قال وزير الخارجية
المصري بدر
عبد العاطي إن القاهرة تتعامل مع تحديات الدولة الوطنية في المنطقة عبر مسارات عدة، في مقدمتها الحفاظ على مؤسسات الدولة والعمل على تقويتها، حتى في حال كانت ضعيفة أو هشة، معتبرا أن صونها يبقى أفضل بكثير من هدمها.
وأوضح عبد العاطي، في مقابلة مع قناة «الجزيرة»، أن المسار الثاني يتمثل في العمل على بناء منظومة أمن إقليمي تتسم بالاستقرار والشفافية، بما يتيح مواجهة التحديات المتعددة التي تشهدها المنطقة.
وأشار إلى أن استدامة هذه المنظومة تتطلب التزام القوى الإقليمية بمجموعة من المبادئ، أبرزها اللجوء إلى الحلول السياسية بدلا من العسكرية، واحترام مؤسسات الدولة الوطنية وسيادة الدول ووحدة أراضيها، والالتزام بمبادئ القانون الدولي، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، إلى جانب التوصل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية.
وفي معرض حديثه عن دور الاحتلال الإسرائيلي في منظومة الأمن الإقليمي، تطرق وزير الخارجية المصري إلى الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة، والتي قال إن نطاقها تجاوز الأراضي الفلسطينية ليطال لبنان وسوريا وإيران.
وأعرب عبد العاطي عن أسفه الشديد إزاء ما وصفه بالوضع «شديد السوء والتعقيد» في قطاع
غزة والضفة الغربية المحتلة، معتبرا أن ذلك جاء نتيجة «سياسات إسرائيلية ممنهجة» تهدف إلى تكريس حالة عدم الاستقرار في المنطقة وخلق ظروف كارثية على الأرض، بما يدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم تمهيدا، بحسب وصفه، لـ«تصفية القضية الفلسطينية».
وأكد أن مصر «لا يمكن أن تسمح بحدوث ذلك»، مشددا على أن القضية الفلسطينية تمثل «خطا أحمر» في السياسة الخارجية المصرية.
وأضاف أن جعل الحياة على الأرض مستحيلة بهدف إرغام الفلسطينيين على مغادرة أراضيهم «أمر غير أخلاقي وغير قانوني»، ولا يمكن السماح به تحت أي ظرف.
ويرى عبد العاطي أن جوهر الأزمات التي تشهدها المنطقة يرتبط بالقضية الفلسطينية، محذرا من أن عدم التحرك لحلها سيبقي المنطقة في حالة عدم استقرار، حتى إذا نجحت الدول المجاورة في معالجة أزماتها الأخرى.
ودعا المجتمع الدولي إلى العمل على التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية وضمان حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير.
وبشأن اتساع نطاق الاعتداءات الإسرائيلية في المنطقة، قال عبد العاطي إن اندماج "إسرائيل" في المنطقة وانخراطها في أي منظومة أمن إقليمي يتطلبان التزامها بعدم استخدام القوة في تسوية النزاعات، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وأضاف أن هذه المبادئ تمثل «أبجديات العمل على خلق نظام أمني إقليمي يتسم بالاستقرار والاستدامة والديمومة».
اظهار أخبار متعلقة
"خطة ترمب في غزة"
وفي ما يتعلق بتطورات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في قطاع غزة، قال عبد العاطي إنه «لا يوجد أي تقدم في الوقت الراهن»، مشيرا إلى أن الوسطاء نجحوا في إقناع فصائل المقاومة الفلسطينية بتسليم سلاحها، في حين لم يقدم الجانب الإسرائيلي موقفا إيجابيا بشأن الانسحاب من القطاع.
وأشاد وزير الخارجية المصري بموقف الفصائل الفلسطينية من مسألة نزع السلاح، موضحا أنها وافقت على ذلك باعتباره «جزءا لا يتجزأ من خطة الرئيس ترامب في مرحلتها الثانية»، التي تتضمن أيضا انسحاب إسرائيل من قطاع غزة.
وبشأن الموقف الأمريكي، قال عبد العاطي إن ترامب تعهد لقادة المنطقة بالتحرك لوقف الانتهاكات الإسرائيلية للخطة، إلى جانب رسالة أخرى تتعلق بخفض التصعيد في المنطقة والعودة إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران.
ومع استمرار ما وصفه بالتعنت الإسرائيلي، قال عبد العاطي إن الخطة «مرتبطة بالرئيس ترامب»، معربا عن ثقة القاهرة بقدرته على تنفيذها وإنجاحها على أرض الواقع.
وجدد التأكيد على أن تهجير الفلسطينيين إلى مصر «غير مقبول، ولن يتم ولن نقبل به ولن نسمح بحدوثه»، مؤكدا أن الحل المنطقي للقضية الفلسطينية يتمثل في حل الدولتين.
اظهار أخبار متعلقة
اتفاقية مكة.. قيد الدراسة
وفي ما يتعلق باتفاقية مكة للدفاع المشترك، قال عبد العاطي إن «التجمع الرباعي» الذي يضم مصر والسعودية وتركيا وباكستان كان قائما قبل الإعلان عن الاتفاقية، موضحا أن الاجتماع الأخير للبعثة المصرية جاء امتدادا لاجتماعات وزارية سابقة ضمن الإطار ذاته.
وأوضح أن اللقاءات الرباعية تركز على بناء منظومة أمن إقليمي، مؤكدا أن تحقيق ذلك يتطلب احترام مجموعة من المحددات والشروط، وهو ما جرى بحثه والتوافق عليه بين الدول الأربع.
وقال إن اتفاقية مكة للدفاع المشترك «محل دراسة ومناقشات داخل المؤسسات المصرية المعنية»، مع استمرار الشراكة والتعاون الوثيقين بين القاهرة والدول الثلاث الأخرى.
وحدد عبد العاطي ثلاثة محاور رئيسية للتعاون بين مصر والسعودية وتركيا وباكستان، تشمل تعزيز التعاون في المجالات التكنولوجية والاقتصادية والسياسية والأمنية، وبلورة رؤية مشتركة بشأن الترتيبات الأمنية في المنطقة وسبل معالجة أزماتها، إلى جانب التحرك المشترك في مواجهة أي خرق للقانون الدولي أو لسيادة الدول.
وعن زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى مصر عقب الاعتداءات الحوثية، وما إذا كانت الزيارة تعكس موقفا مشتركا، شدد عبد العاطي على تضامن مصر «قلبا وقالبا» مع المملكة، مؤكدا أن الهدف هو التعاون من أجل إقرار السلام في المنطقة.
وانتقل الوزير إلى الحديث عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتداعياتها، كاشفا عن انخراط مصر في جهود الوساطة الرامية إلى خفض التصعيد، والتي تستهدف بصورة أساسية العودة إلى مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران.
وحذر من أن استمرار الحرب والتصعيد العسكري لن يؤدي إلا إلى مزيد من «التدمير والخراب والمعاناة» لدول المنطقة والعالم.
اظهار أخبار متعلقة
عبد العاطي: لا حل عسكريا للأزمة بين واشنطن وطهران
وحول رؤيته للعقدة الرئيسية في الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، قال عبد العاطي إن المشكلة تتمثل في «الغياب التام للثقة» بين واشنطن وطهران، معتبرا أن تجاوز الأزمة يبدأ باستعادة هذه الثقة عبر خطوات محددة تمهد لعودة الطرفين إلى طاولة المفاوضات.
وشدد على أنه «لا حل عسكريا لهذه الأزمة»، مؤكدا في الوقت نفسه وجود محادثات مع الجانب الإيراني بشأن أهمية وقف أي تدخلات خارجية في الدول المجاورة، والعمل على ترسيخ سياسة حسن الجوار.
وفي الملف السوري، رحب عبد العاطي بالتطور الإيجابي في العلاقات بين القاهرة ودمشق تحت إدارة الرئيس أحمد الشرع، وذلك عقب زيارة وفد حكومي مصري إلى سوريا واستقبال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في القاهرة، معلنا عن زيارة مرتقبة له إلى دمشق.
ودعا وزير الخارجية المصري إلى إطلاق عملية سياسية شاملة في سوريا ومعالجة ملف المقاتلين الأجانب، كما أثنى على دمج قوات سوريا الديمقراطية «قسد» في الجيش السوري وترسيخ مبدأ المواطنة.
وبشأن
السودان، أكد عبد العاطي رفض القاهرة القاطع لأي مساس بوحدة السودان أو اقتطاع أي جزء من أراضيه، مشيرا إلى استخدام كل الوسائل الممكنة لمنع ذلك.
ورفض المساواة بين مؤسسات الدولة الرسمية والمليشيات الخارجة عن القانون، داعيا في الوقت نفسه إلى هدنة إنسانية وعملية سياسية تكون بملكية سودانية خالصة ومن دون تدخلات خارجية.
وفي ما يتعلق بالصومال والقرن الأفريقي، أكد عبد العاطي رفض مصر الاعتراف الإسرائيلي بما يسمى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، معتبرا أن الخطوة تهدد بتفكك دول المنطقة.
وشدد على أن أمن الصومال وباب المندب والبحر الأحمر يقع في صميم الأمن القومي المصري، في ظل الأهمية الاستراتيجية لهذه المنطقة بالنسبة إلى مصر والمنطقة بأسرها.