أعلنت الحكومة
العراقية، السبت، أنها تجري حوارا مباشرا مع
الولايات المتحدة بهدف استثناء عدد من
مطارات البلاد من إجراءات أمريكية جديدة مرتبطة برحلات شركات الطيران
الإيرانية، بما يسمح باستئناف حركة السفر الجوي بين العراق وإيران.
وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي، في بيان، إن الإجراءات التي اتخذتها وزارة الخزانة الأمريكية بشأن رحلات شركات الطيران الإيرانية إلى مطارات دول المنطقة، ومن بينها المطارات العراقية، دفعت بغداد إلى فتح حوار مباشر مع الجانب الأمريكي لبحث استثناء بعض المطارات من تلك الإجراءات.
وأوضح البيان أن الحكومة العراقية تسعى إلى السماح باستئناف الرحلات لأسباب وصفها بالإنسانية، تشمل العلاج والدراسة والزيارات الدينية، إضافة إلى مصالح المدنيين. ولم تحدد بغداد المطارات التي تطلب استثناءها من الإجراءات الأمريكية، كما لم تكشف عن موعد محتمل لاستئناف الرحلات.
وجاء التحرك العراقي بعدما علقت شركات الطيران الإيرانية رحلاتها إلى المطارات العراقية التي كانت تستقبلها، وهي مطارات بغداد والنجف وأربيل والسليمانية، على خلفية الإجراءات الأمريكية الجديدة المتعلقة بالتعامل مع شركات الطيران الإيرانية.
وتوقفت الرحلات الإيرانية إلى مطار بغداد اعتبارا من الأربعاء الماضي، فيما أعلن مطار النجف، الجمعة، تعليق جميع الرحلات من إيران وإليها حتى إشعار آخر، كما ألغيت الرحلات الإيرانية إلى مطاري أربيل والسليمانية.
اظهار أخبار متعلقة
وأكدت الحكومة العراقية في بيانها أنها تعمل على تهدئة الأوضاع في المنطقة، معتبرة أن استمرار الأزمات من شأنه زيادة تعقيد المشهد.
ودعت بغداد "جميع الأطراف إلى الحوار والتفاوض وصولا إلى حلول تنهي الأزمة والصراعات الراهنة، وبما يحقق مصالح دول وشعوب المنطقة".
وتخدم الرحلات بين العراق وإيران حركة سفر واسعة تشمل عراقيين يتوجهون إلى إيران لأغراض العلاج والدراسة والزيارات الدينية، إلى جانب إيرانيين يقصدون المواقع الدينية في العراق، وهو ما دفع الحكومة العراقية إلى التركيز على الجوانب الإنسانية والمدنية في طلبها من واشنطن.
عبد المهدي: إغلاق المطارات "خطأ كبير"
وأثارت إجراءات تعليق الرحلات انتقادات من شخصيات وجهات عراقية، إذ وصف رئيس الوزراء العراقي الأسبق عادل عبد المهدي إغلاق المطارات العراقية أمام الطيران الإيراني بأنه "خطأ كبير" وتنازل عن السيادة الوطنية.
وقال عبد المهدي، في تدوينة الجمعة، إن إغلاق المطارات أمام إيران، التي وصفها بأنها "جارنا وحليفنا وصديقنا"، يمثل "تنازلا عن السيادة الوطنية" وتضحية بالمصالح الوطنية ومستقبل العراق. وأضاف أن "التراجع أفضل من الإصرار على الخطأ".
كما انتقد عضو مجلس النواب العراقي عن كتائب "سيد الشهداء"، فالح الخزعلي، القرار، قائلا إن سيادة العراق لا تتحقق عبر الإملاءات الخارجية.
واعتبر الخزعلي أن الطيران الإيراني كان، بحسب وصفه، الطرف الذي واصل دعم العراق حتى "التحرير"، في إشارة إلى الحرب ضد تنظيم الدولة.
اظهار أخبار متعلقة
فصائل عراقية تنتقد القرار
وفي السياق ذاته، دعا الأمين العام لحركة النجباء، أكرم الكعبي، إلى تنظيم اعتصامات في المطارات العراقية بهدف الضغط من أجل التراجع عن القرار، في حال عدم معالجة الأمر واستئناف الرحلات مع إيران.
ورفض الكعبي ما وصفه بـ"الكيل بمكيالين" في التعامل مع مفهوم السيادة، منتقدا ما اعتبره خضوعا للإرادة الأمريكية.
كما انتقد معاون الأمين العام لحركة النجباء، حسين الموسوي، القرار، متسائلا عن الموقف العراقي تجاه إيران في ظل ما وصفه بالدعم الذي قدمته طهران للعراق.
وقال الموسوي إن إيران سمحت للنفط العراقي بالعبور الآمن عبر مضيق هرمز، كما واصلت، بحسب قوله، تزويد العراق بالغاز اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، وفتحت حدودها أمام التجارة العراقية.
وحذر من أن قرار تعليق الرحلات سيؤدي إلى خسائر سياسية واقتصادية واجتماعية، معتبرا أن الاستجابة للضغوط الأمريكية تمثل، من وجهة نظره، دليلا على نفوذ واشنطن في القرار العراقي.
وتأتي الإجراءات الجديدة في إطار ضغوط أمريكية أوسع على قطاع الطيران الإيراني، في وقت تخضع فيه شركة "ماهان إير" لعقوبات أمريكية منذ عام 2011. وتتهم وزارة الخزانة الأمريكية الشركة بتقديم دعم لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.
وتزامنت القيود على الرحلات مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، بعد الحرب التي اندلعت في 28 شباط/فبراير الماضي، والتي شاركت فيها الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي ضد إيران، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى، قبل أن ترد طهران بهجمات على إسرائيل ومواقع في دول بالمنطقة.
ولاحقا، شنت الولايات المتحدة هجمات على مواقع داخل إيران، في ظل تعثر المفاوضات بين الجانبين، رغم توقيعهما مذكرة تفاهم في منتصف حزيران/يونيو الماضي.