قفزة تجارية بين القاهرة وتل أبيب.. غاز الاحتلال يتصدر المشهد

غاز الاحتلال يقود قفزة التجارة مع مصر.. أرقام تكشف محدودية التبادل خارج قطاع الطاقة - جيتي
غاز الاحتلال يقود قفزة التجارة مع مصر.. أرقام تكشف محدودية التبادل خارج قطاع الطاقة - جيتي
شارك الخبر
سجل التبادل التجاري بين مصر والاحتلال الإسرائيلي ارتفاعا حادا خلال حزيران/يونيو الماضي، مع زيادة الصادرات المصرية إلى تل أبيب بنسبة 147.9%، وقفزة الواردات المصرية منها بنسبة 127.1% على أساس سنوي، غير أن تفكيك الأرقام يكشف أن الغاز الطبيعي والمنتجات المعدنية لا تزال المكون المهيمن على هذه التجارة، في مقابل محدودية التبادل في القطاعات الأخرى.

وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري أن الصادرات المصرية إلى الاحتلال ارتفعت في حزيران/يونيو الماضي إلى 38.857 مليون دولار، مقارنة بـ15.677 مليون دولار في الشهر نفسه من عام 2025، بزيادة بلغت نحو 23.18 مليون دولار.

وفي المقابل، صعدت الواردات المصرية من الاحتلال إلى 266.376 مليون دولار، مقابل 117.294 مليون دولار قبل عام، بزيادة قدرها نحو 149.1 مليون دولار.

الغاز يهيمن على الواردات المصرية

وتشير البيانات السنوية إلى حجم الاعتماد على منتجات الطاقة في التجارة بين الجانبين؛ إذ بلغت الواردات المصرية من الاحتلال الإسرائيلي خلال عام 2025 نحو 2.34 مليار دولار، استحوذت منها الوقود والزيوت والمنتجات المعدنية على قرابة 2.28 مليار دولار، وكان الغاز الطبيعي في مقدمة هذه الواردات.

وتعني هذه الأرقام أن قطاع الطاقة يشكل الغالبية الساحقة من المشتريات المصرية من الاحتلال، بما يجعل ارتفاع إجمالي التجارة بين البلدين غير معبر بالضرورة عن توسع مماثل في التبادل التجاري بين مختلف القطاعات الاقتصادية.

اظهار أخبار متعلقة



وقالت إذاعة "إيميس" الإسرائيلية إن الارتفاع المسجل في حزيران/يونيو الماضي يبدو لافتا عند النظر إلى الأرقام الإجمالية، لكن تحليل مكوناتها يظهر أن مشتريات مصر من الغاز تمثل عاملا أساسيا في هذه القفزة، وليس نموا واسعا في التجارة بين الاقتصادين.

واستندت الإذاعة إلى بيانات نشرها خبير شؤون الشرق الأوسط الإسرائيلي دورون باسكين، الذي أشار إلى أن حجم التجارة الإجمالي قد يعطي انطباعا مضللا عن طبيعة العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وتل أبيب.

تباين في مسار التجارة

وعلى الرغم من الارتفاع الحاد في حزيران/يونيو الماضي، فإن بيانات الأشهر الستة الأولى من عام 2026 تظهر مسارا أكثر تباينا؛ إذ تراجعت الواردات المصرية من الاحتلال بنسبة 3.7% إلى نحو 1.188 مليار دولار، مقارنة بـ1.234 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

في المقابل، ارتفعت الصادرات المصرية إلى الاحتلال خلال الفترة من كانون الثاني/يناير الماضي إلى حزيران/يونيو إلى نحو 174.1 مليون دولار، مقابل 140.1 مليون دولار في النصف الأول من عام 2025، بزيادة بلغت 34.1 مليون دولار، أو ما نسبته 24.3%.

وتكشف المقارنة أن الزيادة المسجلة في الواردات المصرية خلال حزيران/يونيو وحده، والبالغة نحو 149.1 مليون دولار، تجاوزت بأكثر من ثلاثة أضعاف الزيادة التي حققتها الصادرات المصرية إلى الاحتلال الإسرائيلي خلال الأشهر الستة الأولى من العام.

وتستند هذه الأرقام إلى النشرة الشهرية للتجارة الخارجية لشهر حزيران/يونيو 2026 الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، والتي تعتمد بيانات أولية لعام 2026، مقابل بيانات عام 2025 التي خضعت للمراجعة بالتنسيق مع وزارات المالية والتجارة الخارجية والصناعة.

اظهار أخبار متعلقة



مواد البناء والكيماويات في الصدارة

ورغم هيمنة الطاقة على الواردات المصرية، تظهر بيانات التجارة السلعية لعام 2025 تنوعا نسبيا في السلع المصرية المصدرة إلى الاحتلال الإسرائيلي، وإن ظلت قيمتها محدودة مقارنة بحجم الواردات.

وتصدرت منتجات الملح والكبريت والأحجار والإسمنت والجير قائمة الصادرات المصرية، بقيمة قاربت 88 مليون دولار، تلتها الكيماويات غير العضوية بنحو 28.2 مليون دولار، ثم الآلات والمعدات الكهربائية والإلكترونية بقيمة 27.1 مليون دولار، والبلاستيك ومصنوعاته بنحو 20.4 مليون دولار.

وشملت الصادرات المصرية أيضا الخضر والفواكه والمكسرات بقيمة 13.9 مليون دولار، ومصنوعات الحجر والإسمنت بنحو 12 مليون دولار، والورق والكرتون ومصنوعاتهما بقيمة 10.5 ملايين دولار، إلى جانب الخضر والجذور والبطاطس والدرنات الصالحة للأكل بنحو 9.6 ملايين دولار، فضلا عن الإسمنت ومواد البناء.

ويرى باسكين أن جزءا من نمو الواردات الإسرائيلية من مصر قد يرتبط بمحاولات إيجاد بدائل للسلع التركية، في ظل التوترات التي أثرت على العلاقات التجارية بين تل أبيب وأنقرة. وتظل هذه القراءة تقديرا للخبير، وليست نتيجة مثبتة في البيانات الرسمية.

وتأتي هذه التطورات التجارية في وقت تشهد فيه العلاقات المصرية الإسرائيلية توترا سياسيا ودبلوماسيا على خلفية التطورات الإقليمية، إلا أن التعاون الاقتصادي، ولا سيما في قطاع الطاقة، يواصل مساره عبر اتفاقيات قائمة بين الجانبين.

وتستورد مصر الغاز الطبيعي من الحقول الفلسطينة التي احتلتها إسرائيل في البحر المتوسط بموجب اتفاقيات طويلة الأمد، ما يجعل السوق المصرية وجهة رئيسية لغاز الاحتلال.
التعليقات (0)