أجرى رئيس وزراء
الاحتلال الإسرائيلي بنيامين
نتنياهو زيارة غير معلنة إلى أبوظبي، الأحد، التقى خلالها
الرئيس
الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان، في زيارة قالت وسائل إعلام إسرائيلية إنها
جاءت بعد ضغوط إسرائيلية مكثفة لعقد اللقاء قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في
أكتوبر.
وأكدت
وكالة أنباء
الإمارات "وام" أن محمد بن زايد استقبل نتنياهو خلال زيارة الأخير إلى الإمارات،
مشيرة إلى أن الجانبين بحثا العلاقات الثنائية بين الإمارات وإسرائيل وسبل تعزيزها
وتطويرها، كما أكدت رويترز أن الزيارة جرت الأحد، وأنها جاءت بدعوة من الرئيس الإماراتي،
ونقلت عن مصادر أن الاجتماع استمر نحو ست ساعات وتركز، إلى جانب العلاقات الثنائية،
على قضايا إقليمية من بينها إيران.
وتزامنت الزيارة مع
تقارير إسرائيلية عن ضغوط مارسها نتنياهو لإتمام اللقاء قبل الانتخابات، فيما نقلت
صحيفة
"جيروزاليم بوست" عن مصادر مطلعة أن مسؤولين إماراتيين وصفوا هذه الضغوط
بأنها "شديدة للغاية"، وشملت اتصالات هاتفية ومساعي من مقربين من نتنياهو
ومسؤولين دوليين، إضافة إلى تلميحات بشأن تعاون أمني مستقبلي.
وكانت صحيفة
"معاريف" قد أفادت، نقلًا عن مصدر مطلع، بأن زيارة سابقة كانت قد حددت بالفعل
واستُكملت استعداداتها، قبل إلغائها في اللحظات الأخيرة. وقال المصدر إن الوفد كان
مستعدًا وأن إشعار الإلغاء وصل قبل الإقلاع بوقت قصير.
وأضافت "معاريف"،
وفق المصدر نفسه، أن الجانب الإماراتي أبلغ الإسرائيليين حينها بأن محمد بن زايد
"ليس في البلاد"، قبل أن تشير إلى أن فحصًا لاحقًا أظهر، بحسب معطيات حصل
عليها المصدر، أن الرئيس الإماراتي كان موجودًا في أبوظبي في ذلك الوقت. وهذه التفاصيل
لم تؤكدها الجهات الإماراتية رسميًا.
اظهار أخبار متعلقة
وربطت "معاريف"
الضغوط الإسرائيلية أيضًا بما أثير في إسرائيل مؤخرًا حول تقارير تتحدث عن اتصال أجراه
محمد بن زايد مع نتنياهو قبل هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتحذيره من تطورات خطيرة
في غزة.
وفي هذا السياق، أفادت
وكالة أسوشيتد برس بأن نتنياهو طلب خلال اجتماعه الأخير مع الرئيس الإماراتي أن ينفي
الأخير ما ورد في تقارير عن تحذيره المسبق من هجوم لحركة حماس قبل 7 أكتوبر. كما ذكرت
الوكالة أن مكتب نتنياهو طعن في هذه الرواية.
وكانت صحيفة
"هآرتس" قد نشرت تقريرًا حول التحذير المزعوم، بينما نفى نتنياهو تلقيه معلومات
مسبقة عن هجوم وشيك. ونقلت رويترز أن هذه التقارير أضفت أهمية إضافية على الزيارة،
خصوصًا في ظل اقتراب الانتخابات الإسرائيلية.
ومن جانبها، أكدت الإمارات
رسميًا عقد اللقاء، بعدما لم تكن قد أصدرت في الساعات الأولى التي أعقبت الزيارة بيانًا
بشأنها. ونشرت "وام" بيانًا قالت فيه إن محمد بن زايد استقبل نتنياهو، وإن
المباحثات تناولت العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها وتطويرها.
وتأتي الزيارة في ظل
استمرار العلاقات الرسمية بين الإمارات وإسرائيل منذ توقيع اتفاقات أبراهام عام
2020، فيما أظهرت التطورات الأخيرة استمرار قنوات الاتصال بين الجانبين رغم الخلافات
والتوترات المرتبطة بالحرب في غزة والملفات الإقليمية. وتؤكد الخارجية الإماراتية أن
قنوات الاتصال مع الجانب الإسرائيلي ظلت مفتوحة منذ إقامة العلاقات، مشيرة إلى أن التواصل
بين الجهات الحكومية مستمر عند الحاجة.
ومن جهة أخرى، قالت
صحيفة "فايننشال تايمز" إن نتنياهو يواجه ضغوطا سياسية متزايدة على خلفية
تقارير أفادت بتلقيه تحذيرات مسبقة من مسؤولين مصريين وإماراتيين بشأن استعداد حركة
حماس لشن هجوم على إسرائيل قبل هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وأشارت الصحيفة، في
تقرير أعده جيمس شوتير ونيري زيلبر وأندرو إنغلاند، إلى أن هذه التسريبات ظهرت قبل
نحو شهر من الانتخابات الإسرائيلية، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تأخر ائتلاف
نتنياهو خلف مجموعة من أحزاب المعارضة، من دون امتلاك أي من المعسكرين حاليا أغلبية
برلمانية.
وأضافت أن التقارير
الجديدة تضاف إلى تحذيرات أخرى ظهرت خلال عامي 2023 و2024 بشأن الإخفاقات التي سبقت
هجوم حماس، وهو ما دفع خصوم نتنياهو إلى تصعيد انتقاداتهم له.
ونقلت "فايننشال
تايمز" عن يائير غولان، زعيم حزب "الديمقراطيين"، قوله إن نتنياهو كان
على علم بخطر هجوم حماس وتجاهله، بينما قال أفيغدور ليبرمان، وزير الدفاع السابق وزعيم
حزب "إسرائيل بيتنا"، إنه حذر نتنياهو منذ عام 2016 من خطر شن حماس هجوما
عبر الحدود.
ولفتت الصحيفة إلى
أن نتنياهو نفى تلقي أي تحذير مسبق بشأن هجوم 7 أكتوبر، وسعى إلى تحميل المؤسسة العسكرية
وأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية مسؤولية الإخفاقات التي سبقت الهجوم.
وفي السياق نفسه، ذكرت
"فايننشال تايمز" أن صحيفة "هآرتس" أفادت في وقت سابق من سبتمبر/أيلول
بأن محمد بن زايد تحدث مع نتنياهو قبل نحو أسبوع ونصف من هجوم 7 أكتوبر، وحذره من أن
يحيى السنوار كان يخطط لعملية كبيرة ضد إسرائيل. ونفى نتنياهو هذه الرواية وهدد بمقاضاة
"هآرتس" بتهمة التشهير.
كما أشارت الصحيفة
إلى تقرير سابق لـ"وول ستريت جورنال" أفاد بأن عباس كامل، رئيس المخابرات
المصرية آنذاك، اتصل بنتنياهو في أوائل أكتوبر 2023 لنقل تحذير مماثل، وهو ما نفاه
نتنياهو أيضا، معلنا اتخاذ إجراءات قانونية بشأن التقرير.
وبحسب "فايننشال
تايمز"، جاءت
زيارة نتنياهو إلى أبوظبي في هذا التوقيت، حيث أفاد شخصان مطلعان
على الأمر بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي سافر الأحد لعقد اجتماع غير معلن مع محمد بن
زايد. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية أن نتنياهو طلب من الرئيس الإماراتي نفي توجيه تحذير
مسبق له، فيما أكد أشخاص مطلعون أن تقرير "هآرتس" نوقش خلال الاجتماع، دون
تأكيد ما إذا كان نتنياهو طلب إصدار نفي رسمي.
وفي إسرائيل، نقلت
الصحيفة عن غادي آيزنكوت، زعيم حزب "يش عتيد"، اتهامه نتنياهو بـ"خيانة
ثقة الجمهور وواجباته"، فيما قال دبلوماسي عربي إن التسريبات الصحفية تشير إلى
أن "الكثيرين في المنطقة لا يريدون فوز نتنياهو في الانتخابات".
وفي المقابل، قالت
داليا شيندلين، الخبيرة الإسرائيلية في استطلاعات الرأي والمحللة السياسية، إن قدرة
هذه التسريبات على تغيير مواقف الناخبين تجاه نتنياهو تظل محدودة، مشيرة إلى أن الإسرائيليين
تابعوا خلال السنوات الثلاث الماضية تقارير عديدة عن الإخفاقات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر،
وأن معظم الناخبين حسموا مواقفهم منه بالفعل.