كشفت فعالية نظمها المركز الدولي للعدالة من أجل
الفلسطينيين "ICJP" ومنظمة "وور أون وونت"، الأحد، ضمن مؤتمر حزب العمال، عن صلات بين
كرة القدم الإنجليزية والفظائع التي ارتكبتها دولة الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، مع تسليط الضوء على دور رعاية الشركات، وحوكمة كرة القدم، ومعاملة المشجعين في تطبيع هذه الفظائع داخل كرة القدم الإنجليزية.
وبحسب ما أورده
الموقع الرسمي للمركز، استضافت المنظمتان الفعالية في ليفربول الأحد، تحت عنوان "البطاقة الحمراء: كيف يتم تطبيع الفظائع الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في كرة القدم الإنجليزية"، حيث تناولت كيفية إسهام رعاية الشركات، وحوكمة كرة القدم، ومعاملة المشجعين، في تطبيع الفظائع الإسرائيلية ضد الفلسطينيين داخل كرة القدم الإنجليزية.
اظهار أخبار متعلقة
وجاءت الفعالية عقب نشر تقرير "البطاقة الحمراء"، الذي يبحث في علاقات الرعاية بين أندية الدوري الإنجليزي الممتاز والشركات المرتبطة بدولة الاحتلال واحتلالها غير القانوني وانتهاكاتها بحق الفلسطينيين.
المشاركون في الفعالية
وناقشت اللجنة العلاقات بين أندية الدوري الإنجليزي الممتاز ورعاتها من الشركات، إلى جانب مسؤوليات الهيئات الحاكمة لكرة القدم، ومعاملة مشجعي كرة القدم والعاملين فيها الذين أعربوا عن تضامنهم مع الفلسطينيين.
رعاية الأندية والمساءلة
وتحدث نيل ساموندز، من المركز الدولي للعدالة من أجل الفلسطينيين، والذي عمل سابقًا كناشط أول في حملة فلسطين لدى منظمة "وور أون وونت" والمؤلف الرئيسي لتقرير "البطاقة الحمراء"، عن البحث الذي يستند إليه التقرير ونتائجه بشأن رعاية الشركات في جميع أنحاء الدوري الإنجليزي الممتاز.
ويضع تقرير "البطاقة الحمراء" نادي ليفربول لكرة القدم في صدارة "جدول التواطؤ" لديه، استنادا إلى علاقات النادي مع رعاة من الشركات التي حددها البحث.
كما تناول ساموندز محاولات تحقيق المساءلة السياسية بشأن العلاقات التي حددها التقرير، بما في ذلك مراسلات تتعلق بالنائبة زارا سلطانة، والتي لم تتلقّ ردا حتى الآن.
السياق القانوني
ومن جانبه، وضع طياب علي، مدير المركز الدولي للعدالة من أجل الفلسطينيين، العلاقات المؤسسية التي حددها التقرير ضمن السياق القانوني الأوسع، مشيرًا إلى شهادات شهود العيان والأدلة التي جمعها المركز بشأن الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في
غزة.
ودعا علي إلى وضع إطار تنظيمي تقوده الحكومة يُلزم الشركات بضمان عدم تورطها في الفظائع في غزة أو مساهمتها فيها، مسلطًا الضوء على المسؤوليات القانونية الناشئة عن الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في تموز/ يوليو 2024 بشأن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
وكانت محكمة العدل الدولية قد خلصت إلى أن استمرار وجود حكومة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، وحددت التزامات على الدول بعدم الاعتراف بالوضع الناشئ عن الوجود الإسرائيلي غير القانوني باعتباره قانونيا، وعدم تقديم المساعدة أو العون في الحفاظ على هذا الوضع.
وقال علي إن هذه الالتزامات يجب أن تنعكس في نهج الحكومة تجاه الشركات البريطانية وعلاقاتها التجارية.
قضايا المشجعين والعاملين
وتناولت الفعالية كذلك حالات تتعلق بعاملين في كرة القدم ومشجعين واجهوا عواقب بعد التعبير عن تضامنهم مع الفلسطينيين.
وفي هذا السياق، ناقش المتحدثون قضية مارك بونيك، وهو موظف قديم في نادي أرسنال فُصل من عمله بعد أكثر من 20 عاما في النادي بسبب تعبيره عن دعمه لفلسطين على وسائل التواصل الاجتماعي، رغم أن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لم يجد أي دليل على معاداة السامية.
اظهار أخبار متعلقة
كما أثار المشاركون قضية روجر ويد، الذي مُنع من دخول ملعب برايتون لمدة خمس سنوات بسبب ارتدائه قميصا مرتبطا بفلسطين.
تدمير الرياضة الفلسطينية
تناولت شايستا عزيز، المؤسسة المشاركة لمنظمة الحجابات الثلاثة، ما وصفته بالتدمير الثقافي الذي لحق بالمجتمع الفلسطيني، مع إيلاء اهتمام خاص للاعبي كرة القدم الفلسطينيين الذين استهدفتهم دولة الاحتلال.
وسلطت مداخلتها الضوء على التناقض بين الدمار الذي لحق بالحياة الرياضية الفلسطينية واستمرار العلاقات التجارية بين أندية كرة القدم الإنجليزية الكبرى والشركات المرتبطة، وفقًا للتقرير، بالاحتلال الإسرائيلي والانتهاكات بحق الفلسطينيين.
بدورها، تحدثت جيس بارنارد، العضوة في اللجنة التنفيذية الوطنية لحزب العمال، عن دور ومسؤوليات الهيئات الحاكمة لكرة القدم، بما في ذلك الاتحاد الدولي لكرة القدم "FIFA"، في المساهمة في الإفلات من العقاب الذي تتمتع به حكومة الاحتلال، ودعت إلى مزيد من الدعم لكرة القدم الفلسطينية.
رسالة من مشجع ليفربول
استمعت اللجنة أيضا مباشرة إلى مشجعي ليفربول، إذ قرأ مدير الجلسة عمران ملا رسالة من أحد مشجعي نادي ليفربول لكرة القدم ردًا على نتائج تقرير "البطاقة الحمراء".
وكتب المشجع: "إن تاريخ النادي منسوج في نسيج حياتنا"، واصفا شعوره بـ"الغضب العميق والخيانة" عند معرفته بأن ناديه جاء في صدارة "جدول التواطؤ" في التقرير.
واستحضرت الرسالة تاريخ مشجعي ليفربول أنفسهم في مواجهة الظلم والنضال من أجل الاعتراف بالحقيقة، متسائلة كيف يمكن لنادٍ يرتبط ارتباطًا وثيقًا بتلك التجارب أن يحافظ على علاقات مربحة مع شركات مرتبطة بانتهاكات بحق الفلسطينيين.
اظهار أخبار متعلقة
وحذر المشجع من استخدام نادي ليفربول في "التبييض الرياضي للفظائع"، داعيًا النادي إلى الارتقاء إلى مستوى القيم التي ارتبطت بها أجيال من مشجعيه.
دعوات إلى المساءلة
اختتمت الفعالية بدعوات إلى المساءلة في جميع أنحاء كرة القدم الإنجليزية، بدءا من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز ورعاتها من الشركات، وصولا إلى الهيئات الحاكمة لكرة القدم، إلى جانب تحرك حكومي لضمان عدم مساهمة الشركات والمؤسسات البريطانية في الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي.
وجاءت هذه المناقشة في إطار دعوات أوسع خلال مؤتمر حزب العمال للحكومة إلى تحويل التزاماتها بشأن فلسطين إلى إجراءات ملموسة تتناول تورط كل من الدولة والشركات في الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني والانتهاكات بحق الفلسطينيين.
ومنذ 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، تشن دولة الاحتلال، بدعم أمريكي، حرب إبادة جماعية على قطاع غزة، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 74 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 175 ألفًا، معظمهم أطفال ونساء.