ملتقى فلسطيني في إسطنبول يدعو لانتخابات مباشرة وإعادة بناء منظمة التحرير

دعا المشاركون إلى الشروع بصورة سلمية وديمقراطية في بناء ما وصفوه بـ"منظومة حوكمة شعبية فلسطينية تشاركية"، تكون أداة لتنظيم الإرادة الشعبية..
دعا المشاركون إلى الشروع بصورة سلمية وديمقراطية في بناء ما وصفوه بـ"منظومة حوكمة شعبية فلسطينية تشاركية"، تكون أداة لتنظيم الإرادة الشعبية..
شارك الخبر
اختتمت في مدينة إسطنبول التركية، السبت، أعمال الملتقى الوطني الفلسطيني الطارئ، الذي دعت إليه الهيئة الوطنية للعمل الشعبي الفلسطيني بالشراكة مع مؤتمر فلسطينيي تركيا، بمشاركة أكثر من 350 شخصية فلسطينية من الوطن والشتات، وفق التقرير الرسمي الصادر عن الجهة المنظمة.

وقال التقرير إن الملتقى شهد مشاركة 216 شخصاً حضورياً من أكثر من 17 دولة، إضافة إلى 162 مشاركاً عبر منصة "زووم"، ليشمل نطاق التمثيل، بعد احتساب المشاركين من دون تكرار، فلسطينيين من أكثر من 30 دولة حول العالم.

وناقش الملتقى، الذي جمع شخصيات سياسية وناشطين وممثلين عن مؤسسات وجاليات فلسطينية، جملة من الملفات المرتبطة بمستقبل التمثيل الوطني الفلسطيني، ودور منظمة التحرير الفلسطينية، وسبل توسيع المشاركة الشعبية، إلى جانب الانتخابات وإعادة بناء المؤسسات التمثيلية.

انتخابات مباشرة وتجديد شرعية المؤسسات


وتركزت أبرز مخرجات الملتقى حول الدعوة إلى تجديد شرعية المؤسسات التمثيلية الفلسطينية عبر انتخابات مباشرة وحرة ونزيهة وشفافة، ورفض ما وصفه المشاركون بـ"الإقصاء والتهميش والتعيين الانتقائي" في عملية تمثيل الشعب الفلسطيني.

وأكد الإعلان الختامي، الصادر عن المشاركين، أن عضوية المجلس الوطني الفلسطيني ينبغي أن تستند إلى الإرادة الشعبية والانتخاب الحر، رافضاً منح الشرعية لتمثيل يتم عبر آليات تعيين لا تستند، بحسب الوثيقة، إلى إرادة شعبية مباشرة.

وقال المشاركون إن "الشرعية الوطنية لا تُمنح بالتعيين، ولا تُصنع بالإقصاء"، وإنما تستمد من انتخابات حرة ونزيهة وشفافة تتيح للفلسطينيين اختيار ممثليهم "دون تمييز أو إقصاء أو وصاية".

ودعا الإعلان جميع القوى والفصائل والشخصيات والمؤسسات الفلسطينية إلى عدم المشاركة في أي عملية وصفها بـ"التعيين الانتقائي"، وعدم توفير غطاء وطني لها.

كما دعا قيادة منظمة التحرير الفلسطينية إلى "تصحيح المسار" ووقف آليات الإقصاء والتهميش والتعيين، وفتح مسار لإعادة بناء المنظمة وتجديد شرعيتها التمثيلية، مع التشديد في الوقت ذاته على ضرورة حماية مكانتها باعتبارها الإطار الوطني الجامع للفلسطينيين.

خلاف حول آليات تشكيل المجلس الوطني


وانتقد الإعلان ما اعتبره إصراراً من قيادة منظمة التحرير على تغييب إرادة الفلسطينيين في اختيار ممثليهم في المجلس الوطني، معتبراً أن ذلك يتعارض، بحسب المشاركين، مع المادة الخامسة من النظام الداخلي لمنظمة التحرير، التي يستندون إليها في التأكيد على مبدأ الانتخاب المباشر.

ورأى المشاركون أن استمرار هذا المسار يهدد، من وجهة نظرهم، وحدة النظام السياسي الفلسطيني وشرعيته، داعين القوى الوطنية والشعبية إلى التصدي لما وصفوه بـ"هندسة النظام السياسي" عبر آليات الإقصاء والتعيين.

وجاء في الإعلان أن أي عضوية أو تمثيل يتم عبر ما يسمى "المجمعات الانتخابية"، أو من خلال آليات تعيين لا تستند إلى إرادة شعبية حرة، "لا يمثلنا ولا يحظى بشرعيتنا الوطنية".

"صوتي قراري.. لا للتعيين"


ومن بين أبرز المبادرات التي تبناها الملتقى حملة "صوتي قراري.. لا للتعيين"، التي أطلقها مركز العودة الفلسطيني، بهدف حشد توقيعات الفلسطينيين في الوطن والشتات على وثيقة تؤكد حقهم في المشاركة في اختيار ممثليهم.

وبحسب التقرير الرسمي، تستهدف الحملة رفض التعيين والإقصاء والتهميش في عملية التمثيل الوطني، وتحويل مطلب المشاركة الشعبية إلى تحرك أوسع بين الفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم.

كما تبنى الملتقى مبادرة "فلسطين الرقمية" باعتبارها مساراً لتطوير أدوات رقمية تخدم المشاركة والتنظيم الوطني.

وترتكز المبادرة، وفق ما عرضه المنظمون، على مقترح إنشاء منصة محوكمة للتسجيل العام للفلسطينيين في الوطن والشتات، بما يمكن أن يشكل، بحسب القائمين عليها، خطوة أولى لبناء قاعدة بيانات وطنية قابلة للتطوير باتجاه إنشاء سجل للهيئة الناخبة الفلسطينية.

حوكمة انتخابية وسجل وطني للناخبين


وشدد الإعلان الختامي على أن إجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني يتطلب، من وجهة نظر المشاركين، بناء منظومة متكاملة لضمان نزاهة العملية وشفافيتها.

وتشمل المنظومة المقترحة دعوة جميع أصحاب حق الاقتراع من الفلسطينيين في الوطن والشتات، وتشكيل لجنة إشراف تتمتع بالخبرة والاختصاص والاستقلالية والنزاهة، إلى جانب وضع أساس قانوني ونظامي واضح، وإنشاء منظومة قضائية مختصة بالنظر في القضايا والنزاعات المرتبطة بالعملية الانتخابية والاقتراع.

وطرح المشاركون مشروع منصة التسجيل العام للفلسطينيين باعتباره أحد المقترحات العملية لبناء سجل وطني للهيئة الناخبة، وتمكين الفلسطينيين في أماكن وجودهم المختلفة من ممارسة حقهم في اختيار ممثليهم.

ويربط أصحاب المبادرة بين إنشاء قاعدة بيانات وطنية وبين الوصول، على مراحل، إلى انتخابات وطنية تشمل الفلسطينيين في الوطن والشتات.

نقاش حول المشروع الوطني والانتخابات


وتضمن برنامج الملتقى ندوة سياسية بعنوان "أولويات المشروع الوطني الفلسطيني وملف الانتخابات"، شارك فيها القيادي في حركة فتح أحمد غنيم، والكاتب والمحلل السياسي عريب الرنتاوي، ونائب رئيس الهيئة العامة للمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج ماجد الزير، ورئيس رئيس مركز الزيتونة للدراسات محسن صالح، وأمين عام المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي.

وأدار الندوة زياد العالول، المتحدث باسم المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، وتبعها حوار مفتوح مع المشاركين تناول أولويات المشروع الوطني، وملف الانتخابات، وسبل إصلاح وإعادة بناء المؤسسات التمثيلية الفلسطينية.

كما شهد الملتقى عرضاً لمبادرة "فلسطين الرقمية"، إلى جانب جلسة ختامية خُصصت لمناقشة "وثيقة الملتقى" والمقترحات المتعلقة بالمرحلة المقبلة.

مشاركة من الوطن والشتات


وشملت قائمة المتحدثين والمشاركين، وفق التقرير الرسمي، شخصيات فلسطينية من مناطق ودول متعددة، من بينها محمد مشينش، رئيس مؤتمر فلسطينيي تركيا، وحسن خريشة، نائب رئيس المجلس التشريعي، وسمعان خوري، رئيس الهيئة العامة للمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، وهشام أبو محفوظ، القائم بأعمال أمين عام المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، ونواف التكروري، رئيس هيئة علماء فلسطين.

كما شارك في المداخلات تيسير محسن، وأسامة الكرد، وإبراهيم إبراهيم، وأمين أبو راشد، ونائل البرغوثي، ومحمود عيسى أبو مارسيل، وإياد عبد العال، وأيمن نجمة، وحمدان الضميري، وحسين خضر، وسامي شاهين، وسري زعيتر، وصلاح زقوت، وصلاح عبد العاطي، وعدنان صباح، وفايز أبو عيد، ومسلم عمران، وموسى الرفاعي، وأنس الحاج، إلى جانب شخصيات أخرى.

وتناولت المداخلات واقع التمثيل الوطني الفلسطيني وقضايا الفلسطينيين في الوطن والشتات، ومستقبل منظمة التحرير، وآليات تجديد المؤسسات الوطنية وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية.

"خطوات جدية" في حال تجاهل المطالب


وذهب الإعلان الختامي إلى أن عدم الاستجابة للمطالب التي طرحها المشاركون سيدفع، وفق نص الوثيقة، إلى اتخاذ "خطوات جدية" على المستوى الشعبي والوطني.

وفي هذا السياق، دعا المشاركون إلى الشروع بصورة سلمية وديمقراطية في بناء ما وصفوه بـ"منظومة حوكمة شعبية فلسطينية تشاركية"، تكون أداة لتنظيم الإرادة الشعبية، وتوسيع المشاركة، وممارسة الرقابة والمساءلة، وصولاً إلى استعادة التمثيل الوطني على أسس ديمقراطية.

وأكد الإعلان أن وحدة الشعب الفلسطيني، من وجهة نظر المشاركين، "لا تُصان بالإقصاء، ولا تُبنى بالتعيين، وإنما بالشراكة والإرادة الشعبية".

كما اعتبر أن إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، وتوحيد الصف الفلسطيني، وتجديد شرعية مؤسساتها، باتت "مسؤولية وطنية عاجلة وضرورة لحماية القضية والقرار والتمثيل الوطني الفلسطيني"، في ظل ما وصفه الإعلان بـ"الإبادة والتطهير العرقي والتهجير والتهويد" المتواصل.

ما بعد الملتقى


واختتم الملتقى أعماله بعد مناقشة "وثيقة الملتقى" والاستماع إلى ملاحظات المشاركين، فيما أعلن المنظمون أن المرحلة المقبلة ستتركز على متابعة المبادرات التي جرى تبنيها، وفي مقدمتها حملة "صوتي قراري.. لا للتعيين"، ومشروع "فلسطين الرقمية"، والعمل على توسيع المشاركة الفلسطينية فيهما.

ويضع الملتقى، من خلال مخرجاته، مسألة إعادة بناء التمثيل الوطني الفلسطيني وتجديد شرعية مؤسسات منظمة التحرير في صدارة أجندته، مع الانتقال من طرح الإصلاح السياسي العام إلى الدعوة لبناء أدوات عملية للتسجيل والمشاركة والانتخاب، بما يشمل الفلسطينيين في الوطن والشتات.

وتأتي الدعوات التي أطلقها ملتقى إسطنبول في سياق الجدل المستمر بشأن مستقبل منظمة التحرير الفلسطينية وآليات تمثيل الفلسطينيين في مؤسساتها، ولا سيما المجلس الوطني الفلسطيني، في ظل غياب انتخابات شاملة للمجلس منذ عقود وتعقيدات مرتبطة بتمثيل الفلسطينيين المقيمين خارج الأراضي الفلسطينية.

وتطرح الدعوة إلى توسيع قاعدة المشاركة وإشراك فلسطينيي الشتات إشكاليات سياسية وقانونية ولوجستية تتعلق بتحديد الهيئة الناخبة وآليات الاقتراع وتوزيع المقاعد، فضلاً عن طبيعة العلاقة بين منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية والفصائل والقوى السياسية المختلفة.

وفي هذا السياق، يطرح منظمو الملتقى مبادرات التسجيل الرقمي وبناء سجل وطني للناخبين باعتبارها مدخلاً عملياً، من وجهة نظرهم، للانتقال من الدعوة العامة إلى إصلاح التمثيل إلى إنشاء أدوات يمكن أن تفضي لاحقاً إلى انتخابات وطنية أوسع. ويضع الإعلان الختامي للملتقى إعادة بناء منظمة التحرير وتجديد شرعية مؤسساتها في صدارة الأولويات، مع التلويح باتخاذ "خطوات جدية" سلمية وشعبية في حال عدم الاستجابة لمطالبه.

اظهار أخبار متعلقة


التعليقات (0)