هجوم من جعجع والجميّل على نعيم قاسم.. وباسيل يكشف حوارا مع نصر الله

الحديث عن سلاح حزب الله بات معضلة في المشهد السياسي اللبناني- عربي21
الحديث عن سلاح حزب الله بات معضلة في المشهد السياسي اللبناني- عربي21
شارك الخبر
اتسع السجال السياسي في لبنان بشأن سلاح حزب الله وعلاقته بالدولة وقرار الحرب والسلم، مع صدور مواقف متزامنة من رؤساء "القوات اللبنانية" سمير جعجع، و"الكتائب اللبنانية" سامي الجميل، و"التيار الوطني الحر" جبران باسيل، تراوحت بين المطالبة بحصر السلاح بيد الدولة، وتحميل الحزب مسؤولية الحروب الأخيرة، ومراجعة العلاقة التاريخية التي جمعت التيار بالحزب طوال عقدين.

وجاءت المواقف بعد يومين من كلمة للأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، في الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله، تمسك خلالها بسلاح الحزب، وربط أي بحث بشأنه بتحرير الأراضي اللبنانية التي يحتلها الجيش الإسرائيلي وعودة الأهالي والأسرى، معتبرا أن المشكلة في لبنان هي إسرائيل وليست "المقاومة".

كما انتقد قاسم أداء السلطة اللبنانية والحكومة، ودافع عن موقف الحزب من المفاوضات مع إسرائيل، فيما جاء خطابه في وقت تتبنى فيه الحكومة اللبنانية مسارا يقوم على حصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة.

وكان مجلس الوزراء اللبناني قرر في 2 آذار/ مارس الماضي الحظر الفوري لنشاطات حزب الله العسكرية والأمنية، وإلزامه بتسليم سلاحه إلى الدولة وحصر نشاطه بالمجال السياسي، مع تكليف الجيش تنفيذ خطته لحصر السلاح، في خطوة رفضها الحزب.

جعجع يقلب معادلة قاسم

وكان من أبرز الردود على قاسم موقف جعجع، الذي اعتبر أن المعادلة التي يطرحها حزب الله بشأن الاحتفاظ بالسلاح إلى حين تحرير الأراضي اللبنانية يجب قلبها، قائلا إن قيام دولة فعلية وحصر السلاح هما، من وجهة نظره، الطريق إلى استعادة الأراضي وعودة السكان وإعادة الإعمار.

وقال جعجع إن قاسم يعتبر أن البحث في السلاح لا يمكن أن يبدأ قبل "تحرير الأرض وعودة الناس والأسرى"، لكنه رد بأن "العكس هو الصحيح"، معتبرا أن لبنان يحتاج إلى دعم عربي ودولي لا يمكن تأمينه في ظل استمرار وجود قوة عسكرية خارج مؤسسات الدولة.

واتهم جعجع حزب الله بمصادرة القرار اللبناني طوال السنوات الماضية، كما قال إن سلاح الحزب يؤدي وظائف إيرانية تتجاوز مواجهة إسرائيل، وهو اتهام يرفضه حزب الله الذي يؤكد أن سلاحه مخصص للدفاع عن لبنان ومواجهة الاحتلال.

ورأى رئيس "القوات اللبنانية" أن وجود الحزب العسكري والأمني خارج مؤسسات الدولة يعطل، وفق موقفه، قدرة السلطات اللبنانية على معالجة قضية الأراضي التي تحتلها إسرائيل والحصول على المساعدات اللازمة لإعادة إعمار المناطق المتضررة.

وتطرق جعجع كذلك إلى انتقادات قاسم للحكومة في ملفات الاقتصاد والكهرباء والسياسة الخارجية، محملا حزب الله وحلفاءه مسؤولية جانب كبير من الأزمات التي شهدها لبنان خلال العقدين الماضيين، ومعتبرا أن الحكومة الحالية تحاول معالجة إرث تلك المرحلة.


الجميل: من يقرر الحرب؟

ومن جانبه، ركز سامي الجميل على مسألة قرار الحرب والسلم، معتبرا أن الخلاف الأساسي مع حزب الله لا يتعلق برفض مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وإنما بمن يملك حق اتخاذ قرار المواجهة.

وقال الجميل عقب لقائه الرئيس اللبناني جوزاف عون إن لبنان دخل حرب عام 2023 من دون أن يكون هناك وجود للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، واتهم حزب الله بفتح الجبهة لمساندة حركة حماس ورئيسها في غزة آنذاك يحيى السنوار، وليس استجابة لقرار اتخذته الدولة اللبنانية.

وأضاف أن "لبنان هو الذي يستسلم أو يقاوم"، مشددا على أن قرار المواجهة يجب أن يتخذه اللبنانيون عبر دولتهم ومؤسساتها، وليس الأمين العام لحزب الله منفردا.

وذهب الجميل إلى القول إن مشكلة الحزب في ملف السلاح مرتبطة برغبة إيران في الاحتفاظ، وفق تعبيره، بـ"ورقة" في لبنان تستخدمها ضمن صراعاتها ومفاوضاتها الإقليمية، بينما يؤكد حزب الله في المقابل أن ارتباطه بإيران وتحالفه معها لا ينفيان الطابع اللبناني لدوره العسكري.

اظهار أخبار متعلقة



باسيل يراجع تفاهم 20 عاما

إلا أن الموقف الأكثر اختلافا جاء من جبران باسيل، الحليف السابق لحزب الله وأحد أبرز المدافعين طوال سنوات عن "تفاهم مار مخايل" الذي أبرمه التيار الوطني الحر مع الحزب عام 2006.

ونشر باسيل، الاثنين، مقالا مطولا استعاد فيه عشرين عاما من العلاقة بين الجانبين، بالتزامن مع الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله، مدافعا عن أصل التفاهم، لكنه وجه في الوقت نفسه انتقادات واضحة إلى المسار الذي اتخذه حزب الله لاحقا.

وقال باسيل إن التفاهم لم يكن، من وجهة نظره، تحالفا سياسيا مصلحيا أو موقفا "مع أو ضد حزب الله"، وإنما محاولة للجمع بين حماية لبنان والحفاظ على سيادته ومنع الانزلاق إلى حرب أهلية، وصولا إلى حصر السلاح والقرار ضمن استراتيجية دفاعية للدولة.

واستعاد باسيل حوارا جمعه بنصر الله في صيف 2022 خلال محاولات الأخير إقناعه بالسير بمرشح حزب الله لرئاسة الجمهورية، قائلا إن نصر الله أبلغه باستعداده لمنح التيار "كل الضمانات"، فيما كان سؤال باسيل الأساسي آنذاك، وفق روايته: كيف يمكن ضمان بقاء لبنان؟

وكشف كذلك عن وجود "حوار أخير" مطول جمعه بنصر الله قبل اغتياله، مشيرا إلى أنه قد يكشف تفاصيله في وقت لاحق.

وقدم باسيل في مقاله قراءة نقدية لمسار العلاقة مع حزب الله، قائلا إن الهدف من التفاهم كان أن يشكل جسرا لانتقال "المقاومة إلى الدولة"، لا وسيلة لتصبح فوقها، مشيرا إلى أن الفارق اتسع لاحقا بين الطرفين في ترتيب الأولويات.

وبحسب باسيل، فإن أولوية التيار أصبحت الدولة أولا، على أن تكون "المقاومة" جزءا منها وتحت قراراتها، بينما اعتبر أن حزب الله بات يضع بقاء المقاومة وسلاحها في مقدمة أولوياته قبل الدولة.

كما حذر باسيل من تحول السلاح من أداة لمواجهة إسرائيل إلى مصدر خوف داخل لبنان إذا استخدم، بحسب تعبيره، لفرض خيارات سياسية لا يريدها اللبنانيون، أو إذا أصبح مصدر خطر على البلاد من دون أن يكون قادرا على ردع الاعتداءات الإسرائيلية.

واعتبر أن الدولة هي الضمانة طويلة الأمد لجميع الطوائف اللبنانية، قائلا إن سقوط الدولة يعني فقدان المقاومة شرعيتها وتحولها إلى "ميليشيا"، لكنه رفض في الوقت ذاته خطاب عزل حزب الله أو مكونه الاجتماعي.

ووجه باسيل رسالة مباشرة إلى قيادة الحزب دعاها فيها إلى عدم جعل لبنان ساحة لصراعات المحاور، محذرا من خسارة السلاح والوطن معا، ومؤكدا في الوقت نفسه أن لبنان، وفق رؤيته، لا يمكن أن يقوم على إقصاء الحزب أو البيئة التي يمثلها.

ما هو تفاهم "مار مخايل"؟

ويعود التحالف السياسي بين حزب الله و"التيار الوطني الحر" إلى "تفاهم مار مخايل" الذي وقعه الأمين العام السابق للحزب حسن نصر الله ورئيس التيار آنذاك ميشال عون في 6 شباط/ فبراير 2006.

وتضمن التفاهم ملفات سياسية داخلية عدة، فيما ربط البند المتعلق بسلاح حزب الله استمرار مبرراته بتحرير الأراضي اللبنانية ومواجهة الأخطار الإسرائيلية، وصولا إلى استراتيجية دفاع وطني يتوافق عليها اللبنانيون.

إلا أن  ملف السلاح بقوة إلى صدارة النقاش بعد العدوان الإسرائيلي على لبنان عقب الحرب على غزة في 2023 و2024.

وازداد الخلاف حدة بعد تجدد المواجهة في آذار/ مارس 2026، إذ قررت الحكومة اللبنانية في 2 آذار/ مارس حظر النشاطات العسكرية والأمنية لحزب الله، وحصر دوره بالمجال السياسي، وطالبته بتسليم سلاحه، كما كلفت الجيش والأجهزة الأمنية منع أي عمليات عسكرية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج مؤسسات الدولة.

ورفض حزب الله التخلي عن سلاحه قبل معالجة الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية، ما وضع الملف في قلب مواجهة سياسية داخلية شديدة الحساسية في بلد يقوم نظامه السياسي على توازنات دقيقة بين مكوناته الطائفية.

التعليقات (0)

خبر عاجل