جنرال إسرائيلي: الأرض تحترق و"إسرائيل" تقود نفسها نحو الهاوية

الجنرال لفت إلى أن إسرائيل أصبحت دولة منبوذة - الأناضول
الجنرال لفت إلى أن إسرائيل أصبحت دولة منبوذة - الأناضول
شارك الخبر
حذر جنرال إسرائيلي كبير، من المستقبل الأسود الذي ينتظر دولة الاحتلال الإسرائيلي التي "تقود نفسها إلى حافة الهاوية"، مشككا في إمكانية استمرار وجود "إسرائيل" بعد بضع سنوات.

وقال الجنرال الإسرائيلي المتقاعد إسحاق بريك، في مقال نشرته صحيفة "معاريف": "عندما يسألني أحدهم ماذا سيحدث؟، أجيبه بسؤال: هل سنظل موجودين هنا أصلًا بعد عدة سنوات؟؛ الأمر يتوقف على سلسلة من القضايا شديدة التعقيد، المترابطة فيما بينها، والتي يصعب جدًا حلها، وقد وصل بعضها بالفعل إلى حافة اللاعودة".

حلقة حاسمة


ونبه أنه "في حال لم تنجح إسرائيل في معالجة جميع هذه القضايا، واحدة تلو الأخرى وبعضها بالتوازي، فلن نكون هنا بعد عدة سنوات، نحن أمام سلسلة من الحلقات، كل حلقة منها حاسمة لاستمرار وجودنا في إسرائيل، فالأرض تحترق من تحت أقدامنا".

ورأى أن "الموضوع الأول والضروري لمواصلة الطريق هو الخروج من حالة الإنكار والكبت التي تحيط بمعظم الجمهور، والاعتراف بوضعنا الحقيقي من دون مواربة أو تجميل، فمن دون إدراك الحقيقة، حتى لو كانت مؤلمة جدًا، لا توجد إمكانية لمعالجة المرض الخطير الذي نعاني منه".

وأكد بريك، أن "إسرائيل" تعاني من "تفكك داخلي وكراهية، وفي غياب قوة متماسكة، لا توجد أي وسيلة لإخراج الدولة من المستنقع الذي تغرق فيه بعمق، وحتى لو ظهر قائد ذو قامة وقدرات عالية، فمن دون توحيد أجزاء الجمهور حول عمل مشترك، لا أمل لنا"، محذرا من "انهيار سريع لمنظومة غير قادرة على البقاء".

ولفت إلى أن "العلاقات الدولية هي إكسير الحياة لكل دولة في العالم، وإسرائيل أصبحت دولة منبوذة، ونحن في خضم عملية متقدمة لفقدان الولايات المتحدة كصديقة ودولة داعمة، نحن نفقد أوروبا"، موضحا أن دولة الاحتلال بحاجة لـ"الاعتماد على قوة عظمى مثل الولايات المتحدة تضمن بقاءنا لسنوات طويلة مقبلة، في مواجهة واقع تهديدي يحيط بإسرائيل من جميع الجهات".

وقال: "إذا استمرت هذه الحالة، لن تكون لدى إسرائيل، التي ستبقى وحيدة، القدرة على مواصلة البقاء، وستواجه القيادة الجديدة التي ستنشأ تحديات بالغة الصعوبة، من بينها إعادة العلاقات الجيدة مع جميع تلك الدول التي كانت لنا معها علاقات قبل الحرب، بل وتعميق التحالفات والسعي إلى السلام، وبما أننا نقف على حافة الهاوية في جميع المجالات، فإننا بحاجة إلى قيادة ذات رؤية، قيادة يكون فيها المصلحة الوطنية أهم من المصلحة السياسية والشخصية، وقيادة تحارب بكل قوتها لإنقاذ الدولة من التدهور الداخلي والخارجي".

وعن الاقتصاد، أشار الجنرال، إلى أنه "هو العمود الفقري والركيزة الأساسية لأمن كل دولة، ومن دون اقتصاد سليم، لا يمكن النهوض بالدولة في أي مجال، فالاقتصاد الهش يؤدي إلى تآكل النشاط الحكومي، وإلى إحباط عميق لدى الجمهور، وإلى فقدان كامل للثقة بالقيادة، كما يؤدي هذا الوضع إلى إلحاق ضرر بالغ بقدرة إعادة بناء الجيش الإسرائيلي بعد الحرب، ويمنع توسيع البنية التحتية للمواصلات، في وقت يقف فيه الإسرائيليون لساعات طويلة في الاختناقات المرورية، الأمر الذي يؤدي إلى خسارة هائلة في أيام العمل، وبالتالي إلى خسارة أموال طائلة".

مدمرة وكارثية


وأضاف بريك: "يؤدي انهيار الاقتصاد بدوره إلى انهيار منظومات التعليم والطب والعلوم والتكنولوجيا والأكاديميا والبنية التحتية للإنتاج والأبحاث الرائدة، وإلى انهيار الجيش. والنتيجة المباشرة لذلك هي هجرة جماعية إلى خارج البلاد لأفضل الأشخاص في جميع المجالات"، منوها أنه "في ظل نتائج الاقتصاد الإسرائيلي وإنجازاته لا تزال، ظاهريًا، تعرض أرقامًا جيدة، لكن في مواجهة الدين الهائل الذي نشأ خلال السنوات الأخيرة، والذي يبلغ 1.4 تريليون شيكل أي ما يعادل نحو 458 مليار دولار، فإن أي اقتصاد، مهما كان جيدًا، محكوم عليه بالانهيار".

وذكر أن "دين وطني بهذا الحجم، دفعت إسرائيل في عام 2024 بسببه مبلغ 50 مليار شيكل نحو 16.4 مليار دولار لمجرد فوائد قروضها، يأتي على حساب إعادة تأهيل الجيش والتعليم والطب والبنية التحتية وسائر مجالات العمل، ويقود هذا الوضع إلى وقف النمو، والركود الاقتصادي، وإلحاق ضرر شديد بالقدرة على مواجهة التحديات الأمنية والاجتماعية والدولية، ولاسيما في الوقت الذي يستمر فيه هذا المبلغ الضخم في التضخم من عام إلى آخر، وهذا لا يسمح بإقامة اقتصاد سليم على المدى الطويل، ولا يتيح النهوض بالدولة في أي مجال؛ بل على العكس، سيدفع إسرائيل إلى حافة الانهيار في جميع مجالات الحياة، مع تداعيات مدمرة وكارثية".

وأكد أن "كل هذا حدث نتيجة سلوك المستوى السياسي الذي امتنع على مدى سنوات طويلة عن إدارة الدولة بمسؤولية، وهذا أوصل إسرائيل إلى حافة الهاوية وإلى أضرار شديدة لا تطاق، وسيتطلب إصلاحها سنوات طويلة على أيدي أصحاب مناصب مهنيين يرون أمام أعينهم مصلحة الدولة وحدها، من دون مصالح ضيقة، ومن دون قيادة ذات جودة تقود بحزم إلى إصلاح الخلل الخطير الذي خلّفه أسلافها، لن يكون أمام إسرائيل مخرج".

اظهار أخبار متعلقة


وتناول الجنرال في مقاله الطويل، واقع التعليم الذي يمر بـ"أزمة عميقة ومستمرة"، والتراجع في المؤشرات الدولية التي تفحص أداء الطلاب في سن الخامسة، حيث سجلت "إسرائيلي في اختبارات PISA، إحدى أشد حالات التراجع بين جميع دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، وكشفت عن "فجوات تعليمية هائلة"، وذلك يرجع لعدة أسباب منها؛ أزمة القوى العاملة ونقص المعلمين، انهيار التعليم الحكومي العبري، أولويات الميزانية والإدارة الفاشلة، المناخ التعليمي والمشتتات وغيرها.

النقاط الحرجة


وبين أن "الدلالة الشاملة لهذه البيانات تشكل تهديدًا استراتيجيًا لمستقبل مجتمع المعرفة الإسرائيلي ولصموده الاقتصادي والأمني على المدى الطويل".

كما تطرق الجنرال إلى "الأمن الاستراتيجي القومي"، حيث تسبب الاعتماد وفق رؤيته على "جيش صغير وتكنولوجي وهجومي وتقليص القوات البرية"، بالفشل في حسم أي جبهة خلال حرب السنوات الثلاث الماضية، مع فقدان الجيش القدرة على حماية الحدود عندما تندلع في المستقبل حرب شاملة متعددة الجبهات في وقت واحد ضدنا".

ونبه أن "هناك حاجة فورية إلى أن تقوم القيادة الجديدة بتحديث المفهوم الاستراتيجي للأمن القومي لإسرائيل، وأن تأمر الجيش بإعداد نفسه لمواجهة تهديدات المستقبل التي تتنامى بوتيرة مذهلة، من حيث حجم القوات والتكنولوجيا والقوى البشرية، بحيث يتمكن الجيش الإسرائيلي من الدفاع عن جميع حدود إسرائيل وحسم المعارك في النقاط الحرجة".

إسقاط الدولة


وعن "الواقع الحالي في إسرائيل"، ذكر بريك، أن "الواقع يكشف عن عمليات عميقة ومقلقة من التآكل الأخلاقي والمؤسسي، فظواهر فساد الأخلاق، وتفضيل مصالح رأس المال والسلطة، واستخدام الآليات العامة لأغراض غريبة عن المصلحة العامة، تضر بالتماسك الاجتماعي وبالمناعة الوطنية، وعندما تتراجع قيم النزاهة العامة والشفافية والمصلحة العامة لتحل محلها صفقات المحاباة وتقاسم الغنائم، تفقد الدولة عمودها الفقري، وهذا التعفن المنهجي ليس مجرد أزمة إدارية أو قانونية، بل هو تهديد استراتيجي حقيقي لوجود المجتمع الإسرائيلي ذاته ولطبيعته من الداخل، ويضع تفكك المعايير الأساسية الجمهور أمام واقع منهار، حيث تتلاشى الثقة بمؤسسات الحكم شيئا فشيئا".

اظهار أخبار متعلقة


وتابع: "التعفن والفساد السلطويان تحولا خلال السنوات الأخيرة إلى مرض خبيث استشرى في قمة القيادة السياسية والعامة في إسرائيل"، لافتا أن "الاعتبارات الغريبة والمصالح الشخصية والصراعات من أجل البقاء السياسي، تتغلب مرة تلو الأخرى على الاعتبار العام، وغالبًا ما تُتخذ القرارات المصيرية بالنسبة إلى الدولة من منظور مكسب سياسي ضيق والحفاظ على قواعد القوة، مع تجاهل تام للكلفة الإستراتيجية والاجتماعية التي يدفعها الإسرائيلي".

كما بين أن "توزيع المناصب العليا في الخدمة العامة والشركات الحكومية والهيئات الحساسة على أساس الولاء السياسي وليس الكفاءة المهنية أدى إلى تفريغ الأجهزة المهنية من مضمونها، وهذا ينشئ منظومة فاسدة يصبح فيها الولاء للمنظومة السياسية بدلًا من القانون والجمهور، وهذا يترافق مع فقدان الحياء والمعايير العامة وانفصال كامل عن الواقع، كما لم يعد الفساد في القمة حادثة عرضية أو "تفاحة فاسدة" منفردة، بل أصبح نمط عمل منهجي ينخر في الأسس الحكومية ويهدد بإسقاط الدولة من الداخل".

ورأى الجنرال، أنه "من أجل تنظيف الإسطبلات بصورة جذرية لا هوادة فيها، ووقف التعفن المنهجي واقتلاع ثقافة الفساد والعمل السياسي النفعي من جذورها في قمة السلطة، لابد من ثلاث خطوات دراماتيكية صلبة للمعالجة لا تترك مجالًا للتأويل أو للثغرات القانونية وهي؛ تغيير نظام الانتخابات إلى انتخابات إقليمية، وضع دستور صارم لإسرائيل من دون تنازلات وإغلاق جميع هوامش التأويل القانوني، وهذه الخطوات ليست مجرد إصلاح تجميلي آخر، بل هي شرط بقاء ضروري لإنقاذ إسرائيل من التفكك من الداخل، وإعادة الثقة الأساسية بسيادة القانون"، وفق قوله.
التعليقات (0)