي دون موافقتنا"

إثيوبيا بدأت بناء سد النهضة عام 2011 وافتتحته رسميا في 9 سبتمبر- جيتي
إثيوبيا بدأت بناء سد النهضة عام 2011 وافتتحته رسميا في 9 سبتمبر- جيتي
شارك الخبر
انتقد وزير المياه والطاقة الإثيوبي، هبتامو إيتيفا، السد العالي الذي شيدته مصر على نهر النيل في أسوان جنوبي البلاد، زاعمًا أن المشروع نفذ "دون موافقة إثيوبيا"، في حين قال إن سد النهضة بني استنادًا إلى اتفاق إعلان المبادئ الموقع بين مصر والسودان وإثيوبيا، بحسب ما نقلت عنه وكالة "إينا" الإثيوبية الرسمية للأنباء.

وفي حديثه عن الموقف الإثيوبي من مشروعات مياه النيل، أكد إيتيفا أن بلاده "تمتلك حقًا سياديًا في تنمية واستخدام مواردها المائية في نهر النيل استنادًا إلى مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول"، رافضًا الدعوات التي تطالب إثيوبيا بالحصول على موافقة مسبقة من دولتي المصب على مشروعاتها لتطوير الموارد المائية، طبقًا لما نقلت عنه وكالة "إينا".

أما بشأن السد العالي، فوصفه الوزير بأنه "أحد أكثر مشروعات السدود العملاقة تأثيرًا في إفريقيا"، زاعمًا في الوقت نفسه أن إرثه التاريخي وإنشاءه "تسببا في اضطرابات اجتماعية واسعة".

واستند إيتيفا في حديثه إلى ما قال إنها سجلات تاريخية تعود إلى خمسينيات القرن الماضي، موضحًا أنها وثقت اعتراضات إثيوبية على غياب التشاور الأوسع بشأن مشروع السد العالي في أسوان والترتيبات السابقة المتعلقة بمياه النيل، حسب قوله.

اظهار أخبار متعلقة



وفي السياق نفسه، قال الوزير إن إثيوبيا "دعت مرارًا إلى التشاور بشأن مشروعات مياه النيل"، كاشفًا أن سجلات تاريخية من خمسينيات القرن الماضي وثقت اعتراضات إثيوبية على غياب التشاور الأوسع بشأن مشروع السد العالي في أسوان والترتيبات السابقة المتعلقة بمياه النيل، حسب قوله.

وبالاستناد إلى هذه الخلفية التاريخية، اعتبر هبتامو أن "السجل التاريخي لمصر لا يمنحها أي أساس أخلاقي لانتقاد إثيوبيا لمجرد التشاور مع دول المصب"، موضحًا أن إثيوبيا نفسها اعترضت رسميًا في خمسينيات القرن الماضي على غياب التشاور بشأن السد العالي في أسوان والترتيبات السابقة المتعلقة بمياه النيل، حسب زعمه.

وفي المقابل، دافع الوزير عن الإطار الذي استند إليه إنشاء سد النهضة، قائلًا إن المشروع يخضع "لإطار إقليمي أحدث، يتمثل في إعلان المبادئ لعام 2015، الذي وقعته إثيوبيا والسودان ومصر"، حسبما نقلت عنه وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية.

وعلى الجانب المصري، كانت القاهرة قد عارضت تشييد سد النهضة بشدة منذ البداية، وجادلت بأنه ينتهك معاهدات المياه التي تعود إلى الحقبة الاستعمارية البريطانية، ويشكل تهديدًا وجوديًا، إذ تعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 108 ملايين نسمة، على نهر النيل في حوالي 90% من مياهها العذبة.

وتتمثل أبرز مخاوف مصر في احتمال أن يؤدي سد النهضة الإثيوبي إلى تقليل إمدادات حصتها المائية خلال فترات الجفاف، فضلًا عن خشيتها من أن يؤدي إلى بناء سدود أخرى عند المنبع.

وبالنسبة إلى السودان، فقد انضم إلى دعوات مصر لإبرام اتفاقيات ملزمة قانونًا بشأن ملء السد وتشغيله، لكنه قد يستفيد أيضًا من تحسين إدارة الفيضانات والحصول على طاقة رخيصة.

وفي ما يتعلق بالموقف الأمريكي، حظي موقف مصر بدعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال ولايتيه الأولى والثانية. وكان ترامب قال مؤخرًا إن "الوضع خطير، وإن القاهرة قد ينتهي بها الأمر لتفجير ذلك السد"، غير أن إدارته فشلت في التوصل إلى اتفاق بشأن المشروع، إذ لم تُسفر سنوات من المحادثات عن أي اتفاق.

اظهار أخبار متعلقة



ومنذ بدء المشروع، باشرت إثيوبيا أعمال بناء سد النهضة على النيل الأزرق في نيسان/ أبريل 2011، قبل أن تفتتحه رسميًا في 9 أيلول/ سبتمبر 2025، بعد أكثر من 14 عاما من أعمال الإنشاء.

وخلال تلك الفترة، خاضت الدول الثلاث مفاوضات ماراثونية دون التوصل إلى اتفاق بشأن تشغيل السد، فيما شهدت العلاقات بين إثيوبيا ومصر والسودان توترًا بسبب خشية دولتي المصب من تهديد لحصصهما التاريخية من مياه النيل بسبب سد النهضة.

وفي ظل استمرار الخلاف، طلبت مصر والسودان من إثيوبيا التوصل إلى اتفاق مُلزِم بشأن عمليات تشغيل السد، ورفضا المساس بـ"الحقوق المائية" لدولتي المصب، وهو ما اعترضت عليه أديس أبابا.
التعليقات (0)